نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7637 · ص. المطبوع 319 · الشرح
( وَمَنْ ) ( لَزِمَتْهُ ) الدِّيَةُ مِنْ الْعَاقِلَةِ أَوْ الْجَانِي ( وَلَهُ إبِلٌ فَمِنْهَا ) تُؤْخَذُ : أَيْ مِنْ نَوْعِهَا إنْ اتَّحَدَ وَإِلَّا فَالْأَغْلَبُ فَلَا يَجِبُ عَيْنُهَا لَا مِنْ غَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ ( وَقِيلَ ) يَتَعَيَّنُ ( مِنْ غَالِبِ إبِلِ بَلَدِهِ ) أَوْ قَبِيلَتِهِ إذَا كَانَتْ إبِلُهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ ; لِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفٍ ، لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا تَخْيِيرُهُ بَيْنَ إبِلِهِ : أَيْ إنْ كَانَتْ سَلِيمَةً ، وَغَالِبِ إبِلِ مَحَلِّهِ فَلَهُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُ وَإِنْ خَالَفَ نَوْعَ إبِلِهِ وَكَانَتْ إبِلُهُ أَعْلَى مِنْ غَالِبِ إبِلِ الْبَلَدِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُجْبَرُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى قَبُولِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ إبِلُهُ مَعِيبَةً تَعَيَّنَ الْغَالِبُ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَتَعَيَّنُ نَوْعُ إبِلِهِ سَلِيمًا كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إبِلٌ ( فَغَالِبِ ) بِالْجَرِّ إبِلِ ( بَلْدَةٍ ) بَلَدِيٍّ ( أَوْ قَبِيلَةِ بَدَوِيٍّ ) ; لِأَنَّهَا بَدَلُ مُتْلَفٍ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وُجُوبُهَا مِنْ الْغَالِبِ ، وَإِنْ لَزِمَتْ بَيْتَ الْمَالِ الَّذِي لَا إبِلَ فِيهِ فِيمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ سِوَاهُ ، وَعَلَيْهِ فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ دَفْعُهَا مِنْ غَالِبِ إبِلِ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ ; لِأَنَّ الَّذِي لَزِمَهُ ذَلِكَ هُوَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِمَحَلٍّ ، وَبِذَلِكَ عُلِمَ رَدُّ بَحْثِ الْبُلْقِينِيِّ فِي تَعَيُّنِ الْقِيمَةِ حِينَئِذٍ قَالَ لِتَعَذُّرِ الْأَغْلَبِ حِينَئِذٍ ; إذْ اعْتِبَارُ بَلَدٍ بِعَيْنِهِ تَحَكُّمٌ ، وَوَجْهُ الرِّدَّةِ عَدَمُ التَّعَذُّرِ وَلَا تَحَكُّمَ فِي ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَغْلِبْ فِي مَحَلِّهِ نَوْعٌ تَخَيَّرَ فِي دَفْعِ مَا شَاءَ مِنْهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ أَوْ الْقَبِيلَةِ إبِلٌ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ ( فَأَقْرَبِ ) بِالْجَرِّ ( بِلَادٍ ) أَوْ قَبَائِلَ إلَى مَحَلِّ الْمُؤَدِّي ، وَيَلْزَمُهُ النَّقْلُ إنْ قَرُبَتْ الْمَسَافَةُ وَسَهُلَ نَقْلُهَا ، فَإِنْ بَعُدَتْ وَعَظُمَتْ الْمُؤْنَةُ فِي نَقْلِهَا فَالْقِيمَةُ ، فَإِنْ اسْتَوَى بَلَدَانِ فِي الْقُرْبِ وَاخْتَلَفَ الْغَالِبُ مِنْهُمَا تَخَيَّرَ ، وَضَبَطَهُ الْإِمَامُ بِأَنْ تَزِيدَ مُؤْنَةُ إحْضَارِهَا 319 عَلَى قِيمَتِهَا فِي مَوْضِعِ الْعِزَّةِ ، وَنَقَلَاهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا بَعْدَ نَقْلِهِمَا عَنْ إشَارَةِ بَعْضِهِمْ الضَّبْطَ بِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ .
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : وَإِجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ مُتَعَذِّرٌ فَتَعَيَّنَ إدْخَالُ الْبَاءِ عَلَى مُؤْنَةٍ لِيَسْتَقِيمَ الْمَعْنَى ، وَلَوْ اخْتَلَفَ مَحَالُّ الْعَاقِلَةِ أُخِذَ وَاجِبُ كُلٍّ مِنْ غَالِبِ مَحَلِّهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَنْقِيصٌ ; لِأَنَّهَا هَكَذَا وَجَبَتْ ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ قُبَيْلَ فَصْلِ الشِّجَاجِ فِيمَنْ لَزِمَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ تَعَيُّنِ الْإِبِلِ ، بَلْ إنْ كَانَ الْأَقَلُّ الْأَرْشَ أَوْ الْقِيمَةَ بِالنَّقْدِ تَخَيَّرَ الدَّافِعُ بَيْنَ النَّقْدِ وَالْإِبِلِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث