الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثالث
الصفحة 1406 · ص. المطبوع 111
قَوْلُهُ ( وَيَجِبُ أَنْ يَتْرُكَ فِي الْخَرْصِ لِرَبِّ الْمَالِ الثُّلُثَ ، أَوْ الرُّبُعَ ) بِحَسَبِ اجْتِهَادِ السَّاعِي ، بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ ، فَيَجِبُ عَلَى السَّاعِي فِعْلُ ذَلِكَ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمُذْهَبِ : الثُّلُثُ كَثِيرٌ لَا يَتْرُكُهُ ، وَقَالَ الْآمِدِيُّ ، وَابْنُ عَقِيلٍ : يَتْرُكُ قَدْرَ أَكْلِهِمْ وَهَدِيَّتِهِمْ بِالْمَعْرُوفِ بِلَا تَحْدِيدٍ . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَهُوَ أَصَحُّ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَصَحُّ . انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : إنَّمَا يَتْرُكُ فِي الْخَرْصِ إذَا زَادَتْ الثَّمَرَةُ عَلَى النِّصَابِ ، فَلَوْ كَانَتْ نِصَابًا فَقَطْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا .
تَنْبِيهَانِ أَحَدُهُمَا : هَذَا الْقَدْرُ الْمَتْرُوكُ لِلْأَكْلِ لَا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ ، عَلَى الصَّحِيحِ ، مِنْ الْمَذْهَبِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ : أَنَّهُ يُحْتَسَبُ بِهِ مِنْ النِّصَابِ ، فَيَكْمُلُ بِهِ ، ثُمَّ يَأْخُذُ زَكَاةَ الْبَاقِي سِوَاهُ .
الثَّانِي : لَوْ لَمْ يَأْكُلْ رَبُّ الْمَالِ الْمَتْرُوكِ لَهُ بِلَا خَرْصٍ . أَخَذَ مِنْهُ زَكَاتَهُ ، عَلَى الصَّحِيحِ ، جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةِ وَالسَّبْعِينَ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَقَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ : دَلَّ النَّصُّ الَّذِي فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا عَلَى أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَوْ لَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا لَمْ يُزَكِّهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ ، وَأَظُنُّ بَعْضَهُمْ جَزَمَ بِهِ أَوْ قَدَّمَهُ ، وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ احْتِمَالًا لَهُ . انْتَهَى .
111 فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا قَوْلُهُ ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلِرَبِّ الْمَالِ الْأَكْلُ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَلَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ ) ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَكَذَا إذَا لَمْ يَبْعَثْ الْإِمَامُ سَاعِيًا ، فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْ الْخَرْصِ مَا يَفْعَلُهُ السَّاعِي ، لِيَعْرِفَ قَدْرَ الْوَاجِبِ قَبْلَ أَنْ يَتَصَرَّفَ ، لِأَنَّهُ مُسْتَخْلَفٌ فِيهِ ، وَلَوْ تَرَكَ السَّاعِي شَيْئًا مِنْ الْوَاجِبِ أَخْرَجَهُ الْمَالِكُ ، نَصَّ عَلَيْهِ . الثَّانِيَةُ : تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُخْرَصُ إلَّا النَّخْلُ وَالْكَرْمُ ، فَلَا تُخْرَصُ الْحُبُوبُ إجْمَاعًا ، لَكِنْ لِلْمَالِكِ الْأَكْلُ مِنْهَا هُوَ وَعِيَالُهُ ، بِحَسَبِ الْعَادَةِ . كَالْفَرِيكِ وَمَا يَحْتَاجُهُ ، وَلَا يُحْتَسَبُ بِهِ عَلَيْهِ ، وَلَا يُهْدَى . نَصَّ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَخَرَّجَ الْقَاضِي فِي جَوَازِ الْأَكْلِ مِنْهَا وَجْهَيْنِ : مِنْ الْأَكْلِ ، وَمِنْ الزَّرْعِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ خَلِيطٌ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ : أَسْقَطَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ أَرْبَابِ الزَّرْعِ الزَّكَاةَ فِي مِقْدَارِ مَا يَأْكُلُونَ كَمَا أَسْقَطَ فِي الثِّمَارِ . قَالَ : وَذَكَرَهُ فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ ، وَجَعَلَ الْحُكْمَ فِيهِمَا سَوَاءً ، وَقَالَ فِي الْمُجَرَّدِ ، وَالْفُصُولِ ، وَغَيْرِهِمَا : يُحْسَبُ عَلَيْهِ مَا يَأْكُلُهُ ، وَلَا يُتْرَكُ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَذَكَرَهُ الْآمِدِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ ، كَالْمُشْتَرَكِ مِنْ الزَّرْعِ نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ الْقِيَاسُ ، وَالْحَبُّ لَيْسَ فِي مَعْنَى الثَّمَرَةِ ، وَحَكَى رِوَايَةً : أَنَّهُ لَا يُزَكِّي مَا يُهْدِيهِ أَيْضًا ، وَقَدَّمَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : أَنَّهُ يُزَكِّي مَا يَهْدِيهِ مِنْ الثَّمَرَةِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَجَزَمَ الْأَئِمَّةُ بِخِلَافِهِ ، وَحَكَى ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّ الْقَاضِيَ قَالَ فِي تَعْلِيقِهِ : مَا يَأْكُلُهُ مِنْ التَّمْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ ، وَمَا يُطْعِمُهُ جَارَهُ وَصَدِيقَهُ يُحْسَبُ عَلَيْهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ : لَا زَكَاةَ فِيمَا يَأْكُلُهُ مِنْ زَرْعٍ وَثَمَرٍ ، وَفِيمَا يُطْعِمُهُ رِوَايَتَانِ ، وَحَكَى الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمُذْهَبِ : فِي جَوَازِ أَكْلِهِ مِنْ زَرْعِهِ وَجْهَيْنِ .
112 قَوْلُهُ ( وَيُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ عَلَى حِدَةٍ ) هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ ، وَذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَشُقَّ عَلَى مَا يَأْتِي ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يُؤْخَذُ مِنْ أَحَدِهِمَا بِالْقِيمَةِ ، كَالضَّأْنِ مِنْ الْمَعْزِ .
قَوْلُهُ ( فَإِنْ شَقَّ ذَلِكَ ) يَعْنِي لِكَثْرَةِ الْأَنْوَاعِ وَاخْتِلَافِهَا ( أَخَذَ مِنْ الْوَسَطِ ) هَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقِيلَ : يُخْرِجُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ ، وَإِنْ شَقَّ ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالشَّرْحِ ، وَصَحَّحَاهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ ، وَقِيلَ : يَأْخُذُ مِنْ الْأَكْثَرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث