نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 773 · ص. المطبوع 477 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : وَتَتَعَيَّنُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ) .
[ فَرْعٌ ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ انْبَهَمَتْ عَلَيْهِ الْفَاتِحَةُ فِي الْقُرْآنِ بِأَنْ كَانَ يَحْفَظُ السُّوَرَ وَلَا يَعْرِفُ أَسْمَاءَهَا ، وَأُعْلِمَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَأَنَّهَا لَا تَصِحُّ بِدُونِ الْفَاتِحَةِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُوقِفُهُ عَلَيْهَا فَهَلْ يَجْتَهِدُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَقْرَبَ أَنْ يَجْتَهِدَ ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ دَلِيلٌ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ إلَّا بِقِرَاءَةِ جَمِيعِ الْقُرْآنِ لِيَتَحَقَّقَ بِقِرَاءَتِهِ أَنَّهُ أَتَى بِالْوَاجِبِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ اشْتَغَلَتْ ذِمَّتُهُ بِمَنْذُورٍ وَانْبَهَمَ عَلَيْهِ هَلْ هُوَ عِتْقٌ أَوْ صَلَاةٌ أَوْ زَكَاةٌ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ 477 إلَّا بِالْإِتْيَانِ بِالْجَمِيعِ ( قَوْلُهُ : فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ ) أَيْ شَقَّتْ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ الْأَصْوَاتِ خَلْفَهُ ، وَقَوْلُهُ { ۝ لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفِي } ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْهَهُمْ مِنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَهُ ابْتِدَاءً مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ سَمِعَ قِرَاءَتَهُمْ تَلَطُّفًا بِهِمْ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ فِي تَعْلِيمِهِمْ الْأَحْكَامَ ( قَوْلُهُ : لَمَّا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ ) أَيْ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ الشَّيْخَيْنِ لِمَا مَرَّ لَهُ مِنْ أَنَّ رِوَايَتَهُمَا : ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ ( قَوْلُهُ : فَقَدْ ذَكَرْت لَهَا فِي شَرْحِ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ ) عِبَارَتُهُ ثُمَّ وَالْفَاتِحَةُ لَهَا ثَلَاثُونَ اسْمًا : أَشْهَرُهَا الْفَاتِحَةُ ، الثَّانِي : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الثَّالِثُ : أُمُّ الْكِتَابِ ، الرَّابِعُ : أُمُّ الْقُرْآنِ ، الْخَامِسُ : الشِّفَاءُ ، السَّادِسُ : الشَّافِيَةُ ، السَّابِعُ : تَعْلِيمُ الْمَسْأَلَةِ ، الثَّامِنُ الْوَاقِيَةُ ، التَّاسِعُ سُورَةُ الْوَفَاءِ ، الْعَاشِرُ : الْكَافِيَةُ ، الْحَادِيَ عَشَرَ : سُورَةُ الْكَافِيَةِ ، الثَّانِي عَشَرَ : الرُّقْيَةُ ، الثَّالِثَ عَشَرَ : الْأَسَاسُ ، الرَّابِعَ عَشَرَ : الصَّلَاةُ ، الْخَامِسَ عَشَرَ : سُورَةُ الصَّلَاةِ ، السَّادِسَ عَشَرَ : سُورَةُ الْكَنْزِ ، السَّابِعَ عَشَرَ : سُورَةُ الثَّنَاءِ ، الثَّامِنَ عَشَرَ : سُورَةُ التَّفْوِيضِ ، التَّاسِعَ عَشَرَ : الْمَثَانِي ، الْعِشْرُونَ : الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ ، الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ : الْمُجْزِئَةُ ، الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ : سُورَةُ الْإِجْزَاءِ ، الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ : : الْمُنَجِّيَةُ ، الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ : النَّجَاةُ ، الْخَامِس وَالْعِشْرُونَ : سُورَةُ الرَّحْمَةِ ، السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ : سُورَةُ النِّعْمَةِ ، السَّابِع وَالْعِشْرُونَ : سُورَةُ الِاسْتِعَانَةِ ، الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ : سُورَةُ الْهِدَايَةِ ، التَّاسِع وَالْعِشْرُونَ : سُورَةُ الْجَزَاءِ ، الثَّلَاثُونَ : سُورَةُ الشُّكْرِ ا هـ .
وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَذَرَ قِرَاءَةَ سُورَةِ الشُّكْرِ مَثَلًا انْصَرَفَ إلَى الْفَاتِحَةِ ( قَوْلُهُ : حَقِيقَةً ) أَيْ كَأَنْ وَجَدَهُ رَاكِعًا وَقَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا : أَيْ كَأَنْ زَحَمَ عَنْ السُّجُودِ ( قَوْلُهُ فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ بِإِدْرَاكِهِ ) أَيْ وَهَلْ يُثَابُ عَلَى الْقِرَاءَةِ الَّتِي فَاتَتْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ الثَّوَابَ عَلَى الْفِعْلِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْقِرَاءَةَ ، وَالتَّحَمُّلُ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ الْمُؤَاخَذَةِ بِتَرْكِهِ وَصِحَّةِ الصَّلَاةِ بِدُونِ الْقِرَاءَةِ ( قَوْلُهُ : مِنْ كُلِّ مُتَخَلِّفٍ بِعُذْرٍ إلَخْ ) الْأَوْلَى إدْرَاجُ هَذَا فِي الْمَسْبُوقِ حُكْمًا كَأَنْ يَقُولَ : وَسَيَأْتِي أَنَّ مِنْ الْمَسْبُوقِ حُكْمًا كُلُّ مُتَخَلِّفٍ بِعُذْرٍ ، أَوْ يَجْعَلُهُ مَثَلًا لِقَوْلِهِ أَوْ حُكْمًا فَيَقُولُ كَمُتَخَلِّفٍ بِعُذْرٍ ( قَوْلُهُ : لَا لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ) مُحْتَرَزٌ لِلصَّلَاةِ : أَيْ فَلَا يَكُونُ مُتَخَلِّفًا بِعُذْرٍ ، بَلْ إذَا تَذَكَّرَ الْفَاتِحَةَ 478 وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَخَلَّفَ وَيَقْرَأَهَا ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْهَا قَبْلَ تَمَامِ رُكْنَيْنِ فِعْلِيَّيْنِ مِنْ الْإِمَامِ فَذَاكَ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْمُفَارَقَةُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى هَوَى الْإِمَامُ لِلسُّجُودِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا هُوَ شَأْنُ كُلِّ مُتَخَلِّفٍ بِغَيْرِ عُذْرٍ ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ الزِّيَادِيِّ أَنَّ نِسْيَانَ الْقِرَاءَةِ كَنِسْيَانِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ إطْلَاقِ غَيْرِ الشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَيَتَخَلَّفُ لِقِرَاءَتِهَا وَيُغْتَفَرُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ طَوِيلَةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي فَصْلٍ تَجِبُ مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ عُذْرٌ إلَخْ ، أَوْ سَهَا عَنْهَا : أَيْ الْقِرَاءَةُ حَتَّى رَكَعَ إمَامُهُ ا هـ .
وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا .
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطُ لَا لِقِرَاءَةٍ وَعَلَيْهَا فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ وَعَلَى تَسْلِيمِهَا يُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ نِسْيَانَ الصَّلَاةِ يَكْثُرُ بِخِلَافِ نِسْيَانِ الْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ مُقَصِّرًا فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَبُطْءِ حَرَكَةٍ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَزَحْمَةٍ ( قَوْلُهُ : فَلَمْ يَزُلْ عُذْرُهُ ) أَيْ وَهُوَ مَا اشْتَغَلَ بِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ أَوْ فِعْلِ الْأَرْكَانِ فِيمَا لَوْ كَانَ بَطِيءَ الْحَرَكَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ هَاوٍ ) أَيْ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مَثَلًا ، وَقَوْلُهُ فَلَمْ يَزُلْ عُذْره ، قَضِيَّتُهُ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا زَحَمَ عَنْ السُّجُودِ فَانْتَظَرَ زَوَالَ الزَّحْمَةِ أَوْ شَكَّ فِي الْقِرَاءَةِ فَشَرَعَ فِيهَا فَلَمْ تَزُلْ الزَّحْمَةُ وَلَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ حَتَّى سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْكَانٍ صَارَ مَسْبُوقًا ، وَالْمُطَابِقُ لِمَا يَأْتِي فِي مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ تَصْوِيرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا زَالَتْ الزَّحْمَةُ أَوْ فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْبِقَهُ الْإِمَامُ بِمَا ذُكِرَ فَسَعَى عَلَى نَظْمِ صَلَاةِ نَفْسِهِ حَتَّى فَرَغَ الْمَأْمُومُ مِنْ السُّجُودِ فَقَامَ وَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَيَرْكَعُ مَعَهُ ، وَمِنْ ثَمَّ صَوَّرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ كَوْنَهُ يَصِيرُ مَسْبُوقًا بِمَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ : فَقَدْ يُتَصَوَّرُ سُقُوطُ الْفَاتِحَةِ ) أَيْ بِأَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأَنْ أَدْرَكَهُ فِي رُكُوعِ الْأُولَى فَسَقَطَتْ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا ، ثُمَّ حَصَلَ لَهُ زَحْمَةٌ عَنْ السُّجُودِ فِيهَا فَتَمَكَّنَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ فَأَتَى بِهِ ، ثُمَّ قَامَ مِنْ السُّجُودِ وَجَدَهُ رَاكِعًا فِي الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا تَأَمَّلْ ا هـ زِيَادِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ الشَّيْخِ ) لَعَلَّهُ فِي غَيْرِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ اقْتَدَى بِإِمَامٍ رَاكِعٍ ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الرَّكَعَاتِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث