الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثالث
الصفحة 1933 · ص. المطبوع 508
بَابُ الْفِدْيَةِ . قَوْلُهُ ( وَهِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ . أَحَدِهَا : مَا هُوَ عَلَى التَّخْيِيرِ ، وَهُوَ نَوْعَانِ . أَحَدُهُمَا : يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، أَوْ إطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ ; لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدُّ بُرٍّ ، أَوْ نِصْفُ صَاعِ تَمْرٍ ، أَوْ شَعِيرٍ ، أَوْ ذَبْحِ شَاةٍ . وَهِيَ فِدْيَةُ حَلْقِ الرَّأْسِ ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ ، وَتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ وَاللُّبْسِ ، وَالطِّيبِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ [ كُلِّهِ ] مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ . 508 وَأَمَّا [ مِنْ حَيْثُ ] التَّفْصِيلُ : فَإِنْ كَانَ بِالصِّيَامِ : فَيُجْزِئُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ ، وَقَالَ الْآجُرِّيُّ : يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ ، وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ ، وَإِنْ كَانَ بِالْإِطْعَامِ : فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَالرِّوَايَتَيْنِ : أَنَّهُ يُطْعِمُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّ بُرٍّ . كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهِيَ أَشْهَرُ ، وَعَنْهُ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا نِصْفُ صَاعِ بُرٍّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ كَغَيْرِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ .
تَنْبِيهَانِ . أَحَدُهُمَا : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الْخُبْزُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الْإِجْزَاءَ . وَيَكُونُ رِطْلَيْنِ عِرَاقِيَّيْنِ ، كَرِوَايَةٍ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، وَقَالَ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِأَدْمٍ . وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ : فَهُوَ أَفْضَلُ .
الثَّانِي : ظَاهِرُ كَلَامِهِ : أَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ مَعْذُورًا ، أَوْ غَيْرَ مَعْذُورٍ . وَذِكْرُهُ الرِّوَايَةَ بَعْدَ ذَلِكَ : يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . نَقَلَهُ جَعْفَرٌ وَغَيْرُهُ . قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ ، وَعَنْهُ يَجِبُ الدَّمُ ; إلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ لِعُذْرٍ فَيُخَيَّرُ ، جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ : اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ : يَتَعَيَّنُ الدَّمُ فَإِنْ عَدِمَهُ : أَطْعَمَ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ : صَامَ ، فَيَكُونُ عَلَى التَّرْتِيبِ . 509 فَائِدَةٌ : يَجُوزُ لَهُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحَلْقِ . كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث