نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السابع
حاشية الشبراملسي
172 كِتَابُ الرَّضَاعِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : وَالرَّضَاعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا ، وَقَدْ رَضِعَ الصَّبِيُّ أُمَّهُ بِكَسْرِ الضَّاد يَرْضَعُهَا بِفَتْحِهَا رَضَاعًا .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَتَقُولُ أَهْلُ نَجْدٍ رَضَعَ يَرْضِعُ بِفَتْحِ الضَّادِ فِي الْمَاضِي وَكَسْرِهَا فِي الْمُضَارِعِ رَضَعًا كَضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا ، وَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ وَامْرَأَةٌ مُرْضِعٌ : أَيْ لَهَا وَلَدٌ تُرْضِعُهُ ، فَإِنْ وَصَفْتهَا بِإِرْضَاعِهِ قُلْت مُرْضِعَةٌ ا هـ .
وَفِي الْمُخْتَارِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ : وَارْتَضَعَتْ الْعَنْزُ : أَيْ شَرِبَتْ لَبَنَ نَفْسِهَا ا هـ .
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ ارْتَضَعَ الصَّبِيُّ إذَا شَرِبَ لَبَنَ أُمِّهِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَإِنَّمَا يُقَالُ رَضِعَ بِكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِهَا عَلَى مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ تُبْدَلُ ضَادُهُ ) ظَاهِرُهُ عَلَى اللُّغَتَيْنِ ، وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ : وَإِثْبَاتُ التَّاءِ مَعَهُمَا ( قَوْلُهُ : وَشُرْبُ لَبَنِهِ ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ ) كَالزُّبْدِ وَالْجُبْنِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ ) أَيْ الشُّرُوطُ ( قَوْلُهُ : وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ ) أَيْ عَلَى أَصْلِ التَّحْرِيمِ بِهِ وَإِلَّا فَفِي تَفَاصِيلِهِ خِلَافٌ بَيْنَهُمْ ( قَوْلُهُ : فَأَشْبَهَ مَنِيَّهَا ) أَيْ وَلَمَّا كَانَ حُصُولُهُ بِسَبَبِ الْوَلَدِ الْمُنْعَقِدِ مِنْ مَنِيِّهَا وَمَنِيِّ الْفَحْلِ سَرَى إلَى الْفَحْلِ وَأُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ كَمَا يَأْتِي وَنَزَلَ مَنْزِلَةَ مَنِيِّهِ فِي النَّسَبِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : وَلِقُصُورِهِ ) أَيْ اللَّبَنِ ، وَقَوْلُهُ عَنْهُ : أَيْ الْمَنِيِّ ( قَوْلُهُ : دُونَ نَحْوِ إرْثٍ ) أَيْ كَالْحُدُودِ وَعَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَعَدَمِ حَبْسِ الْوَالِدِ لِدَيْنِ وَلَدِهِ ( قَوْلُهُ غُمُوضٌ ) أَيْ خَفَاءٌ ( قَوْلُهُ : وَلِفَرْعِهِ ) أَيْ وَلِأُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي مِنْ انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ إلَى أُصُولٍ وَفُرُوعٍ وَحَوَاشِي الْمُرْضِعَةِ وَذِي اللَّبَنِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَمْكَنَ ثُبُوتُ الْأُمُومَةِ ) أَيْ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ الْبِكْرُ طِفْلًا ( قَوْلُهُ : وَعَكْسُهُ كَمَا يَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ مُسْتَوْلَدَاتٍ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تِلْوَ النَّسَبِ ) 173 أَيْ تَابِعٌ ( قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ ) وَعَلَيْهِ فَتَعْبِيرُ الشَّافِعِيِّ بِالْآدَمِيَّةِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْجِنِّيَّةِ لِنُدْرَةِ الِارْتِضَاعِ مِنْهَا ( قَوْلُهُ : لَا مِنْ حَرَكَتِهَا حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كحج أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي وُصُولِهَا إلَى ذَلِكَ الْحَدِّ بَيْنَ كَوْنِهِ بِجِنَايَةٍ أَوْ بِدُونِهَا وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّ مَنْ وَصَلَ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ بِلَا جِنَايَةٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ .
لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ رَضِيعٌ حَيٌّ مِنْ قَوْلِهِ لِانْتِفَاءِ طَبَقَتِي أَنَّ الْمُدْرِكَ هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الرَّضَاعِ ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ مِنْ جُثَّةٍ ) لَوْ قَالَ لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ بَعْدَ مَوْتِهَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْغِذَاءُ وَلَا يَصْلُحُ صَلَاحِيَةَ لَبَنِ الْحَيَّةِ لَكَانَ مُوَافِقًا لِمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ بِأَنَّ لَبَنَ غَيْرِ الْآدَمِيَّةِ مِنْ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ صَلَاحِيَّةَ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ ( قَوْلُهُ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ ) أَيْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إبَاحَةُ شَيْءٍ لَهَا وَلَا تَحْرِيمُ شَيْءٍ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ هِيَ مُحْتَرَمَةً فِي نَفْسِهَا بِحَيْثُ يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهَا بِمَا يَحْرُمُ بِهِ التَّعَرُّضُ لِلْحَيَّةِ ، وَلَا تَرِدُ الصَّغِيرَةُ لِأَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ فِعْلِ الْمُحَرَّمِ كَمَا تُمْنَعُ الْبَالِغَةُ وَيُؤْذَنُ لَهَا فِي فِعْلِ غَيْرِهِ فَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْمُكَلَّفَةِ بَلْ تُؤْمَرُ وُجُوبًا بِالْعِبَادَاتِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِهِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ يُكْرَهُ ) أَيْ نِكَاحُ مَنْ تَحْرُمُ مُنَاكَحَتُهَا بِتَقْدِيرِ الرَّضَاعِ مِنْهَا حَيَّةً .
[ فَرْعٌ ] لَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ فَهَلْ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا أَوْ فِيهِ نَحْوُ تَفْصِيلِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَلِكَ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَعَلَّ الْقِيَاسَ الثَّانِيَ ، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ مِنْ ثَدْيٍ زَائِدٍ فَهَلْ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا أَوْ يُفْصَلُ فِيهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
أَقُولُ : الْقِيَاسُ الثَّانِي أَيْضًا إنْ قُلْنَا الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ لَا يَحْرُمُ .
وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ وَهُوَ الْقِيَاسُ حَيْثُ خَرَجَ مُسْتَحْكِمًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ هُنَا ، إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَقَوْلُ سم أَوْ فِيهِ نَحْوُ تَفْصِيلِ الْغُسْلِ : أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ مُسْتَحْكَمًا بِأَنْ لَمْ يَحِلَّ خُرُوجُهُ عَلَى مَرَضٍ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ انْخَرَقَ ثَدْيُهَا وَخَرَجَ مِنْهُ اللَّبَنُ فَلَا يُقَالُ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ ، بَلْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ التَّحْرِيمُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ انْكَسَرَ صُلْبُهُ فَخَرَجَ مَنِيُّهُ حَيْثُ قَالُوا بِوُجُوبِ الْغُسْلِ فِيهِ ، وَمِثْلُهُ فِي التَّحْرِيمِ مَا لَوْ اُسْتُؤْصِلَ ثَدْيُهَا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَخَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ : بِالْمَعْنَى السَّابِقِ ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُهَا عَنْ التِّسْعِ بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا ( قَوْلُهُ : أَوْ الزُّبْدُ ) أَيْ أَوْ السَّمْنُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى ، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ : وَشَرْطٌ فِي اللَّبَنِ وُصُولُهُ أَوْ وُصُولُ مَا حَصَلَ مِنْهُ مِنْ جُبْنٍ أَوْ غَيْرِهِ جَوْفًا ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم : قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ يَشْمَلُ السَّمْنَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ سَقَاهُ الْمَنْزُوعُ مِنْهُ ) خَرَجَ 174 الْمَنْزُوعُ مِنْهُ الْجُبْنُ فَلَا يَحْرُمُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ دُسُومَةٌ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ انْسَلَخَ عَنْهُ اسْمُ اللَّبَنِ وَصِفَاتُهُ ( قَوْلُهُ بِأَنْ ظَهَرَ لَوْنُهُ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِظُهُورِ اللَّوْنِ مَا يَشْمَلُ الْحِسِّيَّ وَالتَّقْدِيرِيَّ كَمَا فِي الْمِيَاهِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ الْآتِي حِسًّا وَتَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ زَايَدَتْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ الْمُؤَثِّرُ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ إذْ غَلَبَ ( قَوْلُهُ : خَمْسُ دَفَعَاتٍ ) أَيْ وَانْفَصَلَ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ وَشَرِبَهُ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ ( قَوْلُهُ مَا وَقَعَتْ فِيهِ ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ : وَيَرُدُّهُ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ انْفِصَالُهُ فِي مَرَّةٍ وَوُصُولُهُ فِي خَمْسٍ لَمْ يُؤَثِّرْ ا هـ : أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَأْتِي ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنَّ هَذَا الْبَعْضَ بَنَاهُ عَلَى مُقَابِلِهِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَفِي قَوْلِ خَمْسٍ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ " وَجَعَلَ " أَنَّ اخْتِلَاطَ اللَّبَنِ إلَخْ يَمْنَعُ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ الزِّيَادِيُّ فِي الرَّدِّ ( قَوْلُهُ : خَمْسِ رَضَعَاتٍ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَلَبَ مِنْهَا فِي دَفْعَةٍ ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ فِي مَرَّةٍ وَشَرِبَهُ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ يُعَدُّ رَضْعَةً أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِتَعَدُّدِهِ هُنَا انْفِصَالُهُ فِي خَمْسٍ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهِ التَّعَدُّدُ فِي الِانْفِصَالِ فَلْيُرَاجَعْ .
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم : هُوَ فِي غَايَةِ التَّعَسُّفِ ، وَالصَّوَابُ خِلَافُ ذَلِكَ وَاسْتِوَاءُ الْمَسْأَلَتَيْنِ ا هـ .
وَيُوَافِقُ قَوْلُ سم قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ هُوَ ) أَيْ الْمَخْلُوطُ ( قَوْلُهُ : أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ اللَّبَنِ ) قَدْ يُقَالُ بَقَاءُ الْأَقَلِّ لَا يَقْتَضِي تَحَقُّقَ الْوُصُولِ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ لِاحْتِمَالِ خُلُوِّ بَعْضِ الْخَمْسِ عَنْهُ لِانْحِصَارِهِ فِي غَيْرِهَا مِمَّا شَرِبَ أَوْ مِمَّا بَقِيَ أَيْضًا ، إلَّا أَنْ يَخُصَّ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ الْمَشْرُوبُ هُوَ الْخَامِسَةُ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
أَقُولُ : وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِيمَا لَوْ شَرِبَ جَمِيعَ الْمَخْلُوطِ بِهِ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا خَالِيًا مِنْهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ زَايَلَتْ اللَّبَنَ ) أَيْ فَارَقَتْ اللَّبَنَ هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ وَتَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ ، لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ لِلْإِيضَاحِ وَلِلتَّصْرِيحِ بِأَنَّ اللَّوْنَ الْوَاقِعَ فِي كَلَامِهِمْ لَيْسَ قَيْدًا ثُمَّ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ ، 175 أَمَّا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ فَلَا لِأَنَّ الْغَالِبَ يَحْرُمُ قَطْعًا وَالْمَغْلُوبُ فِي الْأَظْهَرِ ( قَوْلُهُ : وَفِي الْمَغْلُوبِ مِنْهُمَا ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمَغْلُوبِ هُنَا فَإِنَّ الْمَعْنَى الْمُعْتَبَرَ فِي اخْتِلَاطِ اللَّبَنِ بِغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَلَبَةِ ظُهُورُ أَوْصَافِ اللَّبَنِ لَا يَأْتِي هُنَا ، وَقَدْ يُقَالُ : يُفْرَضُ أَحَدُ اللَّبَنَيْنِ مِنْ نَوْعٍ مُخَالِفٍ لِلْآخَرِ فِي أَشَدِّ الصِّفَاتِ ، فَإِنْ غَلَبَتْ أَوْصَافُهُ الْمُقَدَّرَةُ عَلَى أَوْصَافِ اللَّبَنِ الْآخَرِ بِحَيْثُ إنَّهَا أَزَالَتْهَا كَانَ الْآخَرُ مَغْلُوبًا وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِيمَا لَوْ اخْتَلَطَ اللَّبَنُ بِمَائِعٍ مُوَافِقٍ لِلَّبَنِ فِي جَمِيعِ صِفَاتِهِ ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِهِ السَّابِقِ ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي أَقَلَّ مِنْ لَبَنِهَا وَشَرِبَ الْكُلَّ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا ) أَيْ الْحُقْنَةِ ( قَوْلُهُ : فِي نَحْوِ أُذُنٍ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَصِلْ مِنْهَا إلَى الْمَعِدَةِ أَوْ الدِّمَاغِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَرُدَّ بِأَنَّهُ ) أَيْ الْفِطْرُ ( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى مَعِدَةٍ ) أَيْ أَوْ دِمَاغٍ قِيَاسًا عَلَى الْمَعِدَةِ
172 كِتَابُ الرَّضَاعِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : وَالرَّضَاعَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا ، وَقَدْ رَضِعَ الصَّبِيُّ أُمَّهُ بِكَسْرِ الضَّاد يَرْضَعُهَا بِفَتْحِهَا رَضَاعًا .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَتَقُولُ أَهْلُ نَجْدٍ رَضَعَ يَرْضِعُ بِفَتْحِ الضَّادِ فِي الْمَاضِي وَكَسْرِهَا فِي الْمُضَارِعِ رَضَعًا كَضَرَبَ يَضْرِبُ ضَرْبًا ، وَأَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ وَامْرَأَةٌ مُرْضِعٌ : أَيْ لَهَا وَلَدٌ تُرْضِعُهُ ، فَإِنْ وَصَفْتهَا بِإِرْضَاعِهِ قُلْت مُرْضِعَةٌ ا هـ .
وَفِي الْمُخْتَارِ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذُكِرَ : وَارْتَضَعَتْ الْعَنْزُ : أَيْ شَرِبَتْ لَبَنَ نَفْسِهَا ا هـ .
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ ارْتَضَعَ الصَّبِيُّ إذَا شَرِبَ لَبَنَ أُمِّهِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَإِنَّمَا يُقَالُ رَضِعَ بِكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِهَا عَلَى مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ تُبْدَلُ ضَادُهُ ) ظَاهِرُهُ عَلَى اللُّغَتَيْنِ ، وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ : وَإِثْبَاتُ التَّاءِ مَعَهُمَا ( قَوْلُهُ : وَشُرْبُ لَبَنِهِ ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَا حَصَلَ مِنْهُ ) كَالزُّبْدِ وَالْجُبْنِ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ ) أَيْ الشُّرُوطُ ( قَوْلُهُ : وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ ) أَيْ عَلَى أَصْلِ التَّحْرِيمِ بِهِ وَإِلَّا فَفِي تَفَاصِيلِهِ خِلَافٌ بَيْنَهُمْ ( قَوْلُهُ : فَأَشْبَهَ مَنِيَّهَا ) أَيْ وَلَمَّا كَانَ حُصُولُهُ بِسَبَبِ الْوَلَدِ الْمُنْعَقِدِ مِنْ مَنِيِّهَا وَمَنِيِّ الْفَحْلِ سَرَى إلَى الْفَحْلِ وَأُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ كَمَا يَأْتِي وَنَزَلَ مَنْزِلَةَ مَنِيِّهِ فِي النَّسَبِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : وَلِقُصُورِهِ ) أَيْ اللَّبَنِ ، وَقَوْلُهُ عَنْهُ : أَيْ الْمَنِيِّ ( قَوْلُهُ : دُونَ نَحْوِ إرْثٍ ) أَيْ كَالْحُدُودِ وَعَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَعَدَمِ حَبْسِ الْوَالِدِ لِدَيْنِ وَلَدِهِ ( قَوْلُهُ غُمُوضٌ ) أَيْ خَفَاءٌ ( قَوْلُهُ : وَلِفَرْعِهِ ) أَيْ وَلِأُصُولِهِ وَحَوَاشِيهِ عَلَى قِيَاسِ مَا يَأْتِي مِنْ انْتِشَارِ الْحُرْمَةِ إلَى أُصُولٍ وَفُرُوعٍ وَحَوَاشِي الْمُرْضِعَةِ وَذِي اللَّبَنِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَمْكَنَ ثُبُوتُ الْأُمُومَةِ ) أَيْ كَمَا لَوْ أَرْضَعَتْ الْبِكْرُ طِفْلًا ( قَوْلُهُ : وَعَكْسُهُ كَمَا يَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَمْسُ مُسْتَوْلَدَاتٍ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تِلْوَ النَّسَبِ ) 173 أَيْ تَابِعٌ ( قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ ) وَعَلَيْهِ فَتَعْبِيرُ الشَّافِعِيِّ بِالْآدَمِيَّةِ لَمْ يُرِدْ بِهِ الِاحْتِرَازَ عَنْ الْجِنِّيَّةِ لِنُدْرَةِ الِارْتِضَاعِ مِنْهَا ( قَوْلُهُ : لَا مِنْ حَرَكَتِهَا حَرَكَةَ مَذْبُوحٍ ) قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِ كحج أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي وُصُولِهَا إلَى ذَلِكَ الْحَدِّ بَيْنَ كَوْنِهِ بِجِنَايَةٍ أَوْ بِدُونِهَا وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْجِنَايَاتِ مِنْ أَنَّ مَنْ وَصَلَ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ بِلَا جِنَايَةٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحِيحِ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالْأَوَّلِ فَلْيُرَاجَعْ .
لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ رَضِيعٌ حَيٌّ مِنْ قَوْلِهِ لِانْتِفَاءِ طَبَقَتِي أَنَّ الْمُدْرِكَ هُنَا غَيْرُهُ ثَمَّ وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الرَّضَاعِ ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ مِنْ جُثَّةٍ ) لَوْ قَالَ لِأَنَّ الْمُنْفَصِلَ بَعْدَ مَوْتِهَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْغِذَاءُ وَلَا يَصْلُحُ صَلَاحِيَةَ لَبَنِ الْحَيَّةِ لَكَانَ مُوَافِقًا لِمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ بِأَنَّ لَبَنَ غَيْرِ الْآدَمِيَّةِ مِنْ الرَّجُلِ وَغَيْرِهِ لَا يَصْلُحُ لِغِذَاءِ الْوَلَدِ صَلَاحِيَّةَ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ ( قَوْلُهُ مُنْفَكَّةٍ عَنْ الْحِلِّ ) أَيْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا إبَاحَةُ شَيْءٍ لَهَا وَلَا تَحْرِيمُ شَيْءٍ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ هِيَ مُحْتَرَمَةً فِي نَفْسِهَا بِحَيْثُ يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهَا بِمَا يَحْرُمُ بِهِ التَّعَرُّضُ لِلْحَيَّةِ ، وَلَا تَرِدُ الصَّغِيرَةُ لِأَنَّهَا تُمْنَعُ مِنْ فِعْلِ الْمُحَرَّمِ كَمَا تُمْنَعُ الْبَالِغَةُ وَيُؤْذَنُ لَهَا فِي فِعْلِ غَيْرِهِ فَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْمُكَلَّفَةِ بَلْ تُؤْمَرُ وُجُوبًا بِالْعِبَادَاتِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ بَابِهِ ( قَوْلُهُ نَعَمْ يُكْرَهُ ) أَيْ نِكَاحُ مَنْ تَحْرُمُ مُنَاكَحَتُهَا بِتَقْدِيرِ الرَّضَاعِ مِنْهَا حَيَّةً .
[ فَرْعٌ ] لَوْ خَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ فَهَلْ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا أَوْ فِيهِ نَحْوُ تَفْصِيلِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَلِكَ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَعَلَّ الْقِيَاسَ الثَّانِيَ ، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ مِنْ ثَدْيٍ زَائِدٍ فَهَلْ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا أَوْ يُفْصَلُ فِيهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
أَقُولُ : الْقِيَاسُ الثَّانِي أَيْضًا إنْ قُلْنَا الْخَارِجُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ لَا يَحْرُمُ .
وَأَمَّا إذَا قُلْنَا بِالتَّحْرِيمِ وَهُوَ الْقِيَاسُ حَيْثُ خَرَجَ مُسْتَحْكِمًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ هُنَا ، إذْ غَايَتُهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَقَوْلُ سم أَوْ فِيهِ نَحْوُ تَفْصِيلِ الْغُسْلِ : أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ خَرَجَ مُسْتَحْكَمًا بِأَنْ لَمْ يَحِلَّ خُرُوجُهُ عَلَى مَرَضٍ حَرُمَ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ انْخَرَقَ ثَدْيُهَا وَخَرَجَ مِنْهُ اللَّبَنُ فَلَا يُقَالُ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ ، بَلْ يُقَالُ الْأَقْرَبُ التَّحْرِيمُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ انْكَسَرَ صُلْبُهُ فَخَرَجَ مَنِيُّهُ حَيْثُ قَالُوا بِوُجُوبِ الْغُسْلِ فِيهِ ، وَمِثْلُهُ فِي التَّحْرِيمِ مَا لَوْ اُسْتُؤْصِلَ ثَدْيُهَا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ وَخَرَجَ اللَّبَنُ مِنْ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ : بِالْمَعْنَى السَّابِقِ ) وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُهَا عَنْ التِّسْعِ بِمَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا ( قَوْلُهُ : أَوْ الزُّبْدُ ) أَيْ أَوْ السَّمْنُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى ، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ : وَشَرْطٌ فِي اللَّبَنِ وُصُولُهُ أَوْ وُصُولُ مَا حَصَلَ مِنْهُ مِنْ جُبْنٍ أَوْ غَيْرِهِ جَوْفًا ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم : قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ يَشْمَلُ السَّمْنَ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ سَقَاهُ الْمَنْزُوعُ مِنْهُ ) خَرَجَ 174 الْمَنْزُوعُ مِنْهُ الْجُبْنُ فَلَا يَحْرُمُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ دُسُومَةٌ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ انْسَلَخَ عَنْهُ اسْمُ اللَّبَنِ وَصِفَاتُهُ ( قَوْلُهُ بِأَنْ ظَهَرَ لَوْنُهُ ) يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِظُهُورِ اللَّوْنِ مَا يَشْمَلُ الْحِسِّيَّ وَالتَّقْدِيرِيَّ كَمَا فِي الْمِيَاهِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ الْآتِي حِسًّا وَتَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَلَوْ زَايَدَتْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ الْمُؤَثِّرُ حِينَئِذٍ ) أَيْ حِينَ إذْ غَلَبَ ( قَوْلُهُ : خَمْسُ دَفَعَاتٍ ) أَيْ وَانْفَصَلَ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ وَشَرِبَهُ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ ( قَوْلُهُ مَا وَقَعَتْ فِيهِ ) قَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ : وَيَرُدُّهُ مَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ انْفِصَالُهُ فِي مَرَّةٍ وَوُصُولُهُ فِي خَمْسٍ لَمْ يُؤَثِّرْ ا هـ : أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا يَأْتِي ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنَّ هَذَا الْبَعْضَ بَنَاهُ عَلَى مُقَابِلِهِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَفِي قَوْلِ خَمْسٍ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ " وَجَعَلَ " أَنَّ اخْتِلَاطَ اللَّبَنِ إلَخْ يَمْنَعُ مَا اسْتَنَدَ إلَيْهِ الزِّيَادِيُّ فِي الرَّدِّ ( قَوْلُهُ : خَمْسِ رَضَعَاتٍ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَلَبَ مِنْهَا فِي دَفْعَةٍ ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ انْفَصَلَ فِي مَرَّةٍ وَشَرِبَهُ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ يُعَدُّ رَضْعَةً أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِتَعَدُّدِهِ هُنَا انْفِصَالُهُ فِي خَمْسٍ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهِ التَّعَدُّدُ فِي الِانْفِصَالِ فَلْيُرَاجَعْ .
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم : هُوَ فِي غَايَةِ التَّعَسُّفِ ، وَالصَّوَابُ خِلَافُ ذَلِكَ وَاسْتِوَاءُ الْمَسْأَلَتَيْنِ ا هـ .
وَيُوَافِقُ قَوْلُ سم قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ( قَوْلُهُ : أَوْ كَانَ هُوَ ) أَيْ الْمَخْلُوطُ ( قَوْلُهُ : أَقَلُّ مِنْ قَدْرِ اللَّبَنِ ) قَدْ يُقَالُ بَقَاءُ الْأَقَلِّ لَا يَقْتَضِي تَحَقُّقَ الْوُصُولِ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ لِاحْتِمَالِ خُلُوِّ بَعْضِ الْخَمْسِ عَنْهُ لِانْحِصَارِهِ فِي غَيْرِهَا مِمَّا شَرِبَ أَوْ مِمَّا بَقِيَ أَيْضًا ، إلَّا أَنْ يَخُصَّ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ الْمَشْرُوبُ هُوَ الْخَامِسَةُ فَقَطْ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
أَقُولُ : وَيَأْتِي مِثْلُهُ فِيمَا لَوْ شَرِبَ جَمِيعَ الْمَخْلُوطِ بِهِ فِي خَمْسِ دَفَعَاتٍ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا خَالِيًا مِنْهُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ زَايَلَتْ اللَّبَنَ ) أَيْ فَارَقَتْ اللَّبَنَ هَذَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ وَتَقْدِيرًا بِالْأَشَدِّ ، لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ لِلْإِيضَاحِ وَلِلتَّصْرِيحِ بِأَنَّ اللَّوْنَ الْوَاقِعَ فِي كَلَامِهِمْ لَيْسَ قَيْدًا ثُمَّ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ ، 175 أَمَّا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ فَلَا لِأَنَّ الْغَالِبَ يَحْرُمُ قَطْعًا وَالْمَغْلُوبُ فِي الْأَظْهَرِ ( قَوْلُهُ : وَفِي الْمَغْلُوبِ مِنْهُمَا ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْمَغْلُوبِ هُنَا فَإِنَّ الْمَعْنَى الْمُعْتَبَرَ فِي اخْتِلَاطِ اللَّبَنِ بِغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَلَبَةِ ظُهُورُ أَوْصَافِ اللَّبَنِ لَا يَأْتِي هُنَا ، وَقَدْ يُقَالُ : يُفْرَضُ أَحَدُ اللَّبَنَيْنِ مِنْ نَوْعٍ مُخَالِفٍ لِلْآخَرِ فِي أَشَدِّ الصِّفَاتِ ، فَإِنْ غَلَبَتْ أَوْصَافُهُ الْمُقَدَّرَةُ عَلَى أَوْصَافِ اللَّبَنِ الْآخَرِ بِحَيْثُ إنَّهَا أَزَالَتْهَا كَانَ الْآخَرُ مَغْلُوبًا وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِيمَا لَوْ اخْتَلَطَ اللَّبَنُ بِمَائِعٍ مُوَافِقٍ لِلَّبَنِ فِي جَمِيعِ صِفَاتِهِ ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِهِ السَّابِقِ ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي أَقَلَّ مِنْ لَبَنِهَا وَشَرِبَ الْكُلَّ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا ) أَيْ الْحُقْنَةِ ( قَوْلُهُ : فِي نَحْوِ أُذُنٍ ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَصِلْ مِنْهَا إلَى الْمَعِدَةِ أَوْ الدِّمَاغِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَرُدَّ بِأَنَّهُ ) أَيْ الْفِطْرُ ( قَوْلُهُ : إذَا لَمْ يَصِلْ إلَى مَعِدَةٍ ) أَيْ أَوْ دِمَاغٍ قِيَاسًا عَلَى الْمَعِدَةِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث