الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثالث
الصفحة 1384 · ص. المطبوع 93
قَوْلُهُ ( إلَّا الْأُرْزَ وَالْعَلَسَ نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ ، فَإِنَّ نِصَابَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ قِشْرِهِ : عَشَرَةُ أَوْسُقٍ ) ، مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ مِمَّنْ أَطْلَقَ : أَنَّ نِصَابَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأُرْزِ وَالْعَلَسِ : عَشَرَةُ أَوْسُقٍ فِي قِشْرِهِ ، إذَا كَانَ بِبَلَدٍ قَدْ خَبَرَهُ أَهْلُهُ ، وَعَرَفُوا أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ مُصَفًّى النِّصْفُ ، فَأَمَّا مَا يَخْرُجُ دُونَ النِّصْفِ كَغَالِبِ أُرْزِ حَرَّانَ أَوْ يَخْرُجُ فَوْقَ النِّصْفِ ، كَجَيِّدِ الْأُرْزِ الشَّمَالِيِّ : فَإِنَّ نِصَابَهُ يَكُونُ بِقِشْرِهِ مَا يَكُونُ قَدْرَ الْخَارِجِ مِنْهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، فَيُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ ، قَالَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَغَيْرِهِمَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَنِصَابُهُمَا فِي قِشْرِهِمَا : عَشَرَةُ أَوْسُقٍ ، وَإِنْ صُفِّيَا فَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِخِفَّةٍ وَثِقَلٍ ، وَهُوَ وَاضِحٌ ، فَلَوْ شَكَّ فِي بُلُوغِ النِّصَابِ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَحْتَاطَ وَيُخْرِجَ عُشْرَهُ قَبْلَ قِشْرِهِ وَبَيْنَ قِشْرِهِ وَاعْتِبَارِهِ بِنَفْسِهِ كَمَغْشُوشِ النَّقْدَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي ، وَقِيلَ : يَرْجِعُ فِي نِصَابِ الْأُرْزِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ ، ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ .
فَائِدَتَانِ . إحْدَاهُمَا : لَوْ صَفَّى الْأُرْزَ وَالْعَلَسَ ، فَنِصَابُهُمَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ بِلَا نِزَاعٍ . الثَّانِيَةُ : قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَتَبِعَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمَا : الْوَسْقُ وَالصَّاعُ كَيْلَانِ ، لَا صَنْجَتَانِ ، نُقِلَ إلَى الْوَزْنِ لِيُحْفَظَ وَيُنْقَلَ ، وَكَذَا الْمُدُّ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَكِيلَ يَخْتَلِفُ فِي الْوَزْنِ ، فَمِنْهُ الثَّقِيلُ كَالْأَرْزِ وَالتَّمْرِ الصَّيْحَانِيِّ وَالْمُتَوَسِّطُ ، كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ ، وَالْخَفِيفُ : كَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ ، وَأَكْثَرُ التَّمْرِ أَخَفُّ مِنْ الْحِنْطَةِ ، عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُكَالُ شَرْعًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى هَيْئَتِهِ غَيْرُ مَكْبُوسٍ ، وَنَصَّ 93 الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ : عَلَى أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْحِنْطَةِ ، أَيْ بِالرَّزِينِ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ الَّذِي يُسَاوِي الْعَدَسَ فِي وَزْنِهِ ، فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْخَفِيفِ إذَا قَارَبَ هَذَا الْوَزْنَ ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ ، لِأَنَّهُ فِي الْكَيْلِ كَالرَّزِينِ ، وَمَنْ اتَّخَذَ مَكِيلًا يَسَعُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا مِنْ جَيِّدِ الْحِنْطَةِ ثُمَّ كَالَ بِهِ مَا شَاءَ عَرَفَ مَا بَلَغَ الْوُجُوبَ مِنْ غَيْرِهِ ، نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ الْأَصَحُّ ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ ابْنِ حَامِدٍ : يُعْتَبَرُ أَبْعَدُ الْأَمْرَيْنِ فِي الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ : أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْوَزْنِ ، قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ : وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا ، وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ ، وَالْمُدُّ رَطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ بُرًّا ، وَقِيلَ : بَلْ عَدَسًا ، وَقُلْت : بَلْ مَاءً . انْتَهَى ، وَكَذَا قَالَ فِي الْفَائِقِ . لَكِنْ حَكَى الْقَوْلَ فِي الْعَدَسِ رِوَايَةً ، وَقَالَ فِي الْإِفَادَاتِ : مِنْ بُرٍّ ، أَوْ عَدَسٍ ، أَوْ مَاءٍ ، وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ : بُرًّا
ثُمَّ مِثْلُ كَيْلِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : بَلْ وَزْنُهُ ، وَمَثَّلَ ابْنُ تَمِيمٍ بِالْحِنْطَةِ فَقَطْ . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَلَا تَعْوِيلَ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ إلَّا فِي الْبُرِّ ، ثُمَّ مِثْلُ مَكِيلِ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْحُبُوبِ ، وَتَقَدَّمَ : هَلْ نِصَابُ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ تَقْرِيبٌ أَوْ تَحْدِيدٌ ؟ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " الثَّالِثُ مِلْكُ نِصَابٍ " .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث