الإنصاف
الإنصاف · الجزء الرابع
الصفحة 2056 · ص. المطبوع 71
قَوْلُهُ ( وَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُحْصَرِ رِوَايَتَانِ ) إذَا زَالَ الْحَصْرُ بِعَدَمِ تَحَلُّلٍ وَأَمْكَنَهُ الْحَجُّ : لَزِمَهُ فِعْلُهُ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ رِوَايَتَيْنِ يَعْنِي إذَا كَانَ نَفْلًا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ " وَفِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ رِوَايَتَانِ "
إحْدَاهُمَا : لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ : هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيُّ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُمَا
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ نَقَلَهَا أَبُو الْحَارِثِ ، وَأَبُو طَالِبٍ وَخَرَجَ مِنْهَا فِي الْوَاضِحِ مِثْلُهُ فِي مَنْذُورَةٍ
فَائِدَةٌ
: مِثْلُ الْمُحْصَرِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ : مَنْ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ 71 قَوْلُهُ ( فَإِنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ ، دُونَ الْبَيْتِ : تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ ) وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَعَنْهُ هُوَ كَمَنْ مُنِعَ مِنْ الْبَيْتِ وَعَنْهُ هُوَ كَحَصْرِ مَرَضٍ قَوْلُهُ ( وَمَنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ ، أَوْ ذَهَابِ نَفَقَةٍ : لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّحَلُّلُ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الْبَيْتِ فَإِنْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجُوزَ لَهُ التَّحَلُّلُ كَمَنْ حَصَرَهُ عَدُوٌّ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَلَعَلَّهَا أَظْهَرُ انْتَهَى .
وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَقَالَ : مِثْلُهُ حَائِضٌ تَعَذَّرَ مَقَامُهَا ، وَحَرُمَ طَوَافُهَا وَرَجَعَتْ ، وَلَمْ تَطُفْ لِجَهْلِهَا بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ أَوْ لِعَجْزِهَا عَنْهُ ، أَوْ لِذَهَابِ الرُّفْقَةِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَكَذَا مَنْ ضَلَّ الطَّرِيقَ ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ : لَا يَتَحَلَّلُ فَوَائِدُ
مِنْهَا : لَا يَنْحَرُ الْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ إنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ إلَّا بِالْحَرَمِ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى التَّفْرِقَةِ وَفِي لُزُومِ الْقَضَاءِ وَالْهَدْيِ : الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَأَوْجَبَ الْآجُرِّيُّ الْقَضَاءَ هُنَا وَمِنْهَا : يَقْضِي الْعَبْدُ كَالْحُرِّ وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَصِحُّ قَضَاؤُهُ فِي رَقِّهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ : لَا يَصِحُّ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي أَحْكَامِ الْعَبْدِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ وَمِنْهَا : يَلْزَمُ الصَّبِيَّ الْقَضَاءُ كَالْبَالِغِ هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءٌ 72 فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَا يَصِحُّ الْقَضَاءُ إلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ : يَصِحُّ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي أَحْكَامِ الصَّبِيِّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْحَجِّ أَيْضًا فَلْيُعَاوِدْ وَمِنْهَا : لَوْ أُحْصِرَ فِي حَجٍّ فَاسِدٍ فَلَهُ التَّحَلُّلُ فَإِنْ حَلَّ ثُمَّ زَالَ الْحَصْرُ ، وَفِي الْوَقْتِ سَعَةٌ : فَلَهُ أَنْ يَقْضِيَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : وَلَيْسَ يُتَصَوَّرُ الْقَضَاءُ فِي الْعَامِ الَّذِي أُفْسِدَ الْحَجُّ فِيهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقِيلَ لِلْقَاضِي : لَوْ جَازَ طَوَافُهُ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ ، لَصَحَّ إذَنْ حَجَّتَيْنِ فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَلَا يَجُوزُ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ يَرْمِي وَيَطُوفُ وَيَسْعَى فِيهِ ، ثُمَّ يُحْرِمُ بِحَجَّةٍ أُخْرَى وَيَقِفُ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَيَمْضِي فِيهَا وَيَلْزَمُكُمْ أَنْ تَقُولُوا بِهِ لِأَنَّهُ إذَا تَحَلَّلَ مِنْ إحْرَامِهِ فَلَا مَعْنَى لِمَنْعِهِ مِنْهُ ؟ فَقَالَ الْقَاضِي : لَا يَجُوزُ وَقَدْ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِيمَنْ لَبَّى بِحَجَّتَيْنِ : لَا يَكُونُ إهْلَالٌ بِشَيْئَيْنِ لِأَنَّ الرَّمْيَ عَمَلٌ وَاجِبٌ بِالْإِحْرَامِ السَّابِقِ فَلَا يَجُوزُ مَعَ بَقَائِهِ أَنْ يُحْرِمَ بِغَيْرِهِ انْتَهَى .
وَقِيلَ : يَجُوزُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُحْصَرِ هَذِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُ ( وَمَنْ شَرَطَ فِي ابْتِدَاءِ إحْرَامِهِ : أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسَتْنِي : فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ : إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ هَدْيٌ فَيَلْزَمُهُ نَحْرُهُ ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَصَاحِبِ التَّلْخِيصِ ، وَأَبِي الْبَرَكَاتِ : أَنَّهُ يَحِلُّ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث