نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
( وَلَوْ بَلَغَ فِيهَا ) أَيْ الصَّلَاةِ بِالسِّنِّ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَلَا يُتَصَوَّرُ بِالِاحْتِلَامِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا نَزَلَ الْمَنِيُّ إلَى ذَكَرِهِ فَأَمْسَكَهُ حَتَّى رَجَعَ الْمَنِيُّ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْرُزْ مِنْهُ إلَى خَارِجٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ( أَتَمَّهَا ) وُجُوبًا ( وَأَجْزَأَتْهُ عَلَى الصَّحِيحِ ) لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا مَضْرُوبٌ عَلَى فِعْلِهَا وَقَدْ شَرَعَ فِيهَا بِشَرَائِطِهَا فَلَزِمَهُ إتْمَامُهَا وَأَجْزَأَتْهُ ، وَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُهُ إلَى الْكَمَالِ فِي أَثْنَائِهَا كَالْعَبْدِ إذَا شَرَعَ فِي الظُّهْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ عَتَقَ قَبْلَ إتْمَامِ 397 الظُّهْرِ وَفَوَاتِ الْجُمُعَةِ وَوُقُوعُ أَوَّلِهَا نَفْلًا لَا يَمْنَعُ وُقُوعَ بَاقِيهَا وَاجِبًا كَحَجِّ التَّطَوُّعِ ، وَكَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ ثُمَّ نَذَرَ إتْمَامَهُ أَوْ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ شُفِيَ ، لَكِنْ تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ لِيُؤَدِّيَهَا فِي حَالِ الْكَمَالِ ، وَهَذَا مَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ ، وَالثَّانِي لَا يَجِبُ إتْمَامُهَا بَلْ يُسْتَحَبُّ وَلَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ ابْتِدَاءَهَا وَقَعَ فِي حَالِ النُّقْصَانِ ( أَوْ ) بَلَغَ ( بَعْدَهَا فَلَا إعَادَةَ ) لَازِمَةً لَهُ ( عَلَى الصَّحِيحِ ) وَإِنْ كَانَتْ جُمُعَةً لِأَنَّهُ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ كَمَا أُمِرَ فَلَمْ تَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ كَمَا إذَا صَلَّتْ الْأَمَةُ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ ثُمَّ عَتَقَتْ ، وَالثَّانِي أَنَّهَا تَجِبُ سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَاقِي مِنْ الْوَقْتِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لِأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ نَفْلٌ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْفَرْضُ كَمَا لَوْ حَجَّ ثُمَّ بَلَغَ .
وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْخِطَابِ بِالْفَرْضِ لَا مُسْقِطَ لَهُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ أَنَّ الصَّبِيَّ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ مَضْرُوبٌ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ ، بِخِلَافِ الْحَجِّ ، وَأَيْضًا فَلِأَنَّ الْحَجَّ لَمَّا كَانَ وُجُوبُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْعُمْرِ اشْتَرَطْنَا وُقُوعَهُ فِي حَالِ الْكَمَالِ ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ، وَسَوَاءٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَى الْأَوَّلِ أَكَانَ نَوَى الْفَرْضِيَّةَ أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى مَا سَيَأْتِي أَنَّ الْأَرْجَحَ عَدَمُ وُجُوبِهَا فِي حَقِّهِ .
نَعَمْ لَوْ صَلَّى الْخُنْثَى الظُّهْرَ ثُمَّ بَانَ رَجُلًا وَأَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ لَزِمَتْهُ ( وَلَوْ حَاضَتْ ) أَوْ نَفِسَتْ ( أَوْ جُنَّ ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ( أَوَّلَ الْوَقْتِ ) وَاسْتَغْرَقَ الْمَانِعُ بَاقِيَهُ ( وَجَبَتْ تِلْكَ ) الصَّلَاةُ لَا الثَّانِيَةُ الَّتِي تُجْمَعُ مَعَهَا ( إنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الْفَرْضِ ) مَنْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ عُرُوضِهِ ، فَالْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ نِسْبِيٌّ بِدَلِيلِ مَا أَعْقَبَهُ بِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ ، وَالْمُعْتَبَرُ أَخَفُّ مَا يُمْكِنُ لِأَنَّهُ 398 أَدْرَكَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ فِعْلُ الْفَرْضِ فَلَا يَسْقُطُ بِمَا يَطْرَأُ بَعْدَهُ ، كَمَا لَوْ هَلَكَ النِّصَابُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَأَمْكَنَ الْأَدَاءُ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تَسْقُطُ ، وَيَجِبُ الْفَرْضُ الَّذِي قَبْلَهَا أَيْضًا إنْ كَانَ يَجْمَعُ مَعَهَا وَأَدْرَكَ قَدْرَهُ كَمَا مَرَّ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي تُجْمَعُ مَعَهَا إذَا خَلَا مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا لِأَنَّ وَقْتَ الْأُولَى لَا يَصْلُحُ لِلثَّانِيَةِ إلَّا إذَا صَلَّاهُمَا جَمْعًا بِخِلَافِ الْعَكْسِ ، وَأَيْضًا وَقْتُ الْأُولَى فِي الْجَمْعِ وَقْتٌ لِلثَّانِيَةِ تَبَعًا بِخِلَافِ الْعَكْسِ ، بِدَلِيلِ عَدَمِ جَوَازِ تَقْدِيمِ الثَّانِيَةِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَجَوَازِ تَقْدِيمِ الْأُولَى بَلْ وُجُوبِهِ عَلَى وَجْهٍ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ الطَّهَارَةِ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا إذَا لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا كَالْمُتَيَمِّمِ وَدَائِمِ الْحَدَثِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَلْبَثْ حِينَئِذٍ مَا يَسَعُ ذَلِكَ فَلَا لُزُومَ إلَّا أَنْ يَسَعَ الْفَرْضَ الثَّانِيَ فَيَجِبُ فَقَطْ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَهُ ، أَوْ الْأَوَّلُ بِأَنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْقَصْرُ وَأَدْرَكَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فَفِي التَّهْذِيبِ يَجُوزُ أَنْ تَجِبَ الْمَغْرِبُ وَكَانَ الْقَاضِي يَتَوَقَّفُ فِيهِ لِسُقُوطِ التَّابِعِ بِسُقُوطِ مَتْبُوعِهِ ا هـ . وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَدَمُ وُجُوبِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ قَدْرَ الْفَرْضِ كَمَا مَرَّ ( فَلَا ) تَجِبُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ هَلَكَ النِّصَابُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ طَرَيَان الصِّبَا لِاسْتِحَالَتِهِ وَلَا الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ .
وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ مَانِعٌ مِنْ الْخِطَابِ بِالْفَرْضِ لَا مُسْقِطَ لَهُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ أَنَّ الصَّبِيَّ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ مَضْرُوبٌ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ ، بِخِلَافِ الْحَجِّ ، وَأَيْضًا فَلِأَنَّ الْحَجَّ لَمَّا كَانَ وُجُوبُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الْعُمْرِ اشْتَرَطْنَا وُقُوعَهُ فِي حَالِ الْكَمَالِ ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ ، وَسَوَاءٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ عَلَى الْأَوَّلِ أَكَانَ نَوَى الْفَرْضِيَّةَ أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى مَا سَيَأْتِي أَنَّ الْأَرْجَحَ عَدَمُ وُجُوبِهَا فِي حَقِّهِ .
نَعَمْ لَوْ صَلَّى الْخُنْثَى الظُّهْرَ ثُمَّ بَانَ رَجُلًا وَأَمْكَنَتْهُ الْجُمُعَةُ لَزِمَتْهُ ( وَلَوْ حَاضَتْ ) أَوْ نَفِسَتْ ( أَوْ جُنَّ ) أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ( أَوَّلَ الْوَقْتِ ) وَاسْتَغْرَقَ الْمَانِعُ بَاقِيَهُ ( وَجَبَتْ تِلْكَ ) الصَّلَاةُ لَا الثَّانِيَةُ الَّتِي تُجْمَعُ مَعَهَا ( إنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الْفَرْضِ ) مَنْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ عُرُوضِهِ ، فَالْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ نِسْبِيٌّ بِدَلِيلِ مَا أَعْقَبَهُ بِهِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ ، وَالْمُعْتَبَرُ أَخَفُّ مَا يُمْكِنُ لِأَنَّهُ 398 أَدْرَكَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ فِعْلُ الْفَرْضِ فَلَا يَسْقُطُ بِمَا يَطْرَأُ بَعْدَهُ ، كَمَا لَوْ هَلَكَ النِّصَابُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَأَمْكَنَ الْأَدَاءُ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تَسْقُطُ ، وَيَجِبُ الْفَرْضُ الَّذِي قَبْلَهَا أَيْضًا إنْ كَانَ يَجْمَعُ مَعَهَا وَأَدْرَكَ قَدْرَهُ كَمَا مَرَّ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي تُجْمَعُ مَعَهَا إذَا خَلَا مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا لِأَنَّ وَقْتَ الْأُولَى لَا يَصْلُحُ لِلثَّانِيَةِ إلَّا إذَا صَلَّاهُمَا جَمْعًا بِخِلَافِ الْعَكْسِ ، وَأَيْضًا وَقْتُ الْأُولَى فِي الْجَمْعِ وَقْتٌ لِلثَّانِيَةِ تَبَعًا بِخِلَافِ الْعَكْسِ ، بِدَلِيلِ عَدَمِ جَوَازِ تَقْدِيمِ الثَّانِيَةِ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ وَجَوَازِ تَقْدِيمِ الْأُولَى بَلْ وُجُوبِهِ عَلَى وَجْهٍ فِي جَمْعِ التَّأْخِيرِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ الطَّهَارَةِ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا إذَا لَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُهَا كَالْمُتَيَمِّمِ وَدَائِمِ الْحَدَثِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَلْبَثْ حِينَئِذٍ مَا يَسَعُ ذَلِكَ فَلَا لُزُومَ إلَّا أَنْ يَسَعَ الْفَرْضَ الثَّانِيَ فَيَجِبُ فَقَطْ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَهُ ، أَوْ الْأَوَّلُ بِأَنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْقَصْرُ وَأَدْرَكَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فَفِي التَّهْذِيبِ يَجُوزُ أَنْ تَجِبَ الْمَغْرِبُ وَكَانَ الْقَاضِي يَتَوَقَّفُ فِيهِ لِسُقُوطِ التَّابِعِ بِسُقُوطِ مَتْبُوعِهِ ا هـ . وَالْأَوْجَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَدَمُ وُجُوبِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ قَدْرَ الْفَرْضِ كَمَا مَرَّ ( فَلَا ) تَجِبُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ هَلَكَ النِّصَابُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ طَرَيَان الصِّبَا لِاسْتِحَالَتِهِ وَلَا الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith