الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثالث
الصفحة 1932 · ص. المطبوع 507
قَوْلُهُ ( وَالنَّظَرُ فِي الْمِرْآةِ لَهُمَا جَمِيعًا ) . يَعْنِي يَجُوزُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ النَّظَرُ فِي الْمِرْآةِ لِلْحَاجَةِ . كَمُدَاوَاةِ جُرْحٍ ، وَإِزَالَةِ شَعْرٍ نَبَتَ فِي عَيْنِهِ . وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ ، وَلِمَنْ كَانَ النَّظَرُ لِإِزَالَةِ شُعْثٍ ، أَوْ تَسْوِيَةِ شَعْرٍ ، أَوْ شَيْءٍ مِنْ الزِّينَةِ : كُرِهَ [ ذَلِكَ ] ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقِيلَ : يَحْرُمُ ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ ، وَفِي تَرْكِ الْأَوْلَى نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَأْتُوا شُعْثًا غُبْرًا ، وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَبَعْضُ مَنْ أَطْلَقَ : قَيَّدَ فِي مَكَان آخَرَ بِالْحَاجَةِ .
فَائِدَةٌ : قَالَ الْآجُرِّيُّ ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ ، وَغَيْرُهُمَا : وَيَلْبَسُ الْخَاتَمَ . 507 وَتَقَدَّمَ جَوَازُ لُبْسِهِ لِلزِّينَةِ فِيمَا يُبَاحُ مِنْ فِضَّةٍ لِلرِّجَالِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَإِذَا لَمْ يُكْرَهْ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ ، فَيَتَوَجَّهُ فِي كَرَاهَتِهِ لِلْمُحْرِمِ لِزِينَةٍ مَا فِي كُحْلٍ وَنَظَرٍ فِي مِرْآةٍ .
فَائِدَةٌ : يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ، مِمَّا فُسِّرَ بِهِ " الرَّفَثُ وَالْفُسُوقُ " وَهُوَ السِّبَابُ . وَقِيلَ : الْمَعَاصِي ، وَالْجِدَالُ ، وَالْمِرَاءُ . قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ : الْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَقَالَتْ فِي الْفُصُولِ : يَجِبُ اجْتِنَابُ الْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ . قَالَ : وَهُوَ الْمُمَارَاةُ فِيمَا لَا يَعْنِي ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْفُسُوقُ ، وَهُوَ السِّبَابُ وَالْجِدَالُ ، وَهُوَ الْمُمَارَاةُ فِيمَا لَا يَعْنِي ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : يُكْرَهُ كُلُّ جِدَالٍ وَمِرَاءٍ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ ، وَكُلُّ سِبَابٍ ، وَقِيلَ : يَحْرُمُ كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحِلِّ ، بَلْ أَوْلَى . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَقَّى الْكَلَامَ إلَّا فِيمَا يَنْفَعُ وَالْجِدَالَ وَالْمُرَاءَاةَ وَاللَّغْوَ وَغَيْرَ ذَلِكَ ، مِمَّا لَا حَاجَةَ بِهِ إلَيْهِ ، وَيُسْتَحَبُّ قِلَّةُ الْكَلَامِ إلَّا فِيمَا يَنْفَعُ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : يُكْرَهُ لَهُ كَثْرَةُ الْكَلَامِ بِلَا نَفْعٍ . انْتَهَى . وَيَجُوزُ لَهُ التِّجَارَةُ وَعَمَلُ الصَّنْعَةِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْمُرَادُ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ مُسْتَحَبٍّ أَوْ وَاجِبٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث