نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الخامس
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : وَقِيلَ بِفَتْحِهَا ) فِيهِ تَأَمُّلٌ ا هـ سم عَلَى حَجّ . وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ " تَقَوَّمَ " لَازِمٌ لِأَنَّهُ مُطَاوِعُ قَوَّمَهُ وَالْوَصْفُ مِنْ اللَّازِمِ إنَّمَا هُوَ اسْمُ فَاعِلٍ وَالْمَفْعُولُ مِنْهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالصِّلَةِ ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى هُنَا عَلَى تَقْدِيرِهَا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ فِيهِ ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ : قَوْلُهُ أَوْ وَزْنًا يَنْبَغِي شَرْعًا وَإِلَّا فَالثِّيَابُ يُمْكِنُ وَزْنُهَا تَأَمَّلْ ا هـ . أَقُولُ : قَوْلُهُ شَرْعًا لَعَلَّ الْمُرَادَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَهْلِ الشَّرْعِ فِيهِ بِمِثْلِهِ ، وَإِلَّا فَالثِّيَابُ إذَا بِيعَتْ وَزْنًا لَا تَمْتَنِعُ شَرْعًا ( قَوْلُهُ : مَعَ حَصْرِهِ بِأَحَدِهِمَا ) أَيْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ( قَوْلُهُ : وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ ) خِلَافًا لحج ( قَوْلُهُ : فَهُوَ مِثْلِيٌّ ) تَوْجِيهٌ لِلْإِيرَادِ ( قَوْلُهُ : فَيَجِبُ إخْرَاجُ الْقَدْرِ الْمُحَقَّقِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِيهِ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ ، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ : يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ لِأَنَّ مَحَلَّ تَصْدِيقِ الْغَارِمِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ وَاخْتَلَفَا فِي الزَّائِدِ ، وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : فَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ) تَوْجِيهٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يُرَدُّ ( قَوْلُهُ : قُلْت ) هُوَ مِنْ كَلَامِ م ر ( قَوْلُهُ : فَعَلَيْهِ ) أَيْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ إيجَابَ رَدِّ الْمِثْلِيِّ ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي اعْتِمَادُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ وَاَلَّذِي فِي الْمَنْهَجِ الْجَزْمَ بِرَدِّ الْمِثْلِ وَالِاقْتِصَارُ فِي الْجَوَابِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّ إيجَابَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَمَعِيبُ حَبٍّ ) 162 أَيْ وَلَا يُرَدُّ مَعِيبٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَمَاءٍ ) أَيْ عَذْبٍ أَوْ مَالِحٍ لَمْ تَخْتَلِفْ مُلُوحَتُهُ ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ مُلُوحَتُهُ فَمُتَقَوِّمٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ . قَوْلُهُ وَلَوْ حَارًّا خِلَافًا لحج ( قَوْلُهُ : وَهَذَا يَطْرُقُ غَيْرَهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ ) أَيْ وَقَدْ قَالُوا فِيهِ إنَّهُ مِثْلِيٌّ وَإِنْ أَغْلَى أَيْضًا سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : فِي مَاءٍ بَرُدَ ) يَنْبَغِي قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ الرَّاءِ بِوَزْنِ سَهُلَ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ ، وَفِي الْمُخْتَارِ بَرُدَ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ سَهُلَ وَبَرَدَهُ غَيْرُهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ فَهُوَ مَبْرُودٌ وَبَرَّدَهُ أَيْضًا تَبْرِيدًا ( قَوْلُهُ : وَحَارًّا حِينَئِذٍ ) أَيْ فَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ حَارًّا إلَى الْبُرُودَةِ لَمْ يَسْقُطْ الْأَرْشُ كَمَا فِي مَسَائِلِ السِّمَنِ وَنَحْوِهِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي الْفَصْلِ الْآتِي . أَقُولُ : وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي زَوَالِ الْعَيْبِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مَعَهُ نُقْصَانًا أَنْ لَا ضَمَانَ هُنَا ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّمَنِ فَإِنَّ السِّمَنَ زِيَادَةٌ فِي الْعَيْنِ مُحَقَّقَةٌ وَالْحَرَارَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مُجَرَّدُ عَيْبٍ ، وَزَوَالُ الْعَيْبِ يُسْقِطُ الضَّمَانَ ، عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ زِيَادَةَ الْقِيمَةِ مَانِعَةٌ مِنْ طَلَبِ الْمِثْلِ .
[ فَرْعٌ ] قَالَ فِي الْعُبَابِ : الْمَلَاعِقُ الْمُسْتَوِيَةُ مُتَقَوِّمَةٌ ، وَالْأَصْطَالُ الْمُرَبَّعَةُ وَالْمَصْبُوبَةُ فِي قَالِبٍ مِثْلِيَّةٌ وَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ ا هـ . وَنَقَلَ فِي تَجْرِيدِهِ هَذَا الْأَخِيرَ عَنْ الْمُهِمَّاتِ . وَقَالَ فِي التَّجْرِيدِ : ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الزَّيْتُونَ مُتَقَوِّمٌ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ . وَمَا ذَكَرَهُ فِي الزَّيْتُونِ قَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَسَائِرُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ ، وَقَوْلُهُ وَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي الْحُلِيِّ أَنَّهُ يُضْمَنُ مِثْلُ النُّحَاسِ وَقِيمَةِ الصَّنْعَةِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ( قَوْلُهُ : وَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ إلَخْ ) دَخَلَ فِيهِ الزَّيْتُونُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ التَّجْرِيدِ مَا يُخَالِفُهُ ، وَالظَّاهِرُ الدُّخُولُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي بَابِ الرِّبَا بِجَوَازِ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، وَأَنَّ مَا فِيهِ دُهْنِيَّةٌ لَا مَائِيَّةٌ فَجَوَازُ السَّلَمِ فِيهِ أَوْلَى مِنْ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ( قَوْلُهُ : كَمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ ) أَمَّا التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ فَمِثْلِيَّانِ بِلَا خِلَافٍ ( قَوْلُهُ : وَحُبُوبٍ ) أَيْ وَلَوْ حَبَّ بِرْسِيمٍ وَغَاسُولٍ ( قَوْلُهُ : مَعَ عَدَمِ انْضِبَاطِهَا ) أَيْ الْأَجْزَاءِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ) أَيْ الْمِثْلَ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَافِهَةً ) يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي عَنْ سم أَنَّ هَذَا فِيمَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ وَإِلَّا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ
( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّهُ إلَخْ ) 163 أَيْ فَالتَّفْصِيلُ بَيِّنٌ أَنْ يَبْقَى لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً وَأَنْ لَا إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا م ر ا هـ سم عَلَى حَجّ . وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي فَصْلِ الْقَرْضِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ اخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ وَالْمُؤْنَةِ عِبَارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ هُنَا : الْمُرَادُ بِمُؤْنَةِ النَّقْلِ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ بِسَبَبِ النَّقْلِ ا هـ ( قَوْلُهُ : ضَمِنَ الْمِثْلَ ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ ، بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ السِّمْسِمِ وَالشَّيْرَجِ مِثْلِيٌّ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مَعْهُودًا حَتَّى يُحْمَلَ عَلَيْهِ ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ ضَمِنَ الْمِثْلَ فِي غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَيُتَخَيَّرُ فِيهَا . وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ : قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمِثْلَ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَخَذَ الْمَالِكُ الْمِثْلَ فِي الثَّلَاثَةِ مُخَيَّرًا فِي الثَّالِثِ مِنْهَا : أَيْ مَا لَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مِثْلِيًّا بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ ا هـ . وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ شَارِحِ الْمَنْهَجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيَضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي أَنَّهُ إذَا صَيَّرَ السِّمْسِمَ شَيْرَجًا وَكَانَتْ قِيمَةُ الشَّيْرَجِ أَكْثَرَ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ شَيْرَجًا ، وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ أَيْضًا وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمِثْلَيْنِ وَالْأَوَّلُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّانِي ، فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي شَرْحُ الرَّوْضِ وَكَلَامِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : ضَمِنَ الْوَزْنَ بِمِثْلِهِ وَالصَّنْعَةَ إلَخْ ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ غَصَبَ إنَاءَ نُحَاسٍ وَأَتْلَفَهُ فَيَضْمَنُ مِثْلَ النُّحَاسِ وَقِيمَةَ الصَّنْعَةِ : أَيْ عَادَةً لَا مَا غَرِمَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ زِيَادِيٌّ . وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْأَسْطَالُ الْمُرَبَّعَةُ وَالْمَصْبُوبَةُ فِي قَالِبٍ ، وَتَقَدَّمَ ل سم عَنْ الْمُهِمَّاتِ مَا يُخَالِفُهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ ) أَيْ وَمَا هُنَا بَدَلُ مُتْلَفٍ وَهُوَ لَيْسَ مَضْمُونًا بِعَقْدٍ ( قَوْلُهُ : وَلَا حَوَالَيْهِ ) أَيْ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا فِي الرَّوْضِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْإِعْوَازِ ) أَيْ الْفَقْدِ لِلْمِثْلِ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ) مُرَادُهُ حَجّ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَغْصُوبُ ) أَيْ أَقْصَى قِيَمِ الْمَغْصُوبِ 164 قَوْلُهُ : وَهُوَ مُطَالَبٌ بِرَدِّهَا ) أَيْ الْعَيْنِ ( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ كَانَ الْمِثْلُ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا ( قَوْلُهُ : عَشَرَةُ أَوْجُهٍ ) الْأَوْلَى مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ أَحَدَهَا لِأَنَّ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ مُقَابِلُ تِسْعَةٍ فَقَطْ .
( قَوْلُهُ : وَقِيلَ بِفَتْحِهَا ) فِيهِ تَأَمُّلٌ ا هـ سم عَلَى حَجّ . وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ " تَقَوَّمَ " لَازِمٌ لِأَنَّهُ مُطَاوِعُ قَوَّمَهُ وَالْوَصْفُ مِنْ اللَّازِمِ إنَّمَا هُوَ اسْمُ فَاعِلٍ وَالْمَفْعُولُ مِنْهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالصِّلَةِ ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى هُنَا عَلَى تَقْدِيرِهَا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ فِيهِ ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ : قَوْلُهُ أَوْ وَزْنًا يَنْبَغِي شَرْعًا وَإِلَّا فَالثِّيَابُ يُمْكِنُ وَزْنُهَا تَأَمَّلْ ا هـ . أَقُولُ : قَوْلُهُ شَرْعًا لَعَلَّ الْمُرَادَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَهْلِ الشَّرْعِ فِيهِ بِمِثْلِهِ ، وَإِلَّا فَالثِّيَابُ إذَا بِيعَتْ وَزْنًا لَا تَمْتَنِعُ شَرْعًا ( قَوْلُهُ : مَعَ حَصْرِهِ بِأَحَدِهِمَا ) أَيْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ( قَوْلُهُ : وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ ) خِلَافًا لحج ( قَوْلُهُ : فَهُوَ مِثْلِيٌّ ) تَوْجِيهٌ لِلْإِيرَادِ ( قَوْلُهُ : فَيَجِبُ إخْرَاجُ الْقَدْرِ الْمُحَقَّقِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ) أَيْ وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِيهِ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ ، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ : يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ لِأَنَّ مَحَلَّ تَصْدِيقِ الْغَارِمِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ وَاخْتَلَفَا فِي الزَّائِدِ ، وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : فَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ) تَوْجِيهٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يُرَدُّ ( قَوْلُهُ : قُلْت ) هُوَ مِنْ كَلَامِ م ر ( قَوْلُهُ : فَعَلَيْهِ ) أَيْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ إيجَابَ رَدِّ الْمِثْلِيِّ ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي اعْتِمَادُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ وَاَلَّذِي فِي الْمَنْهَجِ الْجَزْمَ بِرَدِّ الْمِثْلِ وَالِاقْتِصَارُ فِي الْجَوَابِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّ إيجَابَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَمَعِيبُ حَبٍّ ) 162 أَيْ وَلَا يُرَدُّ مَعِيبٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَمَاءٍ ) أَيْ عَذْبٍ أَوْ مَالِحٍ لَمْ تَخْتَلِفْ مُلُوحَتُهُ ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ مُلُوحَتُهُ فَمُتَقَوِّمٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ . قَوْلُهُ وَلَوْ حَارًّا خِلَافًا لحج ( قَوْلُهُ : وَهَذَا يَطْرُقُ غَيْرَهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ ) أَيْ وَقَدْ قَالُوا فِيهِ إنَّهُ مِثْلِيٌّ وَإِنْ أَغْلَى أَيْضًا سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : فِي مَاءٍ بَرُدَ ) يَنْبَغِي قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ الرَّاءِ بِوَزْنِ سَهُلَ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ ، وَفِي الْمُخْتَارِ بَرُدَ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ سَهُلَ وَبَرَدَهُ غَيْرُهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ فَهُوَ مَبْرُودٌ وَبَرَّدَهُ أَيْضًا تَبْرِيدًا ( قَوْلُهُ : وَحَارًّا حِينَئِذٍ ) أَيْ فَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ حَارًّا إلَى الْبُرُودَةِ لَمْ يَسْقُطْ الْأَرْشُ كَمَا فِي مَسَائِلِ السِّمَنِ وَنَحْوِهِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي الْفَصْلِ الْآتِي . أَقُولُ : وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي زَوَالِ الْعَيْبِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مَعَهُ نُقْصَانًا أَنْ لَا ضَمَانَ هُنَا ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّمَنِ فَإِنَّ السِّمَنَ زِيَادَةٌ فِي الْعَيْنِ مُحَقَّقَةٌ وَالْحَرَارَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مُجَرَّدُ عَيْبٍ ، وَزَوَالُ الْعَيْبِ يُسْقِطُ الضَّمَانَ ، عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ زِيَادَةَ الْقِيمَةِ مَانِعَةٌ مِنْ طَلَبِ الْمِثْلِ .
[ فَرْعٌ ] قَالَ فِي الْعُبَابِ : الْمَلَاعِقُ الْمُسْتَوِيَةُ مُتَقَوِّمَةٌ ، وَالْأَصْطَالُ الْمُرَبَّعَةُ وَالْمَصْبُوبَةُ فِي قَالِبٍ مِثْلِيَّةٌ وَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ ا هـ . وَنَقَلَ فِي تَجْرِيدِهِ هَذَا الْأَخِيرَ عَنْ الْمُهِمَّاتِ . وَقَالَ فِي التَّجْرِيدِ : ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الزَّيْتُونَ مُتَقَوِّمٌ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ . وَمَا ذَكَرَهُ فِي الزَّيْتُونِ قَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَسَائِرُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ ، وَقَوْلُهُ وَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي الْحُلِيِّ أَنَّهُ يُضْمَنُ مِثْلُ النُّحَاسِ وَقِيمَةِ الصَّنْعَةِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ ( قَوْلُهُ : وَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ إلَخْ ) دَخَلَ فِيهِ الزَّيْتُونُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ التَّجْرِيدِ مَا يُخَالِفُهُ ، وَالظَّاهِرُ الدُّخُولُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي بَابِ الرِّبَا بِجَوَازِ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، وَأَنَّ مَا فِيهِ دُهْنِيَّةٌ لَا مَائِيَّةٌ فَجَوَازُ السَّلَمِ فِيهِ أَوْلَى مِنْ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ( قَوْلُهُ : كَمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ ) أَمَّا التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ فَمِثْلِيَّانِ بِلَا خِلَافٍ ( قَوْلُهُ : وَحُبُوبٍ ) أَيْ وَلَوْ حَبَّ بِرْسِيمٍ وَغَاسُولٍ ( قَوْلُهُ : مَعَ عَدَمِ انْضِبَاطِهَا ) أَيْ الْأَجْزَاءِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ) أَيْ الْمِثْلَ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ تَافِهَةً ) يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي عَنْ سم أَنَّ هَذَا فِيمَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ وَإِلَّا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ
( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّهُ إلَخْ ) 163 أَيْ فَالتَّفْصِيلُ بَيِّنٌ أَنْ يَبْقَى لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً وَأَنْ لَا إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا م ر ا هـ سم عَلَى حَجّ . وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي فَصْلِ الْقَرْضِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ اخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ وَالْمُؤْنَةِ عِبَارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ هُنَا : الْمُرَادُ بِمُؤْنَةِ النَّقْلِ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ بِسَبَبِ النَّقْلِ ا هـ ( قَوْلُهُ : ضَمِنَ الْمِثْلَ ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ ، بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ السِّمْسِمِ وَالشَّيْرَجِ مِثْلِيٌّ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مَعْهُودًا حَتَّى يُحْمَلَ عَلَيْهِ ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ ضَمِنَ الْمِثْلَ فِي غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَيُتَخَيَّرُ فِيهَا . وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ : قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمِثْلَ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَخَذَ الْمَالِكُ الْمِثْلَ فِي الثَّلَاثَةِ مُخَيَّرًا فِي الثَّالِثِ مِنْهَا : أَيْ مَا لَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مِثْلِيًّا بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ ا هـ . وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ شَارِحِ الْمَنْهَجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيَضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي أَنَّهُ إذَا صَيَّرَ السِّمْسِمَ شَيْرَجًا وَكَانَتْ قِيمَةُ الشَّيْرَجِ أَكْثَرَ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ شَيْرَجًا ، وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ أَيْضًا وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمِثْلَيْنِ وَالْأَوَّلُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّانِي ، فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي شَرْحُ الرَّوْضِ وَكَلَامِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : ضَمِنَ الْوَزْنَ بِمِثْلِهِ وَالصَّنْعَةَ إلَخْ ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ غَصَبَ إنَاءَ نُحَاسٍ وَأَتْلَفَهُ فَيَضْمَنُ مِثْلَ النُّحَاسِ وَقِيمَةَ الصَّنْعَةِ : أَيْ عَادَةً لَا مَا غَرِمَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ا هـ زِيَادِيٌّ . وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْأَسْطَالُ الْمُرَبَّعَةُ وَالْمَصْبُوبَةُ فِي قَالِبٍ ، وَتَقَدَّمَ ل سم عَنْ الْمُهِمَّاتِ مَا يُخَالِفُهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ ) أَيْ وَمَا هُنَا بَدَلُ مُتْلَفٍ وَهُوَ لَيْسَ مَضْمُونًا بِعَقْدٍ ( قَوْلُهُ : وَلَا حَوَالَيْهِ ) أَيْ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا فِي الرَّوْضِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ ( قَوْلُهُ : مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْإِعْوَازِ ) أَيْ الْفَقْدِ لِلْمِثْلِ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ) مُرَادُهُ حَجّ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَغْصُوبُ ) أَيْ أَقْصَى قِيَمِ الْمَغْصُوبِ 164 قَوْلُهُ : وَهُوَ مُطَالَبٌ بِرَدِّهَا ) أَيْ الْعَيْنِ ( قَوْلُهُ : أَمَّا لَوْ كَانَ الْمِثْلُ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا ( قَوْلُهُ : عَشَرَةُ أَوْجُهٍ ) الْأَوْلَى مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ أَحَدَهَا لِأَنَّ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ مُقَابِلُ تِسْعَةٍ فَقَطْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث