نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السابع
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : أَوْ اسْتَعْقَبَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ اتَّفَقَ تَعْلِيقُهُ فِي أَوَّلِ الْهِلَالِ وَقَعَ خِلَافُهُ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ أَوَّلَ الشَّهْرِ ( قَوْلُهُ : بِغُرُوبِ شَمْسِهِ ) أَيْ بَلْ يُكْمِلُ مِمَّا يَلِيهِ ( قَوْلُهُ : بِبِلَادِ الرُّومِ أَوْ الْفُرْسِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُومِيًّا وَلَا فَارِسِيًّا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ سَنَةٌ بَقِيَّتَهَا ) وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مَضَتْ السُّنُونَ فَهَلْ تَطْلُقُ بِمُضِيِّ ثَلَاثٍ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ دُونَ سَنَةٍ ، أَوْ لَا تَطْلُقُ إلَّا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ حَلِفِهِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِأَنَّهُ أَقَلُّ مُسَمَّى الْجَمْعِ وَلَيْسَ ثَمَّ مَعْهُودٌ شَرْعِيٌّ يُحْمَلُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ لِعَدَمِ تَوَهُّمِ إرَادَتِهِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : دِينَ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هَذَا فِي إذَا مَضَى الْيَوْمُ أَوْ الشَّهْرُ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : أَوْ السَّنَةِ ) بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ : فَرْعٌ : سُئِلَ شَيْخُنَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى تَمَامِ سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَأَلْفٍ مَثَلًا مِنْ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ ذِي الْحِجَّةِ خِتَامَ تِلْكَ السَّنَةِ أَوْ لَا يَقَعُ إلَّا بِمُضِيِّ الْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ رَبِيعٍ لِأَنَّهُ أَوَّلُ عَامِ الْهِجْرَةِ فِي الْحَقِيقَةِ ؟ فِيهِ تَوَقُّفٌ ، وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُحَقَّقَةٌ لَا تُزَالُ إلَّا بِيَقِينٍ ، وَلَا يَقِينَ إلَّا بِمُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا الْهِجْرَةُ حَقِيقَةً وَهِيَ أَثْنَاءُ رَبِيعٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ عِنْدَ تَمَامِ الْحِجَّةِ مِنْ السَّنَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَرَّخُوا السَّنَةَ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ وَلَمْ يُؤَرِّخُوهَا بِرَبِيعٍ حَرَّرَهُ ا هـ .
كَذَا نُقِلَ بِهَامِشٍ عَنْ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْبَابِلِيِّ . أَقُولُ : وَالثَّانِي هُوَ الْمُتَعَيَّنُ الَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدِهِ فِيهِ لِأَنَّ هَذَا صَارَ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ وَلَا نَظَرَ لِغَيْرِهِ ، وَإِطْبَاقُهُمْ فِي التَّارِيخِ عَلَى أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ وَتَصْرِيحُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُمْ أَلْغَوْا الْكَسْرَ مِنْ السَّنَةِ الْأُولَى وَجَعَلُوا بَقِيَّتَهَا مِنْهُ ، فَصَارَ أَوَّلُ كُلِّ سَنَةٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ هُوَ الْمُحَرَّمُ فَأَشْبَهَ الْمَنْقُولَاتِ الشَّرْعِيَّةِ كَالصَّلَاةِ الْمَوْضُوعَةِ شَرْعًا لِلْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي لَا يَحْنَثُ إلَّا بِذَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّهَا مُسَمَّى الصَّلَاةِ شَرْعًا 17 قَوْلُهُ : فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي السَّلْمِ ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ نَقَصَ الشَّهْرُ الَّذِي يَلِي يَوْمَ التَّعْلِيقِ طَلُقَتْ بِآخِرِهِ وَإِنْ تَمَّ وَقَعَ فِي مِثْلِ وَقْتِ التَّعْلِيقِ مِنْ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ بِتَكْمِيلِ الْمُنْكَسِرِ ( قَوْلُهُ : فَبِمُضِيِّ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ شَهْرًا أَوْ أَقَلَّ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى شُهُورِ السَّنَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا التَّعْلِيقُ .
( قَوْلُهُ : عَلَى إرَادَةِ الْبَاقِي مِنْهَا ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَيَوْمٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ بَاقِي هَذِهِ الشُّهُورِ وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا ( قَوْلُهُ : بِمُضِيِّ سَاعَاتٍ ) أَيْ مُسْتَوِيَةٍ وَهِيَ الَّتِي مِقْدَارُ الْوَاحِدَةِ مِنْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً ( قَوْلُهُ : فَبِمُضِيِّ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى جَمْعٍ ) يُخَالِفُهُ مَا نُقِلَ عَنْ الزَّمَخْشَرِيّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا } مِنْ أَنَّ اللَّيْلَ يَصْدُقُ بِجُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ وَإِنْ قَلَّ وَمِنْ ثَمَّ نَكَّرَهُ فِي الْآيَةِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ أَسْرَى بِعَبْدِهِ فِي جُزْءٍ قَلِيلٍ ( قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ) وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ قَالَ إذَا مَضَى اللَّيْلُ هَلْ يَنْصَرِفُ لِلَّيْلَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَيَحْنَثُ بِمُضِيِّ الْبَاقِي مِنْهَا لِأَنَّ لَيْلًا وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ إلَّا أَنَّهُ بِدُخُولِ أَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْجِنْسِ وَيَنْصَرِفُ لِلْمَعْهُودِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَدْ يُقَالُ قَدْ اُعْتُبِرَ الثَّلَاثُ فِي الْأَيَّامِ وَالنِّسَاءِ فِي لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ مَعَ دُخُولِ لَامِ الْجِنْسِ ا هـ سم عَلَى حَجّ : أَيْ فَيُعْتَبَرُ هُنَا أَيْضًا الثَّلَاثُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ إلَخْ ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي أَوَّلِ فَصْلِ عَلَّقَ بِأَكْلِ رَغِيفٍ إلَخْ ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ أَوْ لَا يُقِيمُ بِكَذَا مُدَّةَ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِإِقَامَةِ كَذَا مُتَوَالِيًا لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ عُرْفًا انْتَهَى وَهُوَ قَرِيبٌ .
[ فَرْعٌ ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَخْصٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ مَا دُمْت تَتَوَجَّهِينَ إلَى بَيْتِ أَهْلِك فَأَنْت طَالِقٌ 18 فَتَوَجَّهَتْ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةً فَقَطْ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ مِثْلِ هَذَا أَنَّهُ يَقُولُ مَتَى ذَهَبْت إلَى بَيْتِ أَهْلِك فَأَنْتِ طَالِقٌ . فَإِذَا ذَهَبَتْ طَلُقَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ لِعَدَمِ اقْتِضَاءِ مَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ عَلَى عَدَمِ التَّكْرَارِ .
[ فَرْعٌ ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ أَيْضًا عَمَّنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا سَنَةً فَهَلْ يَحْنَثُ بِكَلَامِهِ لَهُ عَقِبَ الْحَلِفِ فِي أَيِّ يَوْمٍ كَانَ جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهُ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ أَوْ لَا يَحْنَثُ بِكَلَامِهِ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَتُحْمَلُ السَّنَةُ عَلَى أَنَّهَا مُلَفَّقَةٌ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْأَوَّلَ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا إنَّمَا يُرَادُ بِهِ التَّعْمِيمُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَلْ لَا أُكَلِّمُهُ سَنَةً ، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يُرَادَ لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً فِي مُدَّةِ سَنَةٍ أَوَّلُهَا وَقْتُ الْحَلِفِ فَلَا يَحْنَثُ بِتَكْلِيمِهِ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ
( قَوْلُهُ : أَوْ اسْتَعْقَبَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ ) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ اعْتِبَارِ اللَّيْلَةِ الْأُولَى وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ اتَّفَقَ تَعْلِيقُهُ فِي أَوَّلِ الْهِلَالِ وَقَعَ خِلَافُهُ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ أَوَّلَ الشَّهْرِ ( قَوْلُهُ : بِغُرُوبِ شَمْسِهِ ) أَيْ بَلْ يُكْمِلُ مِمَّا يَلِيهِ ( قَوْلُهُ : بِبِلَادِ الرُّومِ أَوْ الْفُرْسِ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُومِيًّا وَلَا فَارِسِيًّا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ سَنَةٌ بَقِيَّتَهَا ) وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مَضَتْ السُّنُونَ فَهَلْ تَطْلُقُ بِمُضِيِّ ثَلَاثٍ وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ دُونَ سَنَةٍ ، أَوْ لَا تَطْلُقُ إلَّا بِمُضِيِّ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ حَلِفِهِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِأَنَّهُ أَقَلُّ مُسَمَّى الْجَمْعِ وَلَيْسَ ثَمَّ مَعْهُودٌ شَرْعِيٌّ يُحْمَلُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ لِعَدَمِ تَوَهُّمِ إرَادَتِهِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : دِينَ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هَذَا فِي إذَا مَضَى الْيَوْمُ أَوْ الشَّهْرُ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : أَوْ السَّنَةِ ) بِبَعْضِ الْهَوَامِشِ : فَرْعٌ : سُئِلَ شَيْخُنَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى تَمَامِ سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَأَلْفٍ مَثَلًا مِنْ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِمُضِيِّ ذِي الْحِجَّةِ خِتَامَ تِلْكَ السَّنَةِ أَوْ لَا يَقَعُ إلَّا بِمُضِيِّ الْمُحَرَّمِ وَصَفَرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ مِنْ رَبِيعٍ لِأَنَّهُ أَوَّلُ عَامِ الْهِجْرَةِ فِي الْحَقِيقَةِ ؟ فِيهِ تَوَقُّفٌ ، وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ مُحَقَّقَةٌ لَا تُزَالُ إلَّا بِيَقِينٍ ، وَلَا يَقِينَ إلَّا بِمُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا الْهِجْرَةُ حَقِيقَةً وَهِيَ أَثْنَاءُ رَبِيعٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقَعَ عِنْدَ تَمَامِ الْحِجَّةِ مِنْ السَّنَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَرَّخُوا السَّنَةَ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ وَلَمْ يُؤَرِّخُوهَا بِرَبِيعٍ حَرَّرَهُ ا هـ .
كَذَا نُقِلَ بِهَامِشٍ عَنْ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْبَابِلِيِّ . أَقُولُ : وَالثَّانِي هُوَ الْمُتَعَيَّنُ الَّذِي يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدِهِ فِيهِ لِأَنَّ هَذَا صَارَ هُوَ الْمُتَيَقَّنُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ وَلَا نَظَرَ لِغَيْرِهِ ، وَإِطْبَاقُهُمْ فِي التَّارِيخِ عَلَى أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ وَتَصْرِيحُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُمْ أَلْغَوْا الْكَسْرَ مِنْ السَّنَةِ الْأُولَى وَجَعَلُوا بَقِيَّتَهَا مِنْهُ ، فَصَارَ أَوَّلُ كُلِّ سَنَةٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ هُوَ الْمُحَرَّمُ فَأَشْبَهَ الْمَنْقُولَاتِ الشَّرْعِيَّةِ كَالصَّلَاةِ الْمَوْضُوعَةِ شَرْعًا لِلْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي لَا يَحْنَثُ إلَّا بِذَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّهَا مُسَمَّى الصَّلَاةِ شَرْعًا 17 قَوْلُهُ : فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي السَّلْمِ ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ نَقَصَ الشَّهْرُ الَّذِي يَلِي يَوْمَ التَّعْلِيقِ طَلُقَتْ بِآخِرِهِ وَإِنْ تَمَّ وَقَعَ فِي مِثْلِ وَقْتِ التَّعْلِيقِ مِنْ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ بِتَكْمِيلِ الْمُنْكَسِرِ ( قَوْلُهُ : فَبِمُضِيِّ مَا بَقِيَ مِنْ السَّنَةِ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ شَهْرًا أَوْ أَقَلَّ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى شُهُورِ السَّنَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا التَّعْلِيقُ .
( قَوْلُهُ : عَلَى إرَادَةِ الْبَاقِي مِنْهَا ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَيَوْمٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ بَاقِي هَذِهِ الشُّهُورِ وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي هُوَ فِيهَا ( قَوْلُهُ : بِمُضِيِّ سَاعَاتٍ ) أَيْ مُسْتَوِيَةٍ وَهِيَ الَّتِي مِقْدَارُ الْوَاحِدَةِ مِنْهَا خَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً ( قَوْلُهُ : فَبِمُضِيِّ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : بِمَعْنَى جَمْعٍ ) يُخَالِفُهُ مَا نُقِلَ عَنْ الزَّمَخْشَرِيّ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا } مِنْ أَنَّ اللَّيْلَ يَصْدُقُ بِجُزْءٍ مِنْ اللَّيْلِ وَإِنْ قَلَّ وَمِنْ ثَمَّ نَكَّرَهُ فِي الْآيَةِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ أَسْرَى بِعَبْدِهِ فِي جُزْءٍ قَلِيلٍ ( قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ) وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ قَالَ إذَا مَضَى اللَّيْلُ هَلْ يَنْصَرِفُ لِلَّيْلَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَيَحْنَثُ بِمُضِيِّ الْبَاقِي مِنْهَا لِأَنَّ لَيْلًا وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ إلَّا أَنَّهُ بِدُخُولِ أَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْجِنْسِ وَيَنْصَرِفُ لِلْمَعْهُودِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَدْ يُقَالُ قَدْ اُعْتُبِرَ الثَّلَاثُ فِي الْأَيَّامِ وَالنِّسَاءِ فِي لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ مَعَ دُخُولِ لَامِ الْجِنْسِ ا هـ سم عَلَى حَجّ : أَيْ فَيُعْتَبَرُ هُنَا أَيْضًا الثَّلَاثُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَلَفَ لَا يُقِيمُ إلَخْ ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي أَوَّلِ فَصْلِ عَلَّقَ بِأَكْلِ رَغِيفٍ إلَخْ ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ أَوْ لَا يُقِيمُ بِكَذَا مُدَّةَ كَذَا لَمْ يَحْنَثْ إلَّا بِإِقَامَةِ كَذَا مُتَوَالِيًا لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ عُرْفًا انْتَهَى وَهُوَ قَرِيبٌ .
[ فَرْعٌ ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَنْ شَخْصٍ قَالَ لِزَوْجَتِهِ مَا دُمْت تَتَوَجَّهِينَ إلَى بَيْتِ أَهْلِك فَأَنْت طَالِقٌ 18 فَتَوَجَّهَتْ فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةً فَقَطْ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ مِثْلِ هَذَا أَنَّهُ يَقُولُ مَتَى ذَهَبْت إلَى بَيْتِ أَهْلِك فَأَنْتِ طَالِقٌ . فَإِذَا ذَهَبَتْ طَلُقَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَانْحَلَّتْ الْيَمِينُ لِعَدَمِ اقْتِضَاءِ مَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ عَلَى عَدَمِ التَّكْرَارِ .
[ فَرْعٌ ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ أَيْضًا عَمَّنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا سَنَةً فَهَلْ يَحْنَثُ بِكَلَامِهِ لَهُ عَقِبَ الْحَلِفِ فِي أَيِّ يَوْمٍ كَانَ جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهُ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ أَوْ لَا يَحْنَثُ بِكَلَامِهِ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَتُحْمَلُ السَّنَةُ عَلَى أَنَّهَا مُلَفَّقَةٌ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْأَوَّلَ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا إنَّمَا يُرَادُ بِهِ التَّعْمِيمُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَلْ لَا أُكَلِّمُهُ سَنَةً ، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يُرَادَ لَا أُكَلِّمُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً فِي مُدَّةِ سَنَةٍ أَوَّلُهَا وَقْتُ الْحَلِفِ فَلَا يَحْنَثُ بِتَكْلِيمِهِ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث