نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7399 · ص. المطبوع 246 · الشرح
حاشية الشبراملسي
كِتَابُ الْجِرَاحِ
( قَوْلُهُ : جَمْعُ جِرَاحَةٍ ) بِالْكَسْرِ أَيْضًا
( قَوْلُهُ : غَلَبَتْ ) أَيْ عَلَى الْجِنَايَةِ بِغَيْرِهَا .
وَقَالَ قح : لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْجِرَاحُ مَجَازًا عَنْ الْجِنَايَةِ الَّتِي هِيَ وَصْفُ الْجِرَاحِ الْأَعَمِّ ، وَالْقَرِينَةُ عَلَيْهِ مَا فِي كَلَامِهِ مِمَّا بَيَّنَّاهُ فِي الْحَاشِيَةِ الْأُخْرَى ، وَهَذَا غَيْرُ التَّغْلِيبِ وَإِنْ كَانَ هُوَ أَيْضًا مَجَازًا فَتَأَمَّلْهُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ عَلَى التَّغْلِيبِ يَكُونُ الْمُرَادُ الْجِرَاحَ وَغَيْرَهُ ، لَكِنْ غَلَبَ الْجِرَاحُ فَعَبَّرَ بِلَفْظِهِ عَنْ الْجَمِيعِ ، وَعَلَى غَيْرِهِ يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْجِرَاحِ مُطْلَقَ الْجِنَايَةِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى التَّغْلِيبِ وَأَنَّ الْمُرَادَ أَعَمُّ سِيَاقُهُ لِقَوْلِهِ الْآتِي جَارِحٍ أَوْ مُثْقَلٍ ، وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ الضَّرْبُ بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا ، وَالتَّغْلِيبُ مِنْ قَبِيلِ الْمَجَازِ ، وَآثَرَهُ ; لِأَنَّهُ أَبْلَغُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَحَلِّهِ انْتَهَى
( قَوْلُهُ : لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا ) أَيْ بِاخْتِلَافِ أَفْرَادِهَا ع
( قَوْلُهُ : وَالْقَتْلُ ظُلْمًا ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْقَتْلُ ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُعَاهَدًا أَوْ مُؤَمَّنًا ، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ أَفْرَادَهُ مُتَفَاوِتَةٌ فَقَتْلُ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ قَتْلِ الْكَافِرِ ، وَقَتْلُ الذِّمِّيِّ أَعْظَمُ مِنْ قَتْلِ الْمُعَاهَدِ وَالْمُؤَمَّنِ ، وَقَدْ يَشْهَدُ لِأَصْلِ التَّفَاوُتِ قَوْلُهُ لَقَتْلُ مُؤْمِنٍ أَعْظَمُ إلَخْ .
أَمَّا الظُّلْمُ مِنْ حَيْثُ الِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ كَقَتْلِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَتَارِكِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ لَهُ بِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ كَبِيرَةً فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ .
[ فَائِدَةٌ ] الْقَتْلُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ : وَاجِبٌ ، وَحَرَامٌ ، وَمَكْرُوهٌ ، وَمَنْدُوبٌ ، وَمُبَاحٌ .
فَالْأَوَّلُ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ إذَا لَمْ يَتُبْ وَالْحَرْبِيِّ إذَا لَمْ يُسْلِمْ أَوْ يُعْطِي الْجِزْيَةَ .
وَالثَّانِي : قَتْلُ الْمَعْصُومِ بِغَيْرِ حَقٍّ .
وَالثَّالِثُ قَتْلُ الْغَازِي قَرِيبَهُ الْكَافِرَ إذَا لَمْ يَسُبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَيْ فَإِنْ سَبَّهُمَا لَمْ يُكْرَهْ وَيَكُونُ قَتْلُهُ كَقَتْلِ غَيْرِهِ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ .
وَالرَّابِعُ قَتْلُهُ إذَا سَبَّ أَحَدَهُمَا .
وَالْخَامِسُ قَتْلُ الْإِمَامِ الْأَسِيرَ فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي .
وَأَمَّا قَتْلُ الْخَطَأِ فَلَا يُوصَفُ بِحَرَامٍ وَلَا حَلَالٍ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فِيمَا أَخْطَأَ فِيهِ فَهُوَ كَفِعْلِ الْمَجْنُونِ وَالْبَهِيمَةِ انْتَهَى شَرْحُ الْخَطِيبِ .
قُلْت : لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي قَتْلِ الْإِمَامِ 246 الْأَسِيرَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَقْتُلُ بِالْمَصْلَحَةِ ، وَحَيْثُ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ قَتْلَهُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَتْلُهُ وَاجِبًا إنْ تَرَتَّبَ عَلَى عَدَمِهِ مَفْسَدَةٌ ، وَمَنْدُوبًا إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ يَتَرَجَّحُ عَلَى التَّرْكِ بَلْ يُحْتَمَلُ الْوُجُوبُ مُطْلَقًا حَيْثُ ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي قَتْلِهِ
( قَوْلُهُ : وَمُوجِبٌ ) أَيْ مُحَقِّقٌ وَمُثْبِتٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ ; إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَعَالَى شَيْءٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْعُقُوبَةِ حُصُولُهَا ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ وَلَا يَتَحَتَّمُ إلَخْ
( قَوْلُهُ : دُخُولُهُ ) أَيْ الْقَاتِلِ
( قَوْلُهُ : وَلَا يَخْلُدُ ) وَلَا يُنَافِيهِ قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا } الْآيَةَ لِحَمْلِ الْخُلُودِ فِيهَا عَلَى طُولِ الْمُدَّةِ وَعَبَّرَ بِهِ زَجْرًا وَتَنْفِيرًا ، أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ اسْتَحَلَّهُ
( قَوْلُهُ : وَتَقَبَّلَ تَوْبَتَهُ ) أَشَارَ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ : إنَّهُ لَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَيَسْقُطُ بِهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى .
أَمَّا حَقُّ الْآدَمِيِّ فَلَا عَلَى مَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَالْأَصْلُ ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْآيَةَ سِيقَتْ لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَصْلِ الْجِنَايَةِ .
وَأَمَّا تَفَاصِيلُهَا وَأَحْكَامُهَا فَلَهَا أَدِلَّةٌ خَاصَّةٌ تَأْتِي
( قَوْلُهُ : الْمُوبِقَاتِ ) أَيْ الْمُهْلِكَاتِ
( قَوْلُهُ : إلَّا بِالْحَقِّ ) رَاجِعٌ لِقَتْلِ النَّفْسِ دُونَ مَا قَبْلَهُ ( قَوْلُهُ : { ۝ وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ } ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُقْتَضٍ لَهُ كَزِيَادَةِ الْعَدُوِّ عَلَى ضَعْفِهِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ خَلَقَكَ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ خَلَقَك
( قَوْلُهُ : أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك ) لَيْسَ بِقَيْدٍ ، أَوْ يُقَالُ قَيَّدَ بِهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ قَتْلَهُ لِمَا ذُكِرَ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ قَتْلِ غَيْرِهِ ، ثُمَّ قَضِيَّةُ عَطْفِهِ بِثُمَّ يَقْتَضِي أَنَّ قَتْلَ الْوَلَدِ لِمَا ذُكِرَ أَعْظَمُ إثْمًا مِنْ غَيْرِ الشِّرْكِ مِنْ بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ ، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَقَدْ يُقَالُ : أَرَادَ بِالشِّرْكِ هُنَا مُطْلَقَ الْكُفْرِ ، وَعَبَّرَ بِهِ لِكَوْنِهِ الْأَغْلَبَ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا ( قَوْلُهُ : { ۝ مِنْ زَوَالِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا } ) الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْمُبَالَغَةُ فِي التَّنْفِيرِ ( قَوْلُهُ : أَوْ الْعَفْوِ ) شَامِلٌ لِلْعَفْوِ عَلَى الدِّيَةِ قح ، وَبِهِ صَرَّحَ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ ) أَيْ فِي قَتْلٍ لَا يُوجِبُ الْقَوَدَ ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ عُفِيَ عَنْ الْقِصَاصِ مَجَّانًا أَوْ عَلَى الدِّيَةِ سَقَطَ الطَّلَبُ عَنْ الْقَاتِلِ فِي الْآخِرَةِ ، وَظَاهِرُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْوَارِثُ مِنْهُ الدِّيَةَ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ ) ظَاهِرُهُ لَا لِلْوَارِثِ وَلَا لِلْمَقْتُولِ .
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ :
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْقَاتِلَ يَتَعَلَّقُ بِهِ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ : حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَحَقٌّ لِلْمَقْتُولِ ، وَحَقٌّ لِلْوَلِيِّ ، فَإِذَا أَسْلَمَ الْقَاتِلُ نَفْسَهُ طَوْعًا وَاخْتِيَارًا إلَى الْوَلِيِّ نَدَمًا عَلَى مَا فَعَلَ خَوْفًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْبَةً نَصُوحًا سَقَطَ حَقُّ اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ ، وَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ بِالِاسْتِيفَاءِ أَوْ الصُّلْحِ وَالْعَفْوِ ، وَبَقِيَ حَقُّ الْمَقْتُولِ يُعَوِّضُهُ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ عَبْدِهِ التَّائِبِ وَيُصْلِحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ا هـ .
وَهُوَ لَا يُنَافِي قَوْلَهُ لَا تَبْقَى مُطَالَبَةٌ أُخْرَوِيَّةٌ لِجَوَازِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّ عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ 247 لِتَعْوِيضِ اللَّهِ إيَّاهُ ( قَوْلُهُ : مِنْ بَقَائِهَا ) أَيْ الْمُطَالَبَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ
( قَوْلُهُ : لَا يُفِيدُ ) أَيْ فِي التَّوْبَةِ
( قَوْلُهُ : عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ ) أَيْ لِمِثْلِهِ
( قَوْلُهُ : الْفِعْلُ كَالْجِنْسِ ) وَفِي نُسْخَةٍ لِلْجِنْسِ : أَيْ وَلَامُ الْفِعْلِ لِلْجِنْسِ ، ثُمَّ الْمُرَادُ أَقْسَامُ الْفِعْلِ ثَلَاثَةٌ ، وَإِلَّا فَالْجِنْسُ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ لَا تَعَدُّدَ فِيهَا وَلَا تَكْثُرُ
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَأْتِي لَهُ ) أَيْ الْمُصَنِّفِ
( قَوْلُهُ : تَقْسِيمٌ ) وَحِينَئِذٍ فَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ فِي التَّقْيِيدِ بِالْمُزْهَقِ قح ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ الَّذِي ثَبَتَ فِيهِ الْقِصَاصُ وَالدِّيَةُ الْآتِيَةُ ، أَمَّا غَيْرُهُ فَقَدْ لَا يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ
( قَوْلُهُ : كَذَلِكَ ) أَيْ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ
( قَوْلُهُ : قَتِيلِ السَّوْطِ ) هُوَ بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ
( قَوْلُهُ : فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ فَفِي الْمُخْتَارِ الْخَلِفُ بِوَزْنِ الْكَتِفِ الْمَخَاضُ وَهِيَ الْحَوَامِلُ مِنْ النُّوقِ الْوَاحِدَةُ خِلْفَةٌ بِوَزْنِ نِكْرَةٍ
( قَوْلُهُ : { ۝ أَلَا إنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ } ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَلَا إنَّ فِي قَتِيلِ عَمْدِ الْخَطَأِ إلَخْ ( قَوْلُهُ فِيهِ ) حَالٌ مِنْ مِائَةٍ لِتَقْدِيمِهَا عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : فِيهِ مِائَةٌ ) خَبَرُ إنَّ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث