نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 99 · ص. المطبوع 108 · الشرح
حاشية الشبراملسي
108 بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ وَعَبَّرَ بِالْأَسْبَابِ لِيَسْلَمَ عَمَّا أَوْرَدَ عَلَى التَّعْبِيرِ بِالنَّوَاقِضِ مِنْ اقْتِضَائِهِ أَنَّهَا تُبْطِلُ الطُّهْرَ الْمَاضِيَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا يَنْتَهِي بِهَا ، وَلَا يَضُرُّ تَعْبِيرُهُ بِالنَّقْضِ فِي قَوْلِهِ فَخَرَجَ الْمُعْتَادُ نَقَضَ ; لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ الْمُرَادُ بِهِ وَبِالْمُوجِبَاتِ مِنْ اقْتِضَائِهِ أَنَّهَا تُوجِبُهُ وَحْدُهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مَعَ إرَادَةِ فِعْلٍ نَحْوِ الصَّلَاةِ ا هـ ابْنُ حَجَرٍ .
وَكَتَبَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ قَوْلَهُ : لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ إلَخْ ، فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْأَسْبَابِ غَايَتُهُ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى النَّقْضِ لَا أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ، وَعَدَمُ دَلَالَتِهِ لَا تُنَافِي النَّقْضَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْعِبَارَةُ الْأُخْرَى ظَاهِرٌ فَتَدَبَّرْ ، وَقَوْلُهُ مَعَ إرَادَةِ فِعْلٍ إلَخْ قَدْ يَشْكُلُ هَذَا بِاقْتِضَاءِ عَدَمِ الْوُجُوبِ إذَا لَمْ يَرِدْ ، أَوْ أَرَادَ الْعَدَمَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ بِدُخُولِهِ يُخَاطَبُ بِالصَّلَاةِ وَمُخَاطَبَتُهُ بِهَا مُخَاطَبَةٌ بِمَا لَا تَتِمُّ إلَّا بِهِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ الْإِرَادَةُ وَلَوْ حُكْمًا ، وَلَمَّا كَانَ مَأْمُورًا بِالْإِرَادَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ كَانَ فِي حُكْمِ الْمُرِيدِ بِالْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ بِحُرُوفِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ . أَقُولُ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَمَّا نَظَرَ بِهِ فِي قَوْلِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ بَانَ مِنْ مُجَرَّدِ التَّعْبِيرِ بِالْأَسْبَابِ ، بَلْ مِنْهُ مَعَ الْعُدُولِ عَنْ النَّوَاقِضِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ ، فَإِنَّ مَنْ تَأَمَّلَ وَجْهَ الْعُدُولِ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ مَا يُفْهَمُ مِنْ النَّقْضِ لُغَةً غَيْرُ مُرَادٍ ( قَوْلُهُ : إذْ هُوَ ) أَيْ شَرْعًا الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ( قَوْلُهُ : غَالِبًا ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْجُنُبِ فِي النِّيَّةِ إذَا قَالَ نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَكْبَرُ ، إذْ الْقَرِينَةُ قَائِمَةٌ عَلَى ذَلِكَ ، فَلَوْ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَصْغَرُ لَارْتَفَعَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَقَطْ .
هَذَا وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الْبَكْرِيِّ وَأَنَّ الْمُرَادَ الْأَوَّلُ : أَيْ الْأَصْغَرُ ; لِأَنَّهُ مُصْطَلَحُ الْفُقَهَاءِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ا هـ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ هُوَ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُعْنَى فِي عِبَارَاتِ الْمُصَنِّفِينَ وَعَلَيْهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ غَالِبًا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْوَصْفُ ) أَيْ اصْطِلَاحًا ، أَمَّا لُغَةً فَهُوَ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الْمَقْصُودِ ا هـ زِيَادِيُّ . وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ السَّبَبَ وُضِعَ لِمَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى غَيْرِهِ .
وَفِي الْمِصْبَاحِ : السَّبَبُ الْحَبْلُ وَهُوَ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الِاسْتِعْلَاءِ ، ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لِكُلِّ شَيْءٍ يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى أَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ فَقِيلَ هَذَا سَبَبُ هَذَا وَهَذَا مُسَبَّبٌ عَنْ هَذَا ( قَوْلُهُ : الظَّاهِرُ ) خَرَجَ الْخَفِيُّ ( قَوْلُهُ : الْمُنْضَبِطُ ) خَرَجَ بِهِ مَا يَثْبُتُ مَعَهُ الْحُكْمُ تَارَةً وَيَنْتَفِي أُخْرَى فَلَا يَكُونُ سَبَبًا ، وَبِقَوْلِهِ الْمُعَرِّفُ لِلْحُكْمِ الْمُعَرِّفُ نَقِيضَهُ وَهُوَ الْمَانِعُ ( قَوْلُهُ : الْمُعَرِّفُ لِلْحُكْمِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ عَلَامَةٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مُثْبِتًا لَهُ .
( قَوْلُهُ : وَيُعَبَّرُ عَنْهُ ) أَيْ السَّبَبُ ( قَوْلُهُ : مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ ) أَيْ لِذَاتِهِ ، فَقَدْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ بَلْ الْعَدَمُ كَمَا لَوْ اقْتَرَنَ الْمَانِعُ بِالسَّبَبِ ، وَقَدْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ كَأَنْ خَلَفَهُ سَبَبٌ آخَرُ كَالزَّوْجِيَّةِ مَعَ انْتِفَاءِ الْقَرَابَةِ ( قَوْلُهُ : وَالْبَابُ مَا يُتَوَصَّلُ ) أَيْ فِي اللُّغَةِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ وَفِي الِاصْطِلَاحِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : عَلَى فُصُولٍ وَمَسَائِلَ ) أَيْ غَالِبًا ( قَوْلُهُ يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ ) أَيْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لَا جَمِيعِ الْبَدَنِ عَلَى الرَّاجِحِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَصْغَرِ ، وَجَمِيعِ الْبَدَنِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَعَلَى الْأَسْبَابِ الَّتِي يَنْتَهِي بِهَا إلَخْ ) أَيْ وَيُطْلَقُ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ عَلَى الْأَسْبَابِ الَّتِي إلَخْ ، لَكِنْ فِي ابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ : 109 وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إطْلَاقٌ حَقِيقِيٌّ اصْطِلَاحِيٌّ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَجَازِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْمُرَادُ هُنَا الثَّانِي ) مَا الْمَانِعُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا يُنَافِيه قَوْلُهُ هِيَ أَرْبَعَةٌ وَيَصِيرُ الْمَعْنَى أَسْبَابَ الْمَنْعِ أَوْ الْأَمْرُ الِاعْتِبَارِيُّ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ ) أَيْ فَلَا إيهَامَ . وَقَدْ يَمْنَعُ بِأَنَّ الْإِيهَامَ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِمَا يُفِيدُهُ اللَّفْظُ ، وَأَمَّا جَعْلُ الْإِضَافَةِ بَيَانِيَّةً فَأَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ مَدْلُولِ اللَّفْظِ ، فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ مُصَحِّحٌ لِلتَّعْبِيرِ لَا دَافِعَ لِلْإِيهَامِ ، هَذَا وَيَرُدُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ الْمَعْنَى الثَّانِي إذَا لَمْ تَجْعَلْ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةً أَنَّ التَّقْدِيرَ بَابُ أَسْبَابِ أَسْبَابِ الْحَدَثِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَيَتَعَيَّنُ جَعْلُ الْإِضَافَةِ بَيَانِيَّةً ، أَوْ حَمْلَ الْحَدَثِ عَلَى غَيْرِ الْأَسْبَابِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ بَعْدَ ذِكْرِ الْإِطْلَاقَاتِ الثَّلَاثِ : فَإِنْ أُرِيدَ أَحَدُ الْأَوَّلَيْنِ : أَيْ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ وَالْمَنْعِ فَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى اللَّامِ أَوْ الثَّالِثِ فَهِيَ بَيَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : يُولَدُ مُحْدِثًا ) أَيْ مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِالْحَدَثِ حَجّ بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ وَأَمَّا شِفَاءٌ دَائِمُ الْحَدَثِ ) وَعِبَارَةُ حَجّ وَنَحْوُ شِفَاءِ السَّلَسِ لَا يَرِدُ ; لِأَنَّ حَدَثَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ ا هـ .
وَكَلَامُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ فِي الِانْتِقَاضِ بِشِفَاءٍ دَائِمِ الْحَدَثِ . وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ بِالْوُضُوءِ ارْتَفَعَ الْمَنْعُ الْخَاصُّ وَهُوَ حُرْمَةُ الْفَرْضِ وَبِشِفَائِهِ زَالَ هَذَا الْمَنْعُ فَعُدَّ نَاقِضًا ، وَأَمَّا قَوْلُ حَجّ لَمْ يَرْتَفِعْ فَمُرَادُهُ أَنَّ الْأَمْرَ الِاعْتِبَارِيَّ لَمْ يَرْتَفِعْ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا ( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ اتَّصَلَتْ بِالْمَوْتِ ) زَادَ فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ وقَوْله تَعَالَى { وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ } مَخْصُوصٌ بِمَنْ مَاتَ مُرْتَدًّا لِقَوْلِهِ { وَمَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ } الْآيَةُ ا هـ . وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ وَمَنْ يَرْتَدَّ إلَخْ : قَدْ يُقَالُ هَذَا مِنْ قَبِيلِ ذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْعَامِّ بِحُكْمِهِ وَهُوَ لَا يُخَصَّصُ .
وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَفْهُومٌ وَإِلَّا كَمَا هُنَا فَإِنْ قَوْله تَعَالَى : يَمُتْ مَعْطُوفٌ عَلَى الشَّرْطِ فَلَهُ حُكْمُهُ فَلَهُ مَفْهُومٌ يُخَصِّصُ ا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : فَلَا نَقْضَ بِالْقَهْقَهَةِ ) إنَّمَا صَرَّحَ بِهَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ ( قَوْلُهُ : وَلَا بِأَكْلِ لَحْمِ الْجَزُورِ ) أَيْ الْبَعِيرِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ( قَوْلُهُ : لَيْسَ عَنْهُمَا جَوَابٌ ) زَادَ حَجّ شَافٍ . وَأُجِيبَ بِأَنَّا أَجْمَعْنَا 110 عَلَى عَدَمِ الْعَمَلِ بِهِمَا ; لِأَنَّ الْقَائِلَ بِنَقْضِهِ يَخُصُّهُ بِغَيْرِ شَحْمِهِ إلَخْ ا هـ ( قَوْلُهُ : فَأَخَذَ ) أَيْ الْقَائِلُ بِظَاهِرِ النَّصِّ ( قَوْلُهُ : لِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ رَجُلَيْنِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ الْكَبِيرِ ، وَفِي أَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَابِرٍ : { ۝ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَسَا الْمُسْلِمِينَ لَيْلَةً فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ، فَقَامَ أَحَدُهُمَا يُصَلِّي ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ الْكُفَّارُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ ، ثُمَّ رَمَاهُ بِآخَرَ ثُمَّ بِثَالِثٍ ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ وَدِمَاؤُهُ تَجْرِي ، وَعَلِمَ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ } وَأَمَّا الدَّمُ فَلَعَلَّ الَّذِي أَصَابَهُ مِنْهُ قَلِيلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَاءٌ يَغْسِلُهُ بِهِ ا هـ بِحُرُوفِهِ .
وَكَتَبَ عَلَيْهِ ابْنُ قَاسِمٍ قَوْلَهُ أَصَابَهُ مِنْهُ قَلِيلٌ قَدْ يُقَالُ أَوْ كَثِيرٌ ; لِأَنَّهُ دَمُ نَفْسِهِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ ثُمَّ إلَخْ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى صِحَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ الدَّمِ الْغَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ إذَا فَقَدَ مَا يَغْسِلُهُ بِهِ وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ نَفْلًا ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَةِ كَانَتْ نَفْلًا فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّهُ : أَيْ الْعَفْوُ عَنْهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِهِمْ ا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : فَلِقِلَّةِ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ ) أَيْ أَوْ أَنَّ دَمَ الشَّخْصِ نَفْسِهِ يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ كَثُرَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ : أَحَدُهَا خُرُوجُ شَيْءٍ ) خَرَجَ الدُّخُولُ ، وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا ابْنِ حَجَرٍ لِلْإِرْشَادِ : وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ رَأَى عَلَى ذَكَرِهِ بَلَلًا يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ إلَّا إذَا لَمْ يَحْتَمِلْ طُرُوُّهُ لَمْ مِنْ خَارِجٍ خِلَافًا لِلْغَزِّيِّ ، كَمَا لَوْ خَرَجَتْ مِنْهُ رُطُوبَةٌ وَشَكَّ أَنَّهَا مِنْ الظَّاهِرِ أَوْ الْبَاطِنِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
وَلَا يُكَلَّفُ إزَالَتُهَا : أَيْ وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى الْتِصَاقِ رَأْسِ ذَكَرِهِ بِثَوْبِهِ ; لِأَنَّا لَمْ نَحْكُمْ بِنَجَاسَتِهَا ( قَوْلُهُ : انْفَصَلَ أَوْ لَا ) وَشَمِلَ ذَلِكَ أَيْضًا خُرُوجُ عُودٍ أَدْخَلَهُ مَلْفُوفًا فِي نَحْوِ خِرْقَةٍ دُونَهَا بِأَنْ سَلَّهُ مِنْهَا وِفَاقًا ل م رَحِمَهُ اللَّهُ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : فِي ذَكَرِهِ مِيلًا ) أَيْ مِرْوَدًا ( قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ } الْآيَةُ ) فِي الْآيَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ : أَيْ وَحَذْفٌ : أَيْ إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ مِنْ النَّوْمِ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَاغْسِلُوا إلَى قَوْلِهِ { عَلَى سَفَرٍ } فَيُقَالُ عَقِبَهُ { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا } ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَوْقِيفٌ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ ، فَإِنَّ نَظْمَهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَرَضَ وَالسَّفَرَ حَدَثَانِ وَلَا قَائِلَ بِهِ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : إنَّ " أَوْ " فِي " أَوْ جَاءَ " بِمَعْنَى الْوَاوِ الْحَالِيَّةِ ، وَيُغْنِي عَنْ تَكَلُّفِ ذَلِكَ أَنْ يُقَدِّرَ جُنُبًا فِي قَوْلِهِ { وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ } انْتَهَى شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِابْنِ حَجَرٍ 111 رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ : مَا لَوْ خُلِقَ لَهُ ذَكَرَانِ ) أَيْ أَصْلِيَّانِ بِخِلَافِ الزَّائِدِ فَإِنَّهُ لَا نَقْضَ بِالْخَارِجِ مِنْهُ : أَيْ حَيْثُ عَلِمَ بِأَنَّهُ زَائِدٌ ، وَمِنْهُ مَا لَوْ خُلِقَ لَهُ ذَكَرَانِ وَكَانَ يُمْنِي بِأَحَدِهِمَا وَيَبُولُ بِالْآخِرِ ، فَمَا أَمْنَى بِهِ هُوَ الزَّائِدُ وَمَا يَبُولُ بِهِ الْأَصْلُ ا هـ سم رَحِمَهُ اللَّهُ . أَمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا وَالْآخَرُ أَصْلِيًّا وَاشْتَبَهَ فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ النَّقْضَ مَنُوطٌ بِهِمَا لَا بِأَحَدِهِمَا أَنَّهُ هُنَا إنَّمَا يُنْتَقَضُ بِالْخُرُوجِ مِنْهُمَا لَا مِنْ أَحَدِهِمَا . وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ هُنَا نَعَمْ لَمَّا تَحَقَّقَتْ زِيَادَتُهُ أَوْ احْتَمَلَتْ حُكْمَ مُنْفَتِحٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ ا هـ بِحُرُوفِهِ ( قَوْلُهُ : أَوَّلَ مَرَّةٍ ) بِخِلَافِ مَا لَوْ خَرَجَ وَانْفَصَلَ ثُمَّ أَدْخَلَهُ فِي ذَكَرِهِ فَإِنَّهُ يَنْقُضُ إذَا خَرَجَ لِعَدَمِ إيجَابِهِ الْغُسْلَ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْغُسْلُ بِخُصُوصِهِ ) اُعْتُرِضَ بِإِفْسَادِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ أَثِمَ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ وَيُوجِبُ الْقَضَاءَ ، فَأَوْجَبَ أَعْظَمَ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ بِخُصُوصِ كَوْنِهِ جِمَاعًا فَكَيْفَ يُوجِبُ أَدْوَنُهُمَا وَهُوَ الْقَضَاءُ بِعُمُومِ كَوْنِهِ مُفْطِرًا .
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْجِنْسَ هُنَاكَ لِمَا اخْتَلَفَ وَجَبَ الْأَعْظَمُ وَالْأَدْوَنُ ; أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَضَاءَ غَيْرُ الْكَفَّارَةِ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ يَتَّحِدُ ، كَذَا نُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ حَمْدَانَ . أَقُولُ : قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ الْكَفَّارَةَ أَعْظَمُ مِنْ الْقَضَاءِ ، بَلْ قَدْ يُدَّعَى أَنَّ الْقَضَاءَ أَعْظَمُ مِنْ الْكَفَّارَةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَفْرَادِ فَلَا يَتَوَجَّهُ السُّؤَالُ مِنْ أَصْلِهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ أَلْقَتْ وَلَدًا جَافًّا ) أَيْ أَوْ مُضْغَةً جَافَّةً انْتَهَى سم عَلَى حَجّ . وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى قَوْلِ حَجّ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَلْقَتْ مُضْغَةً وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِاخْتِلَاطِهَا بِمَنِيِّ الرَّجُلِ : أَيْ أَوْ عَلَقَةً جَافَّةً قِيَاسًا عَلَى الْمُضْغَةِ لِمَا يَأْتِي أَنَّ كُلًّا مَظِنَّةٌ لِلنِّفَاسِ ( قَوْلُهُ : سَائِرُ أَحْكَامِهِ ) أَيْ الْمَنِيِّ ( قَوْلُهُ انْتَقَضَ وُضُوءُهَا ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا بَرَزَ بَعْضُ الْعُضْوِ لَا يُحْكَمُ بِالنَّقْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُنْفَصِلٌ ; لِأَنَّا لَا نَنْقُضُ بِالشَّكِّ ، فَإِنْ تَمَّ خُرُوجُهُ مُنْفَصِلًا حَكَمْنَا بِالنَّقْضِ وَإِلَّا فَلَا م ر وَلَوْ خَرَجَ جَمِيعُ الْوَلَدِ مُتَقَطِّعًا عَلَى دَفْعَاتٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ تَوَاصُلَ خُرُوجِ أَجْزَائِهِ الْمُتَقَطِّعَةِ بِحَيْثُ يُنْسَبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَجَبَ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْأَخِيرِ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ النَّقْضِ بِمَا قَبْلَهُ ، وَإِلَّا بِأَنْ خَرَجَتْ تِلْكَ الْأَجْزَاءُ مُتَفَاصِلَةً بِحَيْثُ لَا يُنْسَبُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ كَانَ خُرُوجُ كُلِّ وَاحِدٍ نَاقِضًا وَلَا غُسْلَ ، وَلَوْ خَرَجَ نَاقِصًا عُضْوًا نَقْصًا عَارِضًا كَأَنْ انْقَطَعَتْ يَدُهُ وَتَخَلَّفَتْ عَنْ خُرُوجِهِ 112 تَوَقَّفَ الْغُسْلُ عَلَى خُرُوجِهَا م ر ا هـ سم عَلَى حَجّ . وَقَوْلُهُ عَلَى خُرُوجِهَا : أَيْ عَلَى الِاتِّصَالِ الْعَادِي عَلَى مَا قَدَّمَهُ ، وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ غُسْلٌ ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بَعْضُ وَلَدٍ ، وَهُوَ إنَّمَا يَنْقُضُ عَلَى مَا مَرَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْخَارِجَ أَوَّلًا لَمَّا أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْوَلَدِ عُرْفًا أُوجِبَ الْغُسْلُ بِخُصُوصِهِ حَيْثُ خَرَجَ بَاقِيه مُطْلَقًا .
هَذَا ، وَمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ خُرُوجَهُ مُتَفَرِّقًا لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ حَتَّى بِالْجُزْءِ الْأَخِيرِ قَدْ يُقَالُ فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ بِذَلِكَ تَحَقَّقَ خُرُوجُ الْوَلَدِ بِتَمَامِهِ فَلَا وَجْهَ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ . وَقَوْلُهُ قَبْلَ وُجُوبِ الْغُسْلِ بِخُرُوجِ الْأَخِيرِ وَهَلْ يَتَبَيَّنُ وُجُوبُ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ السَّابِقَةِ ; لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بِتَمَامِ خُرُوجِهِ وُجُوبُ الْغُسْلِ فَقَدْ وَقَعَتْ الصَّلَوَاتُ السَّابِقَةُ مَعَ الْجَنَابَةِ ، أَوْ لَا يَتَبَيَّنُ وُجُوبُ قَضَائِهَا ; لِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلْغُسْلِ إنَّمَا يَجِبُ الْغُسْلُ مِنْهُ بِخُرُوجِهِ وَانْقِطَاعِهِ ، فَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ هُنَا إلَّا بِتَمَامِ الْخُرُوجِ ، وَالصَّلَوَاتُ السَّابِقَةُ وَقَعَتْ قَبْلَ وُجُوبِ الْغُسْلِ مَعَ صِحَّةِ وُضُوئِهَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْمُتَّجِهُ الْآنَ الثَّانِي ا هـ سم عَلَى الْبَهْجَةِ . أَقُولُ : وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ لَا وَجْهَ لِغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْوَلَدِ لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ ( قَوْلُهُ : وَنِيَّةُ السُّنِّيَّةِ ) أَيْ وَمِنْ فَوَائِدِ نِيَّةٍ إلَخْ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث