نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثامن
حاشية الشبراملسي
( فَصْلٌ ) فِي التَّعْزِيرِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُطْلَقُ ) أَيْ لُغَةً ، وَقَوْلُهُ وَالتَّعْظِيمِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى أَصْلِ الضَّرْبِ ، لَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ الصِّحَاحِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : فَكَيْفَ يُنْسَبُ لِأَهْلِ اللُّغَةِ ) لَا يُقَالُ : 19 هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ الْوَاضِعَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى .
لِأَنَّا نَقُولُ : هُوَ تَعَالَى إنَّمَا وَضَعَ اللُّغَةَ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَعَارَفهُ النَّاسُ مِنْ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الشَّرْعِ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْقَامُوسَ كَثِيرًا مَا يَذْكُرُ الْمَجَازَاتِ اللُّغَوِيَّةَ ، وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَعْمَلَةً بِوَضْعٍ شَرْعِيٍّ ، وَالْمَجَازُ لَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُ شَخْصِهِ بَلْ يَكْفِي سَمَاعُ نَوْعِهِ ( قَوْلُهُ : بِزِيَادَةِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ ) أَيْ لُغَةً وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ مَصْدَرٌ مَزِيدٌ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْمُجَرَّدِ ( قَوْلُهُ : لَا حَدَّ لَهَا ) ع : الْأَحْسَنُ لَا عُقُوبَةَ لَهَا لِيَشْمَلَ الْجِنَايَةَ عَلَى الْأَطْرَافِ بِقَطْعِهَا ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ وَمُرَادُهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : قَالَ فِي سَرِقَةٍ ) أَيْ فِي بَيَانِ حُكْمِ سَرِقَةٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَأَفْتَى بِهِ عَلِيٌّ ) أَيْ بِالتَّعْزِيرِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِقَائِهِمَا ) أَيْ بِأَنْ يَفْعَلَ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَلَا يُعَزَّرُ عَلَيْهَا .
( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ : أَقِيلُوا ) أَيْ وُجُوبًا مَا لَمْ يَرَ الْمَصْلَحَةَ فِي عَدَمِ الْإِقَالَةِ ( قَوْلُهُ : عَثَرَاتِهِمْ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ .
ثَانِيهِمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَثْرَةِ أَوَّلُ زَلَّةٍ وَلَوْ مِنْ الْكَبَائِرِ عَلَى مَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ حَجّ : وَفِي عَثَرَاتِهِمْ : أَيْ الْمُرَادِ بِهَا وَجْهَانِ : صَغِيرَةٌ لَا حَدَّ ، فِيهَا ، وَأَوَّلُ زَلَّةٍ : أَيْ وَلَوْ كَبِيرَةً صَدَرَتْ مِنْ مُطِيعٍ ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ ) أَيْ الْعَثَرَاتِ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ كَلَامَهُ صَرِيحٌ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ تَعْزِيرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ الصَّغَائِرِ ( قَوْلُهُ : وَبِأَنَّ عُمَرَ عَزَّرَ جَمْعًا ) إيرَادُ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ الْمُعَزَّرَ عَلَيْهِ صَغِيرَةٌ ، وَأَوَّلُ زَلَّةٍ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَثْرَةَ هِيَ ذَلِكَ ، وَهُوَ وَاقِعَةٌ حَالٌ فِعْلِيَّةٌ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَكَمَنْ رَأَى زَانِيًا بِأَهْلِهِ وَهُوَ مُحْصَنٌ فَقَتَلَهُ ) قَضِيَّةُ السِّيَاقِ حُرْمَةُ الْقَتْلِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا انْتَفَى فِيهِ التَّعْزِيرُ مَعَ انْتِفَاءِ الْحَدِّ وَالْكَفَّارَةِ عَنْهُ ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ عَقِبَهُ وَإِلَّا حَلَّ قَتْلُهُ إلَخْ عَدَمُ حُرْمَتِهِ فَلْيُرَاجِعْ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
أَقُولُ : قَدْ يَمْنَعُ كَوْنُ الْجَوَازِ قَضِيَّتَهُ لِإِمْكَانِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ مَنْ ثَبَتَ زِنَاهُ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ لِإِمْكَانِ رَفْعِهِ 20 لِلْحَاكِمِ ، وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهُ فَيَجُوزُ قَتْلُهُ لِعُذْرِهِ حَيْثُ رَآهُ يَزْنِي بِأَهْلِهِ ، وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ بِالْحَمِيَّةِ ) أَيْ إرَادَةِ الْمَنْعِ عَمَّا يُطْلَبُ مِنْهُ حِمَايَتُهُ ، وَفِي الْمُخْتَارِ : الْحَمِيَّةُ : الْعَارُ وَالْأَنَفَةُ ( قَوْلُهُ وَتَكْلِيفِ قِنِّهِ ) أَيْ أَوْ دَابَّتِهِ ( قَوْلُهُ : وَوَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا ) قِيلَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ .
أَمَّا هِيَ فَتُعَزَّرُ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ إلَّا بِنَقْلٍ م ر ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : أَوَّلَ مَرَّةٍ ) الْمُرَادُ قَبْلَ نَهْيِ الْحَاكِمِ لَهُ ، وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ فِي الْجَمِيعِ ) الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ كَذَوِي الْهَيْئَاتِ إلَى هُنَا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّقْيِيدَ لَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الزَّانِي ، وَيَدْخُلُ فِيهِ حِينَئِذٍ مَنْ قَطَعَ أَطْرَافَ نَفْسِهِ مُرَتِّبًا ( قَوْلُهُ : وَكَفَرَ مُسْتَحِلُّهُ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ وَطْءَ الْحَلِيلَةِ فِي دُبُرِهَا غَيْرُ مُجْمَعٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَعَدَمِ كُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ ( قَوْلُهُ : لَحِقَ فَرْعُهُ ) أَيْ فَلَا يُعَزَّرُ لَهُ ( قَوْلُهُ : مَا سِوَى قَذْفِهِ ) أَيْ فَيُعَذَّرُ فِيهِ .
( قَوْلُهُ : غَيْرُ مُلْحَقٍ بِالتَّصْرِيحِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْرِيضَ بِالْغَيْرِ بِمَا يُكْرَهُ مِنْ أَفْرَادِ الْغَيْبَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ فِي مَبْحَثِ خُطْبَةِ النِّكَاحِ فِي حَدِّ الْغَيْبَةِ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ إيمَاءٍ بَلْ وَبِالْقَلْبِ بِأَنْ أَصَرَّ عَلَى اسْتِحْضَارِهِ ا هـ ، فَهُوَ مَعْصِيَةٌ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ ، فَعَدَمُ التَّعْزِيرِ عَلَيْهِ هُنَا إذَا اعْتَرَفَ بِقَصْدِهِ الْمُعْرِضِ بِهِ يُوجِبُ الِاسْتِثْنَاءَ فَقَوْلُ لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ فِيهِ نَظَرٌ ، نَعَمْ لَيْسَ هُوَ كَالتَّصْرِيحِ فِي حُكْمِ الْقَذْفِ ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ فَلْيَتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : لِكَوْنِ سَبِّهِ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ ) أَيْ فَهُوَ مَعْصِيَةٌ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ التَّعْرِيضَ بِسَبِّ غَيْرِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ الْبُغَاةِ أَيْضًا مَعْصِيَةٌ ، وَقَضِيَّةُ تَوْجِيهِ الْبَحْرِ ثُبُوتُ التَّعْزِيرِ لِعَدَمِ الْمَعْنَى الَّذِي انْتَفَى بِسَبَبِهِ تَعْزِيرُهُمْ عَلَى سَبِّ الْإِمَامِ ، وَكَذَا ثُبُوتُ تَعْزِيرِ غَيْرِهِمْ بِسَبَبِ الْإِمَامِ لِذَلِكَ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَحَالِفِ يَمِينٍ غَمُوسٍ ) أَيْ كَاذِبَةٍ .
وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اعْتَرَفَ بِحَلِفِهِ كَاذِبًا ، وَأَمَّا إذَا حَلَفَ ، وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَلَا تَعْزِيرَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الْبَيِّنَةِ ( قَوْلُهُ : وَكَقَتْلِ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ ) يَشْمَلُ قَتْلَ الْوَالِدِ وَلَدَهُ ، وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ سم عَلَى حَجّ : أَيْ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ السَّابِقِ مَا سِوَى قَذْفِهِ فَتُضَمُّ هَذِهِ الصُّورَةُ إلَى الْقَذْفِ ( قَوْلُهُ وَمِنْ اجْتِمَاعِهِمَا ) أَيْ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ 21 قَوْلُهُ وَقَدْ يُوجَدُ ) أَيْ التَّعْزِيرُ ( قَوْلُهُ : مَا يُعَزَّرُ عَلَيْهِ ) أَيْ أَوْ يُحَدُّ عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى ( قَوْلُهُ : وَكَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ الْمُبَاحِ ) أَيْ أَمَّا مَنْ يَكْتَسِبُ بِالْحَرَامِ فَالتَّعْزِيرُ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فِي الْحَرَامِ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي مِصْرِنَا مِنْ اتِّخَاذِ مَنْ يَذْكُرُ حِكَايَاتٍ مُضْحِكَةً ، وَأَكْثَرُهَا أَكَاذِيبُ فَيُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ مَا يَأْخُذُهُ عَلَيْهِ ، وَيَجِبُ رَدُّهُ إلَى دَافِعِهِ وَإِنْ وَقَعَتْ صُورَةُ اسْتِئْجَارٍ ; لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَاسِدٌ ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ وَكَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ الْمُبَاحِ كَاللَّعِبِ بِالطَّارِّ وَالْغِنَاءِ فِي الْقَهَاوِي مَثَلًا ، وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْمُسَمَّى بِالْمِزَاحِ ( قَوْلُهُ : وَكَنَفْيِ الْمُخَنَّثِ لِلْمَصْلَحَةِ ) أَيْ وَهُوَ الْمُتَشَبِّهُ بِالنِّسَاءِ ، وَمِنْهَا دَفْعُ مَنْ يُنْظَرُ إلَيْهِ حِينَ التَّشَبُّهِ أَوْ مَنْ يُرِيدُ التَّشَبُّهَ بِالنِّسَاءِ بِأَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ
( فَصْلٌ ) فِي التَّعْزِيرِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُطْلَقُ ) أَيْ لُغَةً ، وَقَوْلُهُ وَالتَّعْظِيمِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى أَشَدِّ الضَّرْبِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ لُغَةً عَلَى أَصْلِ الضَّرْبِ ، لَكِنْ سَيَأْتِي عَنْ الصِّحَاحِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : فَكَيْفَ يُنْسَبُ لِأَهْلِ اللُّغَةِ ) لَا يُقَالُ : 19 هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ الْوَاضِعَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى .
لِأَنَّا نَقُولُ : هُوَ تَعَالَى إنَّمَا وَضَعَ اللُّغَةَ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَعَارَفهُ النَّاسُ مِنْ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الشَّرْعِ ا هـ سم عَلَى حَجّ .
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْقَامُوسَ كَثِيرًا مَا يَذْكُرُ الْمَجَازَاتِ اللُّغَوِيَّةَ ، وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَعْمَلَةً بِوَضْعٍ شَرْعِيٍّ ، وَالْمَجَازُ لَا يُشْتَرَطُ سَمَاعُ شَخْصِهِ بَلْ يَكْفِي سَمَاعُ نَوْعِهِ ( قَوْلُهُ : بِزِيَادَةِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ ) أَيْ لُغَةً وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ مَصْدَرٌ مَزِيدٌ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْمُجَرَّدِ ( قَوْلُهُ : لَا حَدَّ لَهَا ) ع : الْأَحْسَنُ لَا عُقُوبَةَ لَهَا لِيَشْمَلَ الْجِنَايَةَ عَلَى الْأَطْرَافِ بِقَطْعِهَا ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الشَّارِحُ وَمُرَادُهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : قَالَ فِي سَرِقَةٍ ) أَيْ فِي بَيَانِ حُكْمِ سَرِقَةٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَأَفْتَى بِهِ عَلِيٌّ ) أَيْ بِالتَّعْزِيرِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَنْتَفِي مَعَ انْتِقَائِهِمَا ) أَيْ بِأَنْ يَفْعَلَ مَعْصِيَةً لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ وَلَا يُعَزَّرُ عَلَيْهَا .
( قَوْلُهُ : لِخَبَرِ : أَقِيلُوا ) أَيْ وُجُوبًا مَا لَمْ يَرَ الْمَصْلَحَةَ فِي عَدَمِ الْإِقَالَةِ ( قَوْلُهُ : عَثَرَاتِهِمْ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ .
ثَانِيهِمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَثْرَةِ أَوَّلُ زَلَّةٍ وَلَوْ مِنْ الْكَبَائِرِ عَلَى مَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُ حَجّ : وَفِي عَثَرَاتِهِمْ : أَيْ الْمُرَادِ بِهَا وَجْهَانِ : صَغِيرَةٌ لَا حَدَّ ، فِيهَا ، وَأَوَّلُ زَلَّةٍ : أَيْ وَلَوْ كَبِيرَةً صَدَرَتْ مِنْ مُطِيعٍ ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ ) أَيْ الْعَثَرَاتِ ( قَوْلُهُ : لَكِنَّ كَلَامَهُ صَرِيحٌ إلَخْ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ تَعْزِيرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ ) أَيْ الصَّغَائِرِ ( قَوْلُهُ : وَبِأَنَّ عُمَرَ عَزَّرَ جَمْعًا ) إيرَادُ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ الْمُعَزَّرَ عَلَيْهِ صَغِيرَةٌ ، وَأَوَّلُ زَلَّةٍ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَثْرَةَ هِيَ ذَلِكَ ، وَهُوَ وَاقِعَةٌ حَالٌ فِعْلِيَّةٌ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَكَمَنْ رَأَى زَانِيًا بِأَهْلِهِ وَهُوَ مُحْصَنٌ فَقَتَلَهُ ) قَضِيَّةُ السِّيَاقِ حُرْمَةُ الْقَتْلِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا انْتَفَى فِيهِ التَّعْزِيرُ مَعَ انْتِفَاءِ الْحَدِّ وَالْكَفَّارَةِ عَنْهُ ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ عَقِبَهُ وَإِلَّا حَلَّ قَتْلُهُ إلَخْ عَدَمُ حُرْمَتِهِ فَلْيُرَاجِعْ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
أَقُولُ : قَدْ يَمْنَعُ كَوْنُ الْجَوَازِ قَضِيَّتَهُ لِإِمْكَانِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ مَنْ ثَبَتَ زِنَاهُ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ لِإِمْكَانِ رَفْعِهِ 20 لِلْحَاكِمِ ، وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ زِنَاهُ فَيَجُوزُ قَتْلُهُ لِعُذْرِهِ حَيْثُ رَآهُ يَزْنِي بِأَهْلِهِ ، وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِهِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ لِعُذْرِهِ بِالْحَمِيَّةِ ) أَيْ إرَادَةِ الْمَنْعِ عَمَّا يُطْلَبُ مِنْهُ حِمَايَتُهُ ، وَفِي الْمُخْتَارِ : الْحَمِيَّةُ : الْعَارُ وَالْأَنَفَةُ ( قَوْلُهُ وَتَكْلِيفِ قِنِّهِ ) أَيْ أَوْ دَابَّتِهِ ( قَوْلُهُ : وَوَطْئِهَا فِي دُبُرِهَا ) قِيلَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ .
أَمَّا هِيَ فَتُعَزَّرُ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ إلَّا بِنَقْلٍ م ر ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : أَوَّلَ مَرَّةٍ ) الْمُرَادُ قَبْلَ نَهْيِ الْحَاكِمِ لَهُ ، وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ فِي الْجَمِيعِ ) الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ كَذَوِي الْهَيْئَاتِ إلَى هُنَا ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّقْيِيدَ لَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الزَّانِي ، وَيَدْخُلُ فِيهِ حِينَئِذٍ مَنْ قَطَعَ أَطْرَافَ نَفْسِهِ مُرَتِّبًا ( قَوْلُهُ : وَكَفَرَ مُسْتَحِلُّهُ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ وَطْءَ الْحَلِيلَةِ فِي دُبُرِهَا غَيْرُ مُجْمَعٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَعَدَمِ كُفْرِ مُسْتَحِلِّهِ ( قَوْلُهُ : لَحِقَ فَرْعُهُ ) أَيْ فَلَا يُعَزَّرُ لَهُ ( قَوْلُهُ : مَا سِوَى قَذْفِهِ ) أَيْ فَيُعَذَّرُ فِيهِ .
( قَوْلُهُ : غَيْرُ مُلْحَقٍ بِالتَّصْرِيحِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْرِيضَ بِالْغَيْرِ بِمَا يُكْرَهُ مِنْ أَفْرَادِ الْغَيْبَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ فِي مَبْحَثِ خُطْبَةِ النِّكَاحِ فِي حَدِّ الْغَيْبَةِ وَلَوْ بِإِشَارَةٍ أَوْ إيمَاءٍ بَلْ وَبِالْقَلْبِ بِأَنْ أَصَرَّ عَلَى اسْتِحْضَارِهِ ا هـ ، فَهُوَ مَعْصِيَةٌ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ ، فَعَدَمُ التَّعْزِيرِ عَلَيْهِ هُنَا إذَا اعْتَرَفَ بِقَصْدِهِ الْمُعْرِضِ بِهِ يُوجِبُ الِاسْتِثْنَاءَ فَقَوْلُ لَيْسَ كَالتَّصْرِيحِ فِيهِ نَظَرٌ ، نَعَمْ لَيْسَ هُوَ كَالتَّصْرِيحِ فِي حُكْمِ الْقَذْفِ ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ فَلْيَتَأَمَّلْ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : لِكَوْنِ سَبِّهِ غَيْرَ مَعْصِيَةٍ ) أَيْ فَهُوَ مَعْصِيَةٌ ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ التَّعْرِيضَ بِسَبِّ غَيْرِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ الْبُغَاةِ أَيْضًا مَعْصِيَةٌ ، وَقَضِيَّةُ تَوْجِيهِ الْبَحْرِ ثُبُوتُ التَّعْزِيرِ لِعَدَمِ الْمَعْنَى الَّذِي انْتَفَى بِسَبَبِهِ تَعْزِيرُهُمْ عَلَى سَبِّ الْإِمَامِ ، وَكَذَا ثُبُوتُ تَعْزِيرِ غَيْرِهِمْ بِسَبَبِ الْإِمَامِ لِذَلِكَ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَحَالِفِ يَمِينٍ غَمُوسٍ ) أَيْ كَاذِبَةٍ .
وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا اعْتَرَفَ بِحَلِفِهِ كَاذِبًا ، وَأَمَّا إذَا حَلَفَ ، وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَلَا تَعْزِيرَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِ الْبَيِّنَةِ ( قَوْلُهُ : وَكَقَتْلِ مَنْ لَا يُقَادُ بِهِ ) يَشْمَلُ قَتْلَ الْوَالِدِ وَلَدَهُ ، وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ا هـ سم عَلَى حَجّ : أَيْ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِعُمُومِ قَوْلِهِ السَّابِقِ مَا سِوَى قَذْفِهِ فَتُضَمُّ هَذِهِ الصُّورَةُ إلَى الْقَذْفِ ( قَوْلُهُ وَمِنْ اجْتِمَاعِهِمَا ) أَيْ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ 21 قَوْلُهُ وَقَدْ يُوجَدُ ) أَيْ التَّعْزِيرُ ( قَوْلُهُ : مَا يُعَزَّرُ عَلَيْهِ ) أَيْ أَوْ يُحَدُّ عَلَيْهِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى ( قَوْلُهُ : وَكَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ الْمُبَاحِ ) أَيْ أَمَّا مَنْ يَكْتَسِبُ بِالْحَرَامِ فَالتَّعْزِيرُ عَلَيْهِ دَاخِلٌ فِي الْحَرَامِ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فِي مِصْرِنَا مِنْ اتِّخَاذِ مَنْ يَذْكُرُ حِكَايَاتٍ مُضْحِكَةً ، وَأَكْثَرُهَا أَكَاذِيبُ فَيُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ ، وَلَا يَسْتَحِقُّ مَا يَأْخُذُهُ عَلَيْهِ ، وَيَجِبُ رَدُّهُ إلَى دَافِعِهِ وَإِنْ وَقَعَتْ صُورَةُ اسْتِئْجَارٍ ; لِأَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَاسِدٌ ، وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلَهُ وَكَمَنْ يَكْتَسِبُ بِاللَّهْوِ الْمُبَاحِ كَاللَّعِبِ بِالطَّارِّ وَالْغِنَاءِ فِي الْقَهَاوِي مَثَلًا ، وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ الْمُسَمَّى بِالْمِزَاحِ ( قَوْلُهُ : وَكَنَفْيِ الْمُخَنَّثِ لِلْمَصْلَحَةِ ) أَيْ وَهُوَ الْمُتَشَبِّهُ بِالنِّسَاءِ ، وَمِنْهَا دَفْعُ مَنْ يُنْظَرُ إلَيْهِ حِينَ التَّشَبُّهِ أَوْ مَنْ يُرِيدُ التَّشَبُّهَ بِالنِّسَاءِ بِأَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث