الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثالث
106 فَوَائِدُ . الْأُولَى : لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ حَتَّى يَبْلُغَ حَدًّا يَكُونُ مِنْهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا ، عَلَى الصَّحِيحِ كَغَيْرِهِ ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ . وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُمْ . قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : هَذَا أَصَحُّ ، وَقِيلَ : يُعْتَبَرُ نِصَابُهُ رُطَبًا وَعِنَبًا . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : اخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ; لِأَنَّهُ نِهَايَتُهُ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَهُمَا وَجْهَانِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَرِوَايَتَانِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، فَعَلَى مَا اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَجَمَاعَةٌ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُصَنِّفُ وَغَيْرِهِمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ : لَوْ أَتْلَفَ رَبُّ الْمَالِ نَصِيبَ الْفُقَرَاءِ ضَمِنَ الْقِيمَةَ كَالْأَجْنَبِيِّ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَعَلَى الْمَنْصُوصِ : يَجِبُ فِي ذِمَّتِهِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا . [ وَلَوْ أَتْلَفَ رَبُّ الْمَالِ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ ، فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَاجِبِ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي وَمَنْ تَابَعَهُ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهَا أَجْنَبِيٌّ ، وَعَلَى الْمَنْصُوصِ يَضْمَنُ الْوَاجِبَ فِي ذِمَّتِهِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا ] كَغَيْرِهِمَا إذَا أَتْلَفَهُ ، فَلَوْ لَمْ يَجُدَّ التَّمْرَ أَوْ الزَّبِيبَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بَقِيَ الْوَاجِبُ فِي ذِمَّتِهِ يُخْرِجُهُ إذَا قَدَرَ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : يُخْرِجُ قِيمَتَهُ فِي الْحَالِ ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ فِي الْإِرْشَادِ ، وَوَجْهَانِ فِي غَيْرِهِ ، وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى جَوَازِ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ عِنْدَ إعْوَازِ الْفَرْضِ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَذَكَرَ هَذَا الْبِنَاءَ الْمَجْدُ ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ وَغَيْرُهُمَا [ وَهِيَ طَرِيقَةٌ ثَانِيَةٌ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ] الثَّانِيَةُ : لَوْ أَخْرَجَ قِيمَةَ الْوَاجِبِ هُنَا وَمَنَعْنَا مِنْ إخْرَاجِ الْقِيمَةِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ كَغَيْرِهِ ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ ، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ ، وَعَنْهُ يَجُوزُ ، دَفْعًا لِمَشَقَّةِ إخْرَاجِهِ رُطَبًا بِعَيْنِهِ ، فَإِنَّهُ عِنْدَ أَخْذِهِ قَدْ لَا يَحْضُرُهُ السَّاعِي وَالْفَقِيرُ ، وَيُخْشَى فَسَادُهُ بِالتَّأْخِيرِ . وَلِذَلِكَ أَجَزْنَا لِلسَّاعِي بَيْعَهُ ، وَلِلْمُخْرِجِ شِرَاءَهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ . قَالَهُ الْمَجْدُ ، وَأَطْلَقَهُمَا هُوَ وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ . 107
الثَّالِثَةُ : لَا يَجُوزُ قَطْعُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ السَّاعِي إنْ كَانَ وَإِلَّا جَازَ . الرَّابِعَةُ : لَوْ قَطَعَهُ قَبْلَ الْوُجُوبِ لِأَكَلِهِ خَصُوبًا ، أَوْ خِلَالًا ، أَوْ لِبَيْعِهِ ، أَوْ تَجْفِيفِهِ عَنْ النَّخْلِ ، أَوْ لِتَحْسِينِ الْبَاقِي ، أَوْ لِمَصْلَحَةٍ مَا : لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ .
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ فِي تَتِمَّةِ الْقَاضِي ( يُخَيَّرُ السَّاعِي بَيْنَ بَيْعِهِ مِنْهُ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ، وَالْمَنْصُوصُ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ زَكَاتِهِ ) . اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ شِرَاءُ زَكَاتِهِ مُطْلَقًا ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقَالَ : هُوَ أَشْهَرُ ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَهْلُ الظَّاهِرِ أَنَّ الْبَيْعَ . بَاطِلٌ احْتَجَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ { لَا تَشْتَرِهِ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِك } وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى اسْتِرْجَاعِ شَيْءٍ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ يُسَامِحُهُ رَغْبَةً أَوْ رَهْبَةً ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ شِرَاؤُهَا ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ ، وَالْفَائِقِ ، وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ : وَلَا يَشْتَرِيهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَعَنْهُ يُبَاحُ شِرَاؤُهَا كَمَا لَوْ وَرِثَهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْحَاوِيَيْنِ .
الثَّالِثَةُ : لَا يَجُوزُ قَطْعُ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِ السَّاعِي إنْ كَانَ وَإِلَّا جَازَ . الرَّابِعَةُ : لَوْ قَطَعَهُ قَبْلَ الْوُجُوبِ لِأَكَلِهِ خَصُوبًا ، أَوْ خِلَالًا ، أَوْ لِبَيْعِهِ ، أَوْ تَجْفِيفِهِ عَنْ النَّخْلِ ، أَوْ لِتَحْسِينِ الْبَاقِي ، أَوْ لِمَصْلَحَةٍ مَا : لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْفِرَارَ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ .
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ فِي تَتِمَّةِ الْقَاضِي ( يُخَيَّرُ السَّاعِي بَيْنَ بَيْعِهِ مِنْهُ ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ، وَالْمَنْصُوصُ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ زَكَاتِهِ ) . اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ شِرَاءُ زَكَاتِهِ مُطْلَقًا ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقَالَ : هُوَ أَشْهَرُ ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : صَرَّحَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَهْلُ الظَّاهِرِ أَنَّ الْبَيْعَ . بَاطِلٌ احْتَجَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ { لَا تَشْتَرِهِ وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِك } وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ إلَى اسْتِرْجَاعِ شَيْءٍ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ يُسَامِحُهُ رَغْبَةً أَوْ رَهْبَةً ، وَعَنْهُ يُكْرَهُ شِرَاؤُهَا ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ ، وَالْفَائِقِ ، وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ : وَلَا يَشْتَرِيهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَعَنْهُ يُبَاحُ شِرَاؤُهَا كَمَا لَوْ وَرِثَهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْحَاوِيَيْنِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث