الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثالث
، وَمِنْهَا : فِي أَحْكَامِ النِّيَابَةِ ، فَنَقُولُ : مَنْ أَعْطَى مَالًا لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ شَخْصٍ بِلَا إجَارَةٍ وَلَا جَعَالَةٍ : جَازَ ، نَصَّ عَلَيْهِ كَالْغَزْوِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْخُذَ دَرَاهِمَ وَيَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ ، إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمُرَادُهُ لِلْإِجَارَةِ ، أَوْ : أَحُجُّ حَجَّةً بِكَذَا ، وَالنَّائِبُ أَمِينٌ ، يَرْكَبُ وَيُنْفِقُ بِالْمَعْرُوفِ مِنْهُ ، أَوْ مِمَّا اقْتَرَضَهُ أَوْ اسْتَدَانَهُ لِعُذْرٍ عَلَى رَبِّهِ ، أَوْ يُنْفِقُ مِنْ نَفْسِهِ ، وَيَنْوِي رُجُوعَهُ بِهِ ، وَتَرَكَهُ وَأَنْفَقَ مِنْ نَفْسِهِ ، فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا يَضْمَنُ وَفِيهِ نَظَرٌ . انْتَهَى . قَالَ الْأَصْحَابُ : وَيَضْمَنُ مَا زَادَ عَلَى الْمَعْرُوفِ ، وَيَرُدُّ مَا فَضَلَ إلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بَلْ أَبَاحَهُ ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ، وَلَوْ أَحْرَمَ ، ثُمَّ مَاتَ مُسْتَنِيبُهُ : أَخَذَهُ الْوَرَثَةُ ، وَضَمِنَ مَا أَنْفَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ لَا ; لِلُزُومِ مَا أَذِنَ فِيهِ . قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِ " حُجَّ عَنِّي بِهَذَا فَمَا فَضَلَ فَلَكَ " لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ تِجَارَةً قَبْلَ حَجِّهِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَجُوزُ لَهُ صَرْفُ نَقْدٍ بِآخَرَ لِمَصْلَحَتِهِ ، وَشِرَاءُ مَاءٍ لِلطَّهَارَةِ بِهِ ، وَتَدَاوِي ، وَدُخُولُ حَمَّامٍ ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ ضَلَّ أَوْ صُدَّ أَوْ مَرِضَ أَوْ تَلِفَ بِلَا تَفْرِيطٍ أَوْ أَعْوَزَ بَعْدَهُ : لَمْ يَضْمَنْ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ مِنْ كَلَامِهِمْ : يُصَدَّقُ ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَمْرًا ظَاهِرًا ، فَبِبَيِّنَةٍ . 420 وَلَهُ نَفَقَةُ رُجُوعِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا ، وَعَنْهُ إنْ رَجَعَ لِمَرَضٍ : رَدَّ مَا أَخَذَ ، كَرُجُوعِهِ لِخَوْفِهِ مَرَضًا . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ احْتِمَالٌ ، وَإِنْ سَلَكَ طَرِيقًا يُمْكِنُهُ سُلُوكُ أَقْرَبَ مِنْهُ بِلَا ضَرَرٍ : ضَمِنَ مَا زَادَ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ : أَوْ تَعَجَّلَ عَجَلَةً يُمْكِنُهُ تَرْكُهَا . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ : وَيَضْمَنُ مَا زَادَ عَلَى أَمْرٍ بِسُلُوكِهِ ، وَلَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُحِلًّا . ثُمَّ رَجَعَ لِيُحْرِمَ : ضَمِنَ نَفَقَةَ تَجَاوُزِهِ وَرُجُوعِهِ ، وَإِنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ فَوْقَ مُدَّةِ قَصْرٍ بِلَا عُذْرٍ فَمِنْ مَالِهِ ، وَلَهُ نَفَقَةُ رُجُوعِهِ . خِلَافًا لِلرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، إلَّا أَنْ يَتَّخِذَهَا دَارًا ، وَلَوْ سَاعَةً وَاحِدَةً فَلَا ، وَهَلْ الْوَحْدَةُ عُذْرٌ أَمْ لَا ؟ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ : مُخْتَلِفٌ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْأَوْلَى أَنَّهُ عُذْرٌ ، وَمَعْنَاهُ فِي الرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِ لِلنَّهْيِ ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ : إنْ شَرَطَ الْمُؤَجِّرُ عَلَى أَجِيرِهِ : أَنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْ الْقَافِلَةِ ، أَوْ لَا يَسِيرُ فِي آخِرِهَا ، أَوْ وَقْتَ الْقَائِلَةِ ، أَوْ لَيْلًا ، فَخَالَفَ : ضَمِنَ .
فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِلَا شَرْطٍ ، وَالْمُرَادُ مَعَ الْأَمْنِ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَمَتَى وَجَبَ الْقَضَاءُ فَمِنْهُ ، عَنْ الْمُسْتَنِيبِ ، وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ ; لِأَنَّ الْحَجَّةَ لَمْ تَقَعْ عَنْ مُسْتَنِيبِهِ كَجِنَايَتِهِ . كَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَكَذَا فِي الرِّعَايَةِ : نَفَقَةُ الْفَاسِدِ وَالْقَضَاءُ عَلَى النَّائِبِ . وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ . قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنْ حَجَّ مِنْ قَابِلٍ بِمَالِ نَفْسِهِ : أَجْزَأَهُ ، وَمَعَ عُذْرٍ : ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ إنْ فَاتَ بِلَا تَفْرِيطٍ احْتَسَبَ لَهُ النَّفَقَةَ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَجِبُ الْقَضَاءُ فَعَلَيْهِ ; لِدُخُولِهِ فِي حَجٍّ ظَنَّهُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَكُنْ . وَفَاتَهُ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ : إنْ فَاتَ بِلَا تَفْرِيطٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا : إلَّا وَاجِبًا عَلَى مُسْتَنِيبٍ ، فَيُؤَدِّي عَنْهُ بِوُجُوبٍ سَابِقٍ ، وَالدِّمَاءُ عَلَيْهِ ، وَالْمَنْصُوصُ : وَدَمُ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ كَنَهْيِهِ : عَلَى مُسْتَنِيبِهِ إنْ أَذِنَ . كَدَمِ إحْصَارٍ ، وَأَطْلَقَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي دَمِ إحْصَارٍ وَجْهَيْنِ . 421 وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : إنْ أَمَرَ مَرِيضٌ مَنْ يَرْمِي عَنْهُ ، فَنَسِيَ الْمَأْمُورُ : أَسَاءَ ، وَالدَّمُ عَلَى الْآمِرِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ مَا سَبَقَ مِنْ نَفَقَةِ تَجَاوُزِهِ وَرُجُوعِهِ وَالدَّمِ مَعَ عُذْرٍ : عَلَى مُسْتَنِيبِهِ . كَمَا ذَكَرُوهُ فِي النَّفَقَةِ فِي فَوَاتِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ . انْتَهَى . وَإِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الدَّمَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ عَلَى غَيْرِهِ : لَمْ يَصِحَّ شَرْطٌ . كَأَجْنَبِيٍّ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ إنْ شَرَطَ عَلَى نَائِبٍ لَمْ يَصِحَّ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الرِّعَايَةِ . فَيُؤْخَذُ مِنْهُ : يَصِحُّ عَكْسُهُ ، وَفِي صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ لِحَجٍّ أَوْ عَمْرَةٍ : رِوَايَتَا الْإِجَارَةِ عَلَى قُرْبَةٍ . يَأْتِيَانِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْإِجَارَةِ . وَالْمَذْهَبُ : عَدَمُ الصِّحَّةِ ، وَيَلْزَمُ مَنْ اسْتَنَابَهُ إجَارَةٌ بِدَلِيلِ اسْتِنَابَةِ قَاضٍ ، وَفِي عَمَلٍ مَجْهُولٍ ، وَمُحْدِثٍ فِي صَلَاةٍ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالُوا ، وَاخْتَارَ ابْنُ شَاقِلَا تَصِحُّ ، وَذُكِرَ فِي الْوَسِيلَةِ الصِّحَّةُ عَنْهُ ، وَعَنْ الْخِرَقِيِّ ، فَعَلَى هَذَا : تُعْتَبَرُ شُرُوطُ الْإِجَارَةِ ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَيْنَهُ لَمْ يَسْتَنِبْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : يَتَوَجَّهُ كَتَوْكِيلٍ ، وَأَنْ يَسْتَنِيبَ لِعُذْرٍ ، وَإِنْ أَلْزَمَ ذِمَّتَهُ بِتَحْصِيلِ حَجَّةٍ لَهُ اسْتَنَابَ ، فَإِنْ قَالَ " بِنَفْسِك " قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيَتَوَجَّهُ فِي بُطْلَانِ الْإِجَارَةِ تَرَدُّدٌ ، فَإِنْ صَحَّتْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَنِيبَ . انْتَهَى .
فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِلَا شَرْطٍ ، وَالْمُرَادُ مَعَ الْأَمْنِ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَمَتَى وَجَبَ الْقَضَاءُ فَمِنْهُ ، عَنْ الْمُسْتَنِيبِ ، وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ ; لِأَنَّ الْحَجَّةَ لَمْ تَقَعْ عَنْ مُسْتَنِيبِهِ كَجِنَايَتِهِ . كَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَكَذَا فِي الرِّعَايَةِ : نَفَقَةُ الْفَاسِدِ وَالْقَضَاءُ عَلَى النَّائِبِ . وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ الْمُسْتَوْعِبِ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ . قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنْ حَجَّ مِنْ قَابِلٍ بِمَالِ نَفْسِهِ : أَجْزَأَهُ ، وَمَعَ عُذْرٍ : ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ إنْ فَاتَ بِلَا تَفْرِيطٍ احْتَسَبَ لَهُ النَّفَقَةَ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَجِبُ الْقَضَاءُ فَعَلَيْهِ ; لِدُخُولِهِ فِي حَجٍّ ظَنَّهُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَكُنْ . وَفَاتَهُ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ : إنْ فَاتَ بِلَا تَفْرِيطٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا : إلَّا وَاجِبًا عَلَى مُسْتَنِيبٍ ، فَيُؤَدِّي عَنْهُ بِوُجُوبٍ سَابِقٍ ، وَالدِّمَاءُ عَلَيْهِ ، وَالْمَنْصُوصُ : وَدَمُ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ كَنَهْيِهِ : عَلَى مُسْتَنِيبِهِ إنْ أَذِنَ . كَدَمِ إحْصَارٍ ، وَأَطْلَقَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي دَمِ إحْصَارٍ وَجْهَيْنِ . 421 وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : إنْ أَمَرَ مَرِيضٌ مَنْ يَرْمِي عَنْهُ ، فَنَسِيَ الْمَأْمُورُ : أَسَاءَ ، وَالدَّمُ عَلَى الْآمِرِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ مَا سَبَقَ مِنْ نَفَقَةِ تَجَاوُزِهِ وَرُجُوعِهِ وَالدَّمِ مَعَ عُذْرٍ : عَلَى مُسْتَنِيبِهِ . كَمَا ذَكَرُوهُ فِي النَّفَقَةِ فِي فَوَاتِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ ، وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ . انْتَهَى . وَإِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الدَّمَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ عَلَى غَيْرِهِ : لَمْ يَصِحَّ شَرْطٌ . كَأَجْنَبِيٍّ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ إنْ شَرَطَ عَلَى نَائِبٍ لَمْ يَصِحَّ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الرِّعَايَةِ . فَيُؤْخَذُ مِنْهُ : يَصِحُّ عَكْسُهُ ، وَفِي صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ لِحَجٍّ أَوْ عَمْرَةٍ : رِوَايَتَا الْإِجَارَةِ عَلَى قُرْبَةٍ . يَأْتِيَانِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْإِجَارَةِ . وَالْمَذْهَبُ : عَدَمُ الصِّحَّةِ ، وَيَلْزَمُ مَنْ اسْتَنَابَهُ إجَارَةٌ بِدَلِيلِ اسْتِنَابَةِ قَاضٍ ، وَفِي عَمَلٍ مَجْهُولٍ ، وَمُحْدِثٍ فِي صَلَاةٍ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالُوا ، وَاخْتَارَ ابْنُ شَاقِلَا تَصِحُّ ، وَذُكِرَ فِي الْوَسِيلَةِ الصِّحَّةُ عَنْهُ ، وَعَنْ الْخِرَقِيِّ ، فَعَلَى هَذَا : تُعْتَبَرُ شُرُوطُ الْإِجَارَةِ ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَيْنَهُ لَمْ يَسْتَنِبْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : يَتَوَجَّهُ كَتَوْكِيلٍ ، وَأَنْ يَسْتَنِيبَ لِعُذْرٍ ، وَإِنْ أَلْزَمَ ذِمَّتَهُ بِتَحْصِيلِ حَجَّةٍ لَهُ اسْتَنَابَ ، فَإِنْ قَالَ " بِنَفْسِك " قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيَتَوَجَّهُ فِي بُطْلَانِ الْإِجَارَةِ تَرَدُّدٌ ، فَإِنْ صَحَّتْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَنِيبَ . انْتَهَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث