نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7216 · ص. المطبوع 163 · الشرح
( وَلَيْسَ لَهُ مُسَاكَنَتُهَا وَمُدَاخَلَتُهَا ) أَيْ دُخُولُ مَحَلٍّ هِيَ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جِهَةِ الْمُسَاكَنَةِ مَعَ انْتِفَاءِ نَحْوِ الْمَحْرَمِ الْآتِي فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَوْ أَعْمَى وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَرَضِيَتْ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجُرُّ لِلْخَلْوَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِهَا ، وَالْكَلَامُ هُنَا حَيْثُ لَمْ يَزِدْ مَسْكَنُهَا عَلَى سُكْنَى مِثْلِهَا لِمَا سَيُذْكَرُ فِي الدَّارِ وَالْحُجْرَةِ وَالْعُلُوِّ وَالسُّفْلِ ( فَإِنْ كَانَ فِي الدَّارِ ) الَّتِي لَيْسَ فِيهَا سِوَى مَسْكَنٍ وَاحِدٍ ( مَحْرَمٌ لَهَا ) بَصِيرٌ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ ( مُمَيِّزٌ ) بِأَنْ كَانَ يَحْتَشِمُ وَيَمْنَعُ وُجُودُهُ وُقُوعَ خَلْوَةٍ بِهَا بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ ، وَبِهِ يَجْمَعُ بَيْنَ مَا أَوْهَمَتْهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ كَالرَّوْضَةِ مِنْ التَّنَاقُضِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى مَظِنَّةِ عَدَمِ الْخَلْوَةِ وَلَا تَحْصُلُ إلَّا حِينَئِذٍ ( ذَكَرٌ ) أَوْ أُنْثَى ، وَحَذْفُهُ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ بِالْأَوْلَى ( أَوْ ) مَحْرَمٌ ( لَهُ ) مُمَيِّزٌ بَصِيرٌ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ ( أُنْثَى أَوْ زَوْجَةٌ أُخْرَى ) كَذَلِكَ ( أَوْ أَمَةٌ ) أَوْ امْرَأَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ كَذَلِكَ وَكُلٌّ مِنْهُنَّ ثِقَةٌ يَحْتَشِمُهَا بِحَيْثُ يَمْنَعُ وُجُودُهَا وُقُوعَ فَاحِشَةٍ بِحَضْرَتِهَا وَكَالْأَجْنَبِيَّةِ مَمْسُوحٌ أَوْ عَبْدُهَا بِشَرْطِ التَّمْيِيزِ وَالْبَصَرِ وَالْعَدَالَةِ .
وَالْأَوْجَهُ أَنَّ الْأَعْمَى الْفَطِنَ مُلْحَقٌ بِالْبَصِيرِ حَيْثُ أَدَّتْ فِطْنَتُهُ لِمَنْعِ وُقُوعِ رِيبَةٍ بَلْ هُوَ أَقْوَى مِنْ الْمُمَيِّزِ السَّابِقِ ( جَازَ ) مَعَ كَرَاهَةِ كُلٍّ مِنْ مُسَاكَنَتِهَا إنْ وَسِعَتْهُمَا الدَّارُ وَإِلَّا وَجَبَ انْتِقَالُهَا وَمُدَاخَلَتِهَا إنْ كَانَتْ ثِقَةً لِلْأَمْنِ مِنْ الْمَحْذُورِ حِينَئِذٍ ، بِخِلَافِ مَا إذَا انْتَفَى شَرْطٌ مِمَّا ذُكِرَ ، وَإِنَّمَا حَلَّتْ خَلْوَةُ رَجُلٍ بِامْرَأَتَيْنِ ثِقَتَيْنِ يَحْتَشِمُهُمَا ، بِخِلَافِ عَكْسِهِ لِمَا فِي وُقُوعِ فَاحِشَةٍ مِنْ امْرَأَةٍ بِحُضُورِ مِثْلِهَا مِنْ الْبُعْدِ لِأَنَّهَا تَحْتَشِمُهَا وَلَا كَذَلِكَ الرَّجُلُ مَعَ مِثْلِهِ ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ امْتِنَاعُ خَلْوَةِ رَجُلٍ 163 بِمُرْدٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نَظَرُهُمْ بَلْ وَلَا أَمْرَدَ بِمِثْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَمْتَنِعُ خَلْوَةُ رَجُلٍ بِغَيْرِ ثِقَاتٍ وَإِنْ كَثُرْنَ ( وَلَوْ كَانَ فِي الدَّارِ حُجْرَةٌ ) وَهِيَ كُلِّ بِنَاءٍ مُحَوَّطٍ أَوْ نَحْوِهَا كَطَبَقَةٍ ( فَسَكَنَهَا أَحَدُهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ ( وَ ) سَكَنَ ( الْآخَرُ ) الْحُجْرَةَ ( الْأُخْرَى ) مِنْ الدَّارِ ( فَإِنْ اتَّحَدَتْ الْمَرَافِقُ ) لَهَا وَهِيَ مَا يَرْتَفِقُ بِهِ فِيهَا ( كَمَطْبَخٍ وَمُسْتَرَاحٍ ) وَمَصَبِّ مَاءٍ وَمَرْقَى سَطْحٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( اُشْتُرِطَ مَحْرَمٌ ) أَوْ نَحْوُهُ مِمَّنْ ذُكِرَ .
وَخَرَجَ بِفَرْضِهِ الْكَلَامُ فِي حُجْرَتَيْنِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ إلَّا الْبَيْتُ وَصُفَّةٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَاكِنَهَا وَلَوْ مَعَ مَحْرَمٍ لِأَنَّهَا لَا تَتَمَيَّزُ مِنْ الْمَسْكَنِ بِمَوْضِعِ نَعَمْ إنْ بُنِيَ بَيْنَهُمَا حَائِلُ وَبَقِيَ لَهَا مَا يَلِيقُ بِهَا سُكْنَى جَازَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ تَتَّحِدْ الْمَرَافِقُ بَلْ اخْتَصَّتْ كُلٌّ مِنْ الْحُجْرَتَيْنِ بِمَرَافِقَ ( فَلَا ) يُشْتَرَطُ نَحْوُ مَحْرَمٍ إذْ لَا خَلْوَةَ ( وَ ) لَكِنْ ( يَنْبَغِي ) أَنْ يُشْتَرَطَ كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلُهَا عَنْ الْبَغَوِيّ ( أَنْ يُغْلَقَ ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ : وَيُسَمَّرُ ( مَا بَيْنَهُمَا مِنْ بَابٍ ) وَأَوْلَى مِنْ إغْلَاقِهِ سَدُّهُ وَ ( أَنْ لَا يَكُونَ مَمَرُّ إحْدَاهُمَا ) يَمُرُّ بِهِ ( عَلَى الْأُخْرَى ) حَذَرًا مِنْ وُقُوعِ خَلْوَةٍ ( وَسُفْلٍ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِخَطِّهِ وَيَجُوزُ كَسْرِهِ ( وَعُلُوٍّ ) بِضَمِّ أَوَّله بِخَطِّهِ ، وَيَجُوزُ فَتْحُهُ وَكَسْرُهُ ( كَدَارٍ وَحُجْرَةٍ ) فِيمَا ذُكِرَ فِيهِمَا وَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ فِي الْعُلُوِّ حَتَّى لَا يُمْكِنَهُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا قَالَهُ فِي التَّجْرِيدِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث