نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 6280 · ص. المطبوع 352 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( فَصْلٌ ) فِي بَيَانِ مَهْرِ الْمِثْلِ
( قَوْلُهُ : مَهْرُ الْمِثْلِ ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ تَعَدُّدِ الْمَهْرِ وَاتِّحَادِهِ ( قَوْلُهُ : لَا جِدَّةَ ) أَيْ وَلَوْ أُمَّ أَبٍ ( قَوْلُهُ : بِرْوَعَ فِي الْخَبَرِ ) قَدْ يُقَالُ : لَا دَلَالَةَ فِي الْخَبَرِ لِتَعْيِينِ الْعَصَبَةِ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ قَضَى لَهَا بِمَهْرِ نِسَائِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُرَادَ بِنِسَائِهَا مِنْ الْخَبَرِ هَلْ هَذِهِ الْعَصَبَةُ خَاصَّةٌ أَوْ الْأَعَمُّ مِنْهُنَّ وَذَوَاتُ الْأَرْحَامِ .
اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ إضَافَةَ النِّسَاءِ إلَيْهَا تَقْتَضِي زِيَادَةَ التَّخْصِيصِ بِنِسَائِهَا ، وَتِلْكَ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ إلَّا لِلْعَصَبَةِ ( قَوْلُهُ : أَمَّا مَجْهُولَةُ النَّسَبِ ) أَيْ بِأَنْ لَا يُعْرَفَ أَبُوهَا ، وَانْظُرْ هَلْ يُمْكِنُ مَعَ جَهْلِ أَبِيهَا مَعْرِفَةُ أَنَّ فُلَانَةَ أُخْتُهَا أَوْ عَمَّتُهَا وَقَدْ يُدَّعَى إمْكَانُ ذَلِكَ ، وَحِينَئِذٍ تُقَدَّمُ نَحْوُ أُخْتِهَا عَلَى نِسَاءِ الْأَرْحَامِ .
وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلَهُ أَمَّا مَجْهُولَةٌ إلَخْ يَتَحَصَّلُ مِنْ هَذَا وَمَا قَبْلَهُ أَنَّ مَنْ جُهِلَ أَبُوهَا لَا تُعْتَبَرُ نِسَاءُ عَصَبَاتِهَا كَأُخْتِهَا ، وَتُعْتَبَرُ أَرْحَامُهَا كَأُمِّ أَبِيهَا ، فَإِنْ كَانَ وَجْهُ ذَلِكَ عَدَمَ مَعْرِفَةِ عَصَبَاتِهَا فَهُوَ مُشْكِلٌ ، إذْ كَيْفَ جَهْلُ الْأَبِ يَكُونُ مَانِعًا مِنْ مَعْرِفَةِ أُخْتِهَا الَّتِي هِيَ بِنْتُهُ دُونَ أُمِّهِ ، وَإِنْ كَانَ وَجْهُهُ شَيْئًا آخَرَ فَمَا هُوَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
أَقُولُ : وَجَوَابُهُ أَنَّهُمْ إنَّمَا اعْتَبَرُوا نِسَاءَ الْأَرْحَامِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ مِنْ أَنَّهُ إذَا جُهِلَ أَبُوهَا لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا ، فَإِنْ أَمْكَنَ عُمِلَ بِهِ .
وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُعْرَفْ لَهَا أَبٌ وَلَا أُمٌّ كَاللَّقِيطَةِ وَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فَإِنْ تَعَذَّرَ أَرْحَامُهَا فَنِسَاءُ بَلَدِهَا ( قَوْلُهُ : ثُمَّ عَمَّاتٌ ) هَلْ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ فَتُقَدَّمُ أُخْتُ الْجَدِّ وَإِنْ بَعُدَ عَلَى بِنْتِ الْعَمِّ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي بَنَاتِ الْعَمِّ مَعَ
352 بَنَاتِ ابْنِ الْعَمِّ فِيهِ نَظَرٌ ، وَقِيَاسُ مَا فِي الْإِرْثِ ذَلِكَ فَتُقَدَّمُ الْعَمَّةُ وَإِنْ بَعُدَتْ وَبِنْتُ الْعَمِّ وَإِنْ بَعُدَ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَرِدْنَ ) أَيْ بَنَاتُ الْعَمَّاتِ لِأَنَّهُنَّ لَسْنَ مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ ( قَوْلُهُ : وَالْأَخَوَاتُ ) أَيْ لِلْأَبِ لِمَا يَأْتِي ، وَعَلَى هَذَا فَبَنَاتُ الْعَمَّاتِ وَالْأَخَوَاتِ لَسْنَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ وَلَا مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ فَلَا يُعْتَبَرْنَ أَصْلًا ( قَوْلُهُ : تُقَدَّمُ الْأُمُّ ) أَيْ بَعْدَ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ .
وَفِي حَجّ : تَنْبِيهٌ : عُلِمَ مِنْ ضَبْطِ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ وَنِسَاءِ الْأَرْحَامِ بِمَا ذُكِرَ أَنَّ مَنْ عَدَا هَذَيْنِ مِنْ الْأَقَارِبِ كَبِنْتِ الْأُخْتِ مِنْ الْأَبِ فِي حُكْمِ الْأَجْنَبِيَّاتِ ، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْعَادَةَ فِي الْمَهْرِ لَمْ تُعْهَدْ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْأُولَيَيْنِ دُونَ الْأَخِيرَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ فَالْجَدَّاتُ ) أَيْ لِلْأُمِّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ اجْتَمَعَ أُمُّ أَبٍ ) أَيْ لِلْأُمِّ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي قَرَابَاتِهَا ، أَمَّا أُمُّ أَبِي الْمَنْكُوحَةِ فَلَمْ تَدْخُلْ فِي الْأَرْحَامِ بِالضَّابِطِ الَّذِي ذَكَرَهُ ، وَيَنْبَغِي أَنَّهَا مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ فَتَقَدَّمَ عَلَى ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِنِسَاءِ الْعَصَبَةِ هُنَا مَنْ لَوْ فُرِضَتْ ذَكَرًا كَانَتْ فِي مَحَلِّ الْعُصُوبَةِ ، وَأُمُّ الْأَبِ لَوْ فُرِضَتْ كَذَلِكَ كَانَتْ أَبَا أَبٍ ، لَكِنَّ فِيهِ أَنَّهَا لَا يَشْمَلُهَا قَوْلُهُمْ وَهُنَّ الْمَنْسُوبَاتُ إلَى مَنْ تُنْسَبُ هِيَ إلَيْهِ فَإِنَّمَا قَدْ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِهَا أَوْ أَهْلِ بَلَدِهَا ، بَلْ قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ نِسَاءِ الْعَصَبَةِ وَلَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْحَامِ كَبِنْتِ الْعَمَّةِ ، وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْأَجْنَبِيَّاتِ ( قَوْلُهُ : أَوْجُهُهُمَا اسْتِوَاؤُهُمَا ) أَيْ فَتَلْحَقُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا زَادَ مَهْرُهَا عَلَى الْأُخْرَى أَوْ نَقَصَ وَلَا الْتِفَاتَ إلَى ضَرَرِ الزَّوْجِ عِنْدَ الزِّيَادَةِ وَضَرَرِهَا عِنْدَ النَّقْصِ ( قَوْلُهُ : مَنْ بِصِفَتِهَا ) بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ قَبِيلَتِهَا فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ اخْتِصَاصِهَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ ، كَذَا نُقِلَ مِنْ خَطِّ الْمُؤَلِّفِ : أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْمَوْجُودُ مِنْ نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا لَا يُنْسَبُ إلَى أَوَّلِ جَدٍّ تُنْسَبُ هِيَ إلَيْهِ وَبُعْدُ قَبِيلَةٍ لَهَا بِأَنْ تُنْسَبَ إلَى جَدٍّ آخَرَ وَيَجْمَعُ الْكُلَّ جَدٌّ أَعْلَى ، فَالْمَوْجُودُ مِمَّنْ يُنْسَبُ إلَى الْجَدِّ الْأَعْلَى مِنْ نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا وَلَيْسَ مِنْ قَبِيلَتِهَا فَتُقَدَّمُ أُمُّهَا وَنَحْوُهَا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ ) أَيْ الْغَزِّيِّ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ غِبْنَ كُلُّهُنَّ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ
353 قَوْلُهُ : لِدَنَاءَتِهِنَّ ) أَيْ خِسَّتِهِنَّ ( قَوْلُهُ كَشَبَابٍ أَوْ عِلْمٍ ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا بِالرِّيفِ لَهُ بَنَاتٌ زَوَّجَ بَعْضَهُنَّ بِقَدْرٍ غَالٍ جَرْيًا عَلَى عَادَتِهِنَّ وَبَعْضَهُنَّ بِالْمِصْرِ بِدُونِ ذَلِكَ لَمَّا رَأَى فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَهَا مِنْ الرَّاحَةِ الَّتِي تَحْصُلُ لَهَا بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِ الْقُرَى ، وَلِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْمُسَامَحَةِ لِلزَّوْجِ الَّذِي هُوَ مِنْ الْمِصْرِ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ لَا مَانِعَ مِنْهُ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالْمُسَامَحَةِ لِمِثْلِهِ ، وَأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ تَزْوِيجُ وَاحِدَةٍ مِنْ أَقَارِبِ تِلْكَ النِّسْوَةِ بَعْدَ ذَلِكَ نَظَرَ فِي حَالِ الزَّوْجِ أَهْوَ مِنْ الْمِصْرِ فَيُسَامِحُ لَهُ أَوْ مِنْ الْقُرَى فَيُشَدِّدُ عَلَيْهِ وَمِثْلُ الْأَدَبِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَوْلِيَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَقَدْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ وَقَرَوِيَّةٌ وَبَلَدِيَّةٌ وَبَدْوِيَّةٌ بِمِثْلِهَا ( قَوْلُهُ : وَمَرَّ ) أَيْ قَبْلَ الْفَصْلِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَالًّا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث