الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني
الصفحة 1209 · ص. المطبوع 492
قَوْلُهُ ( فَإِنْ لَمْ يُنَقَّ بِالثَّلَاثِ ، أَوْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ ، غَسَلَهُ إلَى خَمْسٍ . فَإِنْ زَادَ فَإِلَى سَبْعٍ ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَسْأَلَتَيْنِ . إحْدَاهُمَا : إذَا لَمْ يُنَقَّ بِالثَّلَاثِ غَسَلَ إلَى خَمْسٍ فَإِنْ لَمْ يُنَقَّ بِالْخَمْسِ غَسَلَ إلَى سَبْعٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ لَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ ، وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ .
492 قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَالْأَصْحَابُ . وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ : لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَنَقَلَ ابْنُ وَاصِلٍ : يُزَادُ إلَى خَمْسٍ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ إلَى أَنْ يَنْفِيَ ، وَيَقْطَعُ عَلَى وِتْرٍ . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَقَالَ : إنَّمَا يَذْكُرُ أَصْحَابُنَا ذَلِكَ لِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ غَالِبًا ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُسَمِّ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فَوْقَهَا عَدَدًا ، وَقَوْلُ أَحْمَدَ " لَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ " مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ ، أَوْ عَلَى مَا إذَا غَسَلَ غُسْلًا مُنَقِّيًا إلَى سَبْعٍ ثُمَّ خَرَجَتْ مِنْهُ نَجَاسَةٌ . انْتَهَى . قُلْت : قَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ { ۝ اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا ، أَوْ سَبْعًا ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ } .
الثَّانِيَةُ : إذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الثَّلَاثِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يَغْسِلُ إلَى خَمْسٍ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِلَى سَبْعٍ نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الْمَجْدُ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْفُرُوعُ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ : لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ ; لِأَنَّ هَذَا الْغُسْلَ وَجَبَ لِزَوَالِ عَقْلِهِ .
فَقَدْ وَجَبَ بِمَا لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ فَجَازَ أَنْ يَبْطُلَ بِمَا تَبْطُلُ بِهِ الطَّهَارَةُ الصُّغْرَى ، بِخِلَافِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ أَنْ يَبْطُلَ الْغُسْلُ بِأَنْ لَا يُوجِبَ الْغُسْلَ كَخَلْعِ الْخُفِّ لَا يُوجِبُ غَسْلَ الرِّجْلِ ، وَيَنْقُضُ الطَّهَارَةَ بِهِ . انْتَهَى .
مَعَ أَنَّ صَاحِبَ الْفُرُوعِ وَغَيْرَهُ قَطَعُوا أَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ تَعَبُّدِيٌّ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ : لَا تَجِبُ إعَادَةُ غُسْلِهِ بَعْدَ الثَّلَاثِ ، بَلْ تُغْسَلُ النَّجَاسَةُ وَيُوَضَّأُ .
وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَيَأْتِي إذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ السَّبْعِ قَرِيبًا .
فَائِدَةٌ : لَوْ لَمَسَتْهُ أُنْثَى لِشَهْوَةٍ ، وَانْتَقَضَ طُهْرُ الْمَلْمُوسِ : غُسِّلَ عَلَى قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ وَمَنْ تَابَعَهُ . فَيُعَايَى بِهَا ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَوَضَّأُ فَقَطْ ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي 493
فَائِدَتَانِ . إحْدَاهُمَا : قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : لَفْظُ الْمُصَنِّفِ وَإِطْلَاقُهُ يَعُمُّ الْخَارِجَ النَّاقِضَ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ ، وَأَنَّهُ يُوجِبُ إعَادَةَ غُسْلِهِ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَنَقَلَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد أَنَّهُ قَالَ : هُوَ أَسْهَلُ . فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ : لَا يُعَادُ الْغُسْلُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ فِي كَوْنِهِ حَدَثًا مِنْ الْحَيِّ خِلَافًا فَنَقَصَتْ رُتْبَتُهُ عَنْ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ هُنَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ : لَا يُعَادُ الْغُسْلُ مِنْ يَسِيرِهِ كَمَا يُنْقَضُ وُضُوءُ الْحَيِّ . انْتَهَى . وَقَدَّمَ الرِّوَايَةَ الْأُولَى ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، الثَّانِيَةُ : يَجِبُ الْغُسْلُ بِمَوْتِهِ . وَعَلَّلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ بِزَوَالِ عَقْلِهِ ، وَتَجِبُ إعَادَتُهُ إذَا خَرَجَ مِنْ السَّبِيلَيْنِ شَيْءٌ ، وَكَذَا لَوْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ عَلَى رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَجَمِيعِ ذَلِكَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْوُضُوءِ لَا غَيْرُ فَيُعَايَى بِهِنَّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث