نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السادس
حاشية الشبراملسي
171 فَصْلٌ ) فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَالِبًا ) أَيْ وَإِلَّا فَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْوَاجِبِ كَالزَّكَاةِ ، وَهَلْ تُطْلَقُ عَلَى النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَدِمَاءِ الْحَجِّ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَفِي كَلَامِ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا لِلشَّيْخِ مَا يُفِيدُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : حَتَّى يَفْصِلَ بَيْنَ النَّاسِ ) أَيْ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مَعْصِيَةٍ ) وَهَلْ يَمْلِكُهَا حِينَئِذٍ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الْمَلِكِ كَمَا فِي بَيْعِ الْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ ( قَوْلُهُ : يُمْكِنُ جَرَيَانُ ذَلِكَ ) أَيْ الْوُجُوبِ الْمَفْهُومِ مِنْ يَجِبُ لِلْمُضْطَرِّ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ يُلْزِمُ الْمُوسِرِينَ ) رَاجِعْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُضْطَرِّ ، وَقَدْ يُصَوَّرُ مَا ذَكَرَ فِي الْمُضْطَرِّ الْمُحْتَاجِ بِمَا إذَا كَانَ الْبَاذِلُ مِنْ غَيْرِ الْمَيَاسِيرِ ، أَوْ كَانَ الْمُضْطَرُّ غَنِيًّا لَكِنْ فَقَدَ مَا يَتَنَاوَلُهُ وَوَجَدَهُ مَعَ غَيْرِهِ فَلَا يَلْزَمهُ دَفْعُهُ لَهُ مَجَّانًا فَلَا إشْكَالَ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَالُهُ أَوْ كَسْبُهُ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَنِيِّ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْقَادِرَ عَلَى الْكَسْبِ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ الِاعْتِبَارِ ) أَيْ فَلَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ ( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ لَهُ ) أَيْ لِلْغَنِيِّ ( قَوْلُهُ : وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْغَنِيِّ وَلَوْ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ ، وَحِينَئِذٍ فَيَتَّضِحُ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي عَنْ الْغَزَالِيِّ ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ : إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ لِمَنْ يَعْرِفُ ( قَوْلُهُ : إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ ) أَيْ أَوْ سَأَلَ ا هـ حَجّ : أَيْ وَمَعَ حُرْمَةِ الْقَبُولِ حِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَقَوْلُ سم : يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ : أَيْ فِيمَا لَوْ سَأَلَ ، أَمَّا لَوْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ وَظَنَّهُ الدَّافِعُ مُتَّصِفًا بِهَا لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ ; لِأَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ رِضًا مِنْ صَاحِبِهِ إذْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ إلَّا عَنْ ظَنِّ 172 الْفَاقَةِ ( قَوْلُهُ : وَاسْتَثْنَى ) أَيْ الْغَزَالِيُّ ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ كَانَ يَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ ) أَيْ بِحَيْثُ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِالْعِلْمِ يَمْنَعُهُ مِنْ الِاكْتِسَابِ وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَ الزَّمَنُ الَّذِي يَزِيدُ عَلَى أَوْقَاتِ الِاشْتِغَالِ لَا يَتَأَتَّى لَهُ فِيهِ الِاكْتِسَابُ عَادَةً فَهُوَ كَالْعَدَمِ ( قَوْلُهُ : سُؤَالُ الْغَنِيِّ حَرَامٌ ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ ، وَمَحَلُّ حُرْمَةِ السُّؤَالِ فِي غَيْرِ مَا اُعْتِيدَ سُؤَالُهُ عَلَى مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَآنِيَةً يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا ) قَالَ فِي الْقُوتِ عَنْ الْإِحْيَاءِ : وَيَكْفِي كَوْنُهَا خَزَفِيَّةً ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَلْقَ بِهِمْ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ : وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ، وَقَوْلُهُ : مَا اُعْتِيدَ سُؤَالُهُ ، أَيْ كَقَلَمٍ وَسِوَاكٍ ، وَقَوْلُهُ : إنَّمَا هُوَ لِتَغْرِيرِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ سُؤَالُ مَنْ عَرَفَ بِحَالِهِ لِعَدَمِ تَغْرِيرِهِ لَهُ ( قَوْلُهُ : حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ مُطْلَقًا ) هَلْ يَمْلِكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَوْ لَا ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى هُنَا لِأَجْلِ ذَلِكَ الْوَصْفِ فِيهِ نَظَرٌ .
وَالثَّانِي أَوْجَهُ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَبْطُلُ الْوَقْفُ وَالنَّذْرُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِي : وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ إلَخْ فَتَعَيَّنَ الْفَرْقُ ، لَكِنْ فِي بُطْلَانِ ذَلِكَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْوَقْفِ وَالنَّذْرِ ا . هـ عَلَى حَجّ .
وَقَدْ يُقَالُ : لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ مِلْكِ الصَّدَقَةِ بُطْلَانُ الْوَقْفِ وَالنَّذْرِ لِجَوَازِ إلْحَاقِهِمَا بِمَا فِيهِ مُعَاوَضَةٌ ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ صِحَّتِهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَحْمُولٌ ) أَيْ نَدْبُ التَّنَزُّهِ ( قَوْلُهُ : وَأَنْتَ غَيْرُ مُسْتَشْرِفٍ ) أَيْ : مُتَعَرِّضٍ لِلسُّؤَالِ ( قَوْلُهُ : مَتَى أَذَلَّ نَفْسَهُ ) وَمِنْهُ بَلْ أَقْبَحُهُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ سُؤَالِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمَعَ ذَلِكَ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ حَيْثُ لَمْ يُعْطَ عَلَى ظَنِّ صِفَةٍ لَيْسَتْ فِيهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَلَحَّ فِي السُّؤَالِ ) ظَاهِرٌ ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذِ الْمَسْئُولَ . ا . هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : أَوْ آذَى الْمَسْئُولَ حَرُمَ اتِّفَاقًا ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا ) أَيْ إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ سم عَلَى 173 حَجّ ( قَوْلُهُ : وَحَيْثُ أَعْطَاهُ ) أَيْ وَحَيْثُ حَرُمَ السُّؤَالُ مَلَكَ مَا أَخَذَهُ بِخِلَافِ هِبَةِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ : حَيْثُ أَعْطَاهُ إلَخْ ، وَقَضَيْتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى غَنِيًّا يَظُنُّهُ فَقِيرًا وَلَوْ عَلِمَ غِنَاهُ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَعْطَاهُ ، فَمَا مَرَّ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِنَا أَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَ السُّؤَالُ مَلَكَ الْآخِذُ مَا أَخَذَهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَنَّ مُظْهِرَ الْفَاقَةِ يَمْلِكُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَصَدِّقُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يُعْطِهِ ، وَهُوَ يُفِيدُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَخَذَ وَظَنَّ الدَّافِعُ فِيهِ صِفَةً لَوْلَاهَا لَمَا دَفَعَ لَهُ ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ ، وَأَنَّهُ إذَا أَظْهَرَ صِفَةً لَمْ تَكُنْ فِيهِ كَالْفَقْرِ أَوْ سَأَلَ عَلَى وَجْهٍ أَذَلَّ بِهِ نَفْسَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ ، وَلَكِنْ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ الدَّافِعُ بِحَالِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : يَتَعَيَّنُ حَمْلُ أَوَّلِهِ ) هُوَ قَوْلُهُ : يَتَعَيَّنُ السُّؤَالُ ، وَقَوْلُهُ : وَثَانِيهِ هُوَ قَوْلُهُ : وَإِلَى أَنَّ رَدَّ السَّائِلِ ( قَوْلُهُ : عَلَى نَحْوِ مُضْطَرٍّ ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ غَيْرَهُ يُعْطِيهِ مَا يُزِيلُ اضْطِرَارَهُ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّ رَدَّهُ كَبِيرَةٌ ( قَوْلُهُ : أَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِهِ فِي حَقِّهِ فِيمَنْ إلَخْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ ، وَيُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ حِلِّهَا عَلَى الْغَنِيِّ وَالْكَافِرِ الِاسْتِحْبَابُ ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ : قَوْلُهُ وَكَافِرٍ : أَيْ وَلَوْ حَرْبِيًّا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا ) أَيْ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ ( قَوْلُهُ : وَيَأْتِي مَنْعُ إعْطَائِهِ ) أَيْ الْكَافِرِ
171 فَصْلٌ ) فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ الْإِطْلَاقِ غَالِبًا ) أَيْ وَإِلَّا فَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْوَاجِبِ كَالزَّكَاةِ ، وَهَلْ تُطْلَقُ عَلَى النَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ وَدِمَاءِ الْحَجِّ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَفِي كَلَامِ الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا لِلشَّيْخِ مَا يُفِيدُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : حَتَّى يَفْصِلَ بَيْنَ النَّاسِ ) أَيْ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مَعْصِيَةٍ ) وَهَلْ يَمْلِكُهَا حِينَئِذٍ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ عَدَمُ الْمَلِكِ كَمَا فِي بَيْعِ الْعِنَبِ لِعَاصِرِ الْخَمْرِ ( قَوْلُهُ : يُمْكِنُ جَرَيَانُ ذَلِكَ ) أَيْ الْوُجُوبِ الْمَفْهُومِ مِنْ يَجِبُ لِلْمُضْطَرِّ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ يُلْزِمُ الْمُوسِرِينَ ) رَاجِعْ الْفَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُضْطَرِّ ، وَقَدْ يُصَوَّرُ مَا ذَكَرَ فِي الْمُضْطَرِّ الْمُحْتَاجِ بِمَا إذَا كَانَ الْبَاذِلُ مِنْ غَيْرِ الْمَيَاسِيرِ ، أَوْ كَانَ الْمُضْطَرُّ غَنِيًّا لَكِنْ فَقَدَ مَا يَتَنَاوَلُهُ وَوَجَدَهُ مَعَ غَيْرِهِ فَلَا يَلْزَمهُ دَفْعُهُ لَهُ مَجَّانًا فَلَا إشْكَالَ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَالُهُ أَوْ كَسْبُهُ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَنِيِّ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْقَادِرَ عَلَى الْكَسْبِ ( قَوْلُهُ : عَدَمُ الِاعْتِبَارِ ) أَيْ فَلَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ ( قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ لَهُ ) أَيْ لِلْغَنِيِّ ( قَوْلُهُ : وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ) أَيْ الْغَنِيِّ وَلَوْ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ ، وَحِينَئِذٍ فَيَتَّضِحُ الِاسْتِثْنَاءُ الْآتِي عَنْ الْغَزَالِيِّ ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ : إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ لِمَنْ يَعْرِفُ ( قَوْلُهُ : إنْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ ) أَيْ أَوْ سَأَلَ ا هـ حَجّ : أَيْ وَمَعَ حُرْمَةِ الْقَبُولِ حِينَئِذٍ يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَقَوْلُ سم : يَمْلِكُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ : أَيْ فِيمَا لَوْ سَأَلَ ، أَمَّا لَوْ أَظْهَرَ الْفَاقَةَ وَظَنَّهُ الدَّافِعُ مُتَّصِفًا بِهَا لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ ; لِأَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ رِضًا مِنْ صَاحِبِهِ إذْ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ إلَّا عَنْ ظَنِّ 172 الْفَاقَةِ ( قَوْلُهُ : وَاسْتَثْنَى ) أَيْ الْغَزَالِيُّ ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ كَانَ يَسْتَغْرِقُ الْوَقْتَ ) أَيْ بِحَيْثُ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِالْعِلْمِ يَمْنَعُهُ مِنْ الِاكْتِسَابِ وَمِنْهُ مَا لَوْ كَانَ الزَّمَنُ الَّذِي يَزِيدُ عَلَى أَوْقَاتِ الِاشْتِغَالِ لَا يَتَأَتَّى لَهُ فِيهِ الِاكْتِسَابُ عَادَةً فَهُوَ كَالْعَدَمِ ( قَوْلُهُ : سُؤَالُ الْغَنِيِّ حَرَامٌ ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ ، وَمَحَلُّ حُرْمَةِ السُّؤَالِ فِي غَيْرِ مَا اُعْتِيدَ سُؤَالُهُ عَلَى مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَآنِيَةً يَحْتَاجُونَ إلَيْهَا ) قَالَ فِي الْقُوتِ عَنْ الْإِحْيَاءِ : وَيَكْفِي كَوْنُهَا خَزَفِيَّةً ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَلْقَ بِهِمْ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ ( قَوْلُهُ : وَنَازَعَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ، وَقَوْلُهُ : مَا اُعْتِيدَ سُؤَالُهُ ، أَيْ كَقَلَمٍ وَسِوَاكٍ ، وَقَوْلُهُ : إنَّمَا هُوَ لِتَغْرِيرِهِ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ سُؤَالُ مَنْ عَرَفَ بِحَالِهِ لِعَدَمِ تَغْرِيرِهِ لَهُ ( قَوْلُهُ : حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ مُطْلَقًا ) هَلْ يَمْلِكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي عَنْ فَتْوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَوْ لَا ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْطَى هُنَا لِأَجْلِ ذَلِكَ الْوَصْفِ فِيهِ نَظَرٌ .
وَالثَّانِي أَوْجَهُ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ ، وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَبْطُلُ الْوَقْفُ وَالنَّذْرُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ الْآتِي : وَحَيْثُ حَرُمَ الْأَخْذُ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ إلَخْ فَتَعَيَّنَ الْفَرْقُ ، لَكِنْ فِي بُطْلَانِ ذَلِكَ عَدَمُ انْعِقَادِ الْوَقْفِ وَالنَّذْرِ ا . هـ عَلَى حَجّ .
وَقَدْ يُقَالُ : لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ مِلْكِ الصَّدَقَةِ بُطْلَانُ الْوَقْفِ وَالنَّذْرِ لِجَوَازِ إلْحَاقِهِمَا بِمَا فِيهِ مُعَاوَضَةٌ ، وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ صِحَّتِهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ مَحْمُولٌ ) أَيْ نَدْبُ التَّنَزُّهِ ( قَوْلُهُ : وَأَنْتَ غَيْرُ مُسْتَشْرِفٍ ) أَيْ : مُتَعَرِّضٍ لِلسُّؤَالِ ( قَوْلُهُ : مَتَى أَذَلَّ نَفْسَهُ ) وَمِنْهُ بَلْ أَقْبَحُهُ مَا اُعْتِيدَ مِنْ سُؤَالِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَمَعَ ذَلِكَ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ حَيْثُ لَمْ يُعْطَ عَلَى ظَنِّ صِفَةٍ لَيْسَتْ فِيهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَلَحَّ فِي السُّؤَالِ ) ظَاهِرٌ ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذِ الْمَسْئُولَ . ا . هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : أَوْ آذَى الْمَسْئُولَ حَرُمَ اتِّفَاقًا ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا ) أَيْ إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ سم عَلَى 173 حَجّ ( قَوْلُهُ : وَحَيْثُ أَعْطَاهُ ) أَيْ وَحَيْثُ حَرُمَ السُّؤَالُ مَلَكَ مَا أَخَذَهُ بِخِلَافِ هِبَةِ الْمَاءِ فِي الْوَقْتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ : حَيْثُ أَعْطَاهُ إلَخْ ، وَقَضَيْتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَى غَنِيًّا يَظُنُّهُ فَقِيرًا وَلَوْ عَلِمَ غِنَاهُ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَعْطَاهُ ، فَمَا مَرَّ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِنَا أَنَّهُ حَيْثُ حَرُمَ السُّؤَالُ مَلَكَ الْآخِذُ مَا أَخَذَهُ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَنَّ مُظْهِرَ الْفَاقَةِ يَمْلِكُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَصَدِّقُ لَوْ عَلِمَ لَمْ يُعْطِهِ ، وَهُوَ يُفِيدُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَخَذَ وَظَنَّ الدَّافِعُ فِيهِ صِفَةً لَوْلَاهَا لَمَا دَفَعَ لَهُ ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِ لَمْ يَمْلِكْ مَا أَخَذَهُ وَحَرُمَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ ، وَأَنَّهُ إذَا أَظْهَرَ صِفَةً لَمْ تَكُنْ فِيهِ كَالْفَقْرِ أَوْ سَأَلَ عَلَى وَجْهٍ أَذَلَّ بِهِ نَفْسَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْأَخْذُ ، وَلَكِنْ يَمْلِكُ مَا أَخَذَهُ إذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ عَلِمَ الدَّافِعُ بِحَالِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ ( قَوْلُهُ : يَتَعَيَّنُ حَمْلُ أَوَّلِهِ ) هُوَ قَوْلُهُ : يَتَعَيَّنُ السُّؤَالُ ، وَقَوْلُهُ : وَثَانِيهِ هُوَ قَوْلُهُ : وَإِلَى أَنَّ رَدَّ السَّائِلِ ( قَوْلُهُ : عَلَى نَحْوِ مُضْطَرٍّ ) لَعَلَّ صُورَتَهُ أَنَّهُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ غَيْرَهُ يُعْطِيهِ مَا يُزِيلُ اضْطِرَارَهُ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنَّ رَدَّهُ كَبِيرَةٌ ( قَوْلُهُ : أَنَّ ذَلِكَ ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِهِ فِي حَقِّهِ فِيمَنْ إلَخْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ ، وَيُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ حِلِّهَا عَلَى الْغَنِيِّ وَالْكَافِرِ الِاسْتِحْبَابُ ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ : قَوْلُهُ وَكَافِرٍ : أَيْ وَلَوْ حَرْبِيًّا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا ) أَيْ فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ ( قَوْلُهُ : وَيَأْتِي مَنْعُ إعْطَائِهِ ) أَيْ الْكَافِرِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث