الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ " ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا " بِلَا نِزَاعٍ . وَيَكُونُ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : بِيَسَارِهِ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ . وَذَكَرَهُ نَصُّ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ : الِاسْتِنْشَاقُ بِالشِّمَالِ . قَوْلُهُ { مِنْ غُرْفَةٍ ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ سِتٍّ } هَذِهِ الصِّفَاتُ كُلُّهَا جَائِزَةٌ . وَالْأَفْضَلُ جَمْعُهَا بِمَاءٍ وَاحِدٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، نَصَّ عَلَيْهِ : يَتَمَضْمَضُ . ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْ الْغُرْفَةِ ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَالْفَائِقِ وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَغَيْرُهُمْ . وَعَنْهُ بِغُرْفَتَيْنِ ، لِكُلِّ عُضْوٍ غُرْفَةٌ . حَكَاهَا الْآمِدِيُّ . وَعَنْهُ بِثَلَاثٍ لَهُمَا مَعًا . وَعَنْهُ بِسِتٍّ . ذَكَرَهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَلْ يُكْمِلُ الْمَضْمَضَةَ ، أَوْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَتَمَضْمَضُ ، وَيَسْتَنْشِقُ مِنْ الْغُرْفَةِ ، ثُمَّ ثَانِيًا كَذَلِكَ مِنْهَا ، أَوْ مِنْ غُرْفَةٍ ثَالِثَةٍ . وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ ثَالِثًا ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ . قَوْلُهُ { وَهُمَا وَاجِبَانِ فِي الطَّهَارَتَيْنِ } يَعْنِي الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَنَصَرُوهُ وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . وَعَنْهُ أَنَّ الِاسْتِنْشَاقَ وَحْدَهُ وَاجِبٌ . وَعَنْهُ أَنَّهُمَا وَاجِبَانِ فِي الْكُبْرَى دُونَ الصُّغْرَى . وَعَنْهُ أَنَّهُمَا وَاجِبَانِ فِي الصُّغْرَى دُونَ الْكُبْرَى ، 153 عَكْسُ الَّتِي قَبْلَهَا . نَقَلَهَا الْمَيْمُونِيُّ . وَعَنْهُ يَجِبُ الِاسْتِنْشَاقُ فِي الْوُضُوءِ وَحْدَهُ . ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا . وَعَنْهُ عَكْسُهَا . ذَكَرَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ . وَعَنْهُ هُمَا سُنَّةٌ مُطْلَقًا .
فَائِدَةٌ : هَلْ يُسَمِّيَانِ فَرْضًا أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَسْقُطَانِ سَهْوًا أَمْ لَا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فِيهِمَا . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ فِي تَسْمِيَتِهِمَا فَرْضًا . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ فِي سُقُوطِهِمَا سَهْوًا . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ : هَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْوَاجِبِ ، هَلْ يُسَمَّى فَرْضًا أَمْ لَا ؟ وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ يُسَمَّى فَرْضًا . فَيُسَمَّيَانِ فَرْضًا . انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ : هُمَا وَاجِبَانِ لَا فَرْضَانِ . وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : حَيْثُ قِيلَ بِالْوُجُوبِ ، فَتَرْكُهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا ، وَلَوْ سَهْوًا : لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ . قَالَهُ الْجُمْهُورُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَلَا يَسْقُطَانِ سَهْوًا عَلَى الْأَشْهَرِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الصُّغْرَى . وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ : إنْ قِيلَ إنَّ وُجُوبَهُمَا بِالسُّنَّةِ صَحَّ مَعَ السَّهْوِ . وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ ، إحْدَاهُمَا : وُجُوبُهُمَا بِالْكِتَابِ . وَالثَّانِيَةُ : بِالسُّنَّةِ .
تَنْبِيهٌ : اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ : هَلْ لِهَذَا الْخِلَافِ فَائِدَةٌ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : لَا فَائِدَةَ لَهُ . وَمَتَى قُلْنَا بِوُجُوبِهِمَا لِمَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِتَرْكِهِمَا عَمْدًا ، وَلَا سَهْوًا . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إنْ قُلْنَا الْمُوجِبُ لَهُمَا الْكِتَابُ : لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ بِتَرْكِهِمَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا ، وَإِنْ قُلْنَا الْمُوجِبُ لَهُمَا السُّنَّةُ : صَحَّ وُضُوءُهُ مَعَ السَّهْوِ . وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ .
فَائِدَةٌ : هَلْ يُسَمِّيَانِ فَرْضًا أَمْ لَا ؟ وَهَلْ يَسْقُطَانِ سَهْوًا أَمْ لَا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فِيهِمَا . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ فِي تَسْمِيَتِهِمَا فَرْضًا . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ فِي سُقُوطِهِمَا سَهْوًا . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ : هَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْوَاجِبِ ، هَلْ يُسَمَّى فَرْضًا أَمْ لَا ؟ وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ يُسَمَّى فَرْضًا . فَيُسَمَّيَانِ فَرْضًا . انْتَهَى .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ : هُمَا وَاجِبَانِ لَا فَرْضَانِ . وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : حَيْثُ قِيلَ بِالْوُجُوبِ ، فَتَرْكُهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا ، وَلَوْ سَهْوًا : لَمْ يَصِحَّ وُضُوءُهُ . قَالَهُ الْجُمْهُورُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَلَا يَسْقُطَانِ سَهْوًا عَلَى الْأَشْهَرِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الصُّغْرَى . وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ : إنْ قِيلَ إنَّ وُجُوبَهُمَا بِالسُّنَّةِ صَحَّ مَعَ السَّهْوِ . وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ ، إحْدَاهُمَا : وُجُوبُهُمَا بِالْكِتَابِ . وَالثَّانِيَةُ : بِالسُّنَّةِ .
تَنْبِيهٌ : اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ : هَلْ لِهَذَا الْخِلَافِ فَائِدَةٌ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : لَا فَائِدَةَ لَهُ . وَمَتَى قُلْنَا بِوُجُوبِهِمَا لِمَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِتَرْكِهِمَا عَمْدًا ، وَلَا سَهْوًا . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : إنْ قُلْنَا الْمُوجِبُ لَهُمَا الْكِتَابُ : لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ بِتَرْكِهِمَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا ، وَإِنْ قُلْنَا الْمُوجِبُ لَهُمَا السُّنَّةُ : صَحَّ وُضُوءُهُ مَعَ السَّهْوِ . وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ الزَّاغُونِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث