نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 5403 · ص. المطبوع 451 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : فَرِيفٌ ) قَضِيَّتُهُ اعْتِبَارُ الْعِمَارَةِ فِي مُسَمَّى الرِّيفِ ، وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْمَنَاهِي خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَسْمِيَتُهَا عِمَارَةً بِاعْتِبَارِ صَلَاحِيَّتِهَا لِلزَّرْعِ وَنَحْوِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ مِنْ تَسْمِيَةِ تَهْيِئَةِ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ وَنَحْوِهَا عِمَارَةً ، إلَّا أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ يُبْعِدُهُ جَعْلُهُ الْعِمَارَةَ مُقَسَّمًا ثُمَّ تَقْسِيمُهَا إلَى الرِّيفِ وَغَيْرِهِ .
( قَوْلُهُ : لَكِنْ يُشْتَرَطُ تَوَاصُلُ الْأَخْبَارِ ) أَيْ عَلَى الْعَادَةِ .
( قَوْلُهُ : بِالشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ) هُمَا 451 تَوَاصُلُ الْأَخْبَارِ وَأَمْنُ الطَّرِيقِ ، وَأَرَادَ بِأَمْنِ الطَّرِيقِ مَا يَشْمَلُ الْمَقْصِدَ ، فَلَا يُقَالُ سَيَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّ شَرْطَ جَوَازِ النَّقْلِ مُطْلَقًا أَمْنُ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدُ وَتُوَاصِلُ الْأَخْبَارِ وَأَنَّهُ عَدَّ الشُّرُوطَ ثَلَاثَةً ( قَوْلُهُ فِي الْمُخْتَبَرِ ) أَيْ بِالْأَمَانَةِ .
( قَوْلُهُ : وَهَذِهِ مُغَايِرَةٌ ) إذْ الثَّانِيَةُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَخَصُّ مِنْ الْأُولَى فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُغَايِرَةِ تَبَايُنَهُمَا ( قَوْلُهُ : وَصِدْقُ الْأُولَى ) هَذَا لَا يَمْنَعُ أَنَّ تِلْكَ تُغْنِي عَنْ هَذِهِ بَلْ يَدُلُّ عَلَيْهِ : نَعَمْ قَدْ يُغْفَلُ عَنْ خُصُوصِ هَذِهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
( قَوْلُهُ : مِنْ مَحِلِّ وُجُودِهِ ) أَيْ وَلَوْ مُحَلَّةٌ مِنْ بَلَدٍ اخْتَلَفَتْ مَحِلَّاتُهَا ا هـ حَجّ .
وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ السَّابِقِ : نَعَمْ لَوْ قَرُبَتْ الْبَادِيَةُ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ الْقَرْيَةِ إلَخْ .
لِإِمْكَانِ حَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا لَوْ فَحَشَ الطَّرَفُ الْمَنْقُولُ إلَيْهِ عَنْ الْمَنْقُولِ مِنْهُ بِحَيْثُ يَحْصُلُ فِي الْعَوْدِ إلَى الْمَنْقُولِ مِنْهُ مَشَقَّةٌ كَبِيرَةٌ .
( قَوْلُهُ : لَكِنْ يَلْزَمُهُ نَقْلُهُ ) أَيْ بِأَنْ يَنْتَقِلَ مَعَهُ إلَى الْآمِنَةِ إنْ كَانَتْ مَسْكَنُهُ غَيْرَهَا أَوْ يَقُمْ مَقَامَهُ أَمِينًا يَتَوَلَّى أَمْرَهُ فِي الْآمِنَةِ .
( قَوْلُهُ : مِنْ الْبَلْدَةِ ) أَيْ قَرِيبَةً مِنْ أَطْرَافِ الْبَلْدَةِ .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ أَوْجَهُ ) أَيْ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُنْفِقٌ فَالْقِيَاسُ الرُّجُوعُ بِمَا صَرَفَ عَلَيْهِ .
( قَوْلُهُ : أَوْ مَشْدُودَةٌ بِوَسَطِهِ ) أَيْ عِنَانُهَا مَشْدُودٌ بِوَسَطِهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ 452 كَانَ أَوْضَحَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَوْنَ شَدِّهَا بِوَسَطِهِ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُ الْوَسَطِ بَقِيَّةُ أَعْضَائِهِ ( قَوْلُهُ : وَأُلْحِقَ بِذَلِكَ ) أَيْ بِالرَّاكِبِ .
( قَوْلُهُ : أَنَّ الْيَدَ لِلرَّاكِبِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عِنَانُهَا مَشْدُودًا بِوَسَطِ الْآخَرِ أَوْ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهِمَا ، وَقَوْلُهُ إنَّهُ لَوْ كَانَ أَيْ الْبُسْتَانُ .
( قَوْلُهُ : ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّ مِلْكَهُ ) أَيْ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ أَحَدٌ بِبَيِّنَتِهِ سُلِّمَ لِلْمُدَّعِي .
( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ فِي هَوَائِهَا ) بِأَنْ كَانَ عُلُوُّ الْعَتَبَةِ جُزْءًا مِنْ الدَّارِ ، بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَتْ الْعَتَبَةُ عَنْ سَمْتِ الدَّارِ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِهَا قَطْعًا .
( قَوْلُهُ : وَالْأَقْرَبُ لَا ) أَيْ عَدَمُ الْحُكْمِ بِكَوْنِهَا لَهُ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ ) مُعْتَمَدٌ ، وَقَوْلُهُ قُضِيَ لَهُ بِهِ : أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَحِلٍّ يُعْلَمُ أَنَّهُ مِلْكُ الْغَيْرِ اللَّقِيطِ .
أَمَّا لَوْ كَانَ كَذَلِكَ صُدِّقَ صَاحِبُ الْمَكَانِ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَى الْبَيْتِ وَعَلَى مَا فِيهِ ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَ اللَّقِيطِ وَصَاحِبِ الْبَيْتِ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَدًا .
( قَوْلُهُ : وَكَذَا ثِيَابٌ وَدَوَابٌّ ) أَيْ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ عَرَفَ رِقَّ عَبْدٍ بِطَرِيقٍ مِنْ الطُّرُقِ وَوَجَدَ ذَلِكَ الرَّقِيقَ مَرْبُوطًا بِوَسَطِ اللَّقِيطِ فَنَحْكُمُ بِذَلِكَ الرَّقِيقِ 453 لِلَّقِيطِ .
( قَوْلُهُ : الْبَعِيدُ ) أَيْ عُرْفًا .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ دَارِ الْحَرْبِ .
أَمَّا هِيَ فَإِنْ أَخَذَهُ بِقَصْدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ .
وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ فَهَلْ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إلَخْ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ أَخْذَهُ لَهُ صَيَّرَهُ كَأَنَّهُ فِي أَمَانِهِ .
( قَوْلُهُ : اقْتَرَضَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى اللَّقِيطِ لَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَطِيبِ مَا نَصُّهُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ أَوْ كَانَ ثَمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْ ذَلِكَ كَسَدِّ ثَغْرٍ يَعْظُمُ ضَرَرُهُ لَوْ تُرِكَ أَوْ حَالَتْ الظُّلْمَةُ دُونَهُ اقْتَرَضَ لَهُ الْإِمَامُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي ذِمَّةِ اللَّقِيطِ كَالْمُضْطَرِّ إلَى الطَّعَامِ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الِاقْتِرَاضُ قَامَ الْمُسْلِمُونَ إلَخْ ا هـ .
( قَوْلُهُ : مِمَّنْ يَأْتِي فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ) أَيْ وَهُوَ مِمَّنْ زَادَ دَخْلُهُ عَلَى خَرْجِهِ .
( قَوْلُهُ : أَيْ عَلَى جِهَتِهِ ) وَالْمُرَادُ أَنَّهُ عَلَى الطِّفْلِ لَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا يَلْزَمُهُمْ إلَخْ ، ثُمَّ إنَّ مَا ظَهَرَ لَهُ مَالٍ قَضَى مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ كَغَيْرِ اللَّقِيطِ الْمُعْسِرِ ( قَوْلُهُ : وَيُفَرَّقُ بَيْنَ كَوْنِهَا هُنَا ) هَذَا الْفَرْقُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَإِنْ بَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ مُنْفِقٌ ا هـ سم ، وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الشَّارِحِ قُبِلَ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مَجَّانًا .
( قَوْلُهُ : وَإِذَا لَزِمَهُمْ ) أَيْ اتِّفَاقًا .
( قَوْلُهُ : فَمِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ إلَخْ ) أَيْ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ حَالُهُ مِنْ كَوْنِهِ فَقِيرًا إلَخْ لَا أَنَّهُ يَأْخُذُ بِجَمِيعِهَا ( قَوْلُهُ : رَجَعَ عَلَيْهِ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْإِنْفَاقُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَجَّانًا لِجَوَازِ حَمْلِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ وَلَا مُنْفِقٌ وَحُمِلَ مَا هُنَا عَلَى خِلَافِهِ ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ عَنْ سم أَنَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِي مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْأَقْرَبُ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ حَيْثُ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْوُجُوبِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يُقَالُ هُوَ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ بَلَغَ ( قَوْلُهُ : بِعَدْلٍ يَجُوزُ إيدَاعُ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَمِينًا آمِنًا 454 قَوْلُهُ : أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَتْ مُرَاجَعَتُهُ ) أَيْ بِأَنْ سَهُلَ اسْتِئْذَانُهُ بِلَا مَشَقَّةٍ وَلَا بَذْلِ مَالٍ وَإِنْ قَلَّ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ كُلَّ مَرَّةٍ ) أَيْ وَيُصَدَّقُ فِي قَدْرِ الْإِنْفَاقِ إنْ كَانَ لَائِقًا بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا ، وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا أَذِنَ لِوَالِدِ زَوْجَتِهِ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى بِنْتِهِ وَوَلَدَيْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ خَمْسَةَ أَنْصَافٍ مِنْ الْفِضَّةِ الْعَدَدِيَّةِ مُدَّةَ غِيبَتِهِ ، ثُمَّ إنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا بِأَنَّهُ أَنْفَقَ مَا أَذِنَ لَهُ فِي إنْفَاقِهِ وَهُوَ الْخَمْسَةُ أَنْصَافٍ جَمِيعَ الْمُدَّةِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِكَوْنِهِمْ شَاهَدُوا الْإِنْفَاقَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَهُوَ أَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَنُصُّوا عَلَى أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَلِكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، وَيَجُوزُ لَهُمْ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ لِرُؤْيَةِ أَصْلِ النَّفَقَةِ مِنْهُ وَالتَّعْوِيلُ عَلَى الْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ فِي أَدَاءِ النَّفَقَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث