الإنصاف
الإنصاف · الجزء الرابع
الصفحة 2175 · ص. المطبوع 182
182 قَوْلُهُ ( وَإِذَا قُسِمَتْ الْغَنِيمَةُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ ، فَتَبَايَعُوهَا . ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهَا الْعَدُوُّ . فَهِيَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ ) .
وَهُوَ الْمَذْهَبُ . نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَالنَّظْمِ .
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : فَهِيَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْأَصَحِّ . وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْن عَبْدُوسٍ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ .
[ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ] .
الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى : مِنْ مَالِ الْبَائِعِ . اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالزَّرْكَشِيِّ ، وَالْقَوَاعِدِ .
تَنْبِيهٌ :
قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ [ فِي الْمُغْنِي ] الْخِلَافَ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ تَفْرِيطٌ مِنْ الْمُشْتَرِي . أَمَّا إذَا حَصَلَ مِنْهُ تَفْرِيطٌ ، مِثْلَ مَا إذَا خَرَجَ بِمَا اشْتَرَاهُ مِنْ الْمُعَسْكَرِ وَنَحْوِهِ : فَإِنَّهُ مِنْ ضَمَانِهِ . وَتَبِعَهُ فِي الشَّرْحِ . وَالظَّاهِرُ : أَنَّهُ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ .
تَنْبِيهٌ :
ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُمْ لَوْ تَبَايَعُوا شَيْئًا مِنْ غَيْرِ الْغَنِيمَةِ : أَنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ، قَوْلًا وَاحِدًا . وَهُوَ صَحِيحٌ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ وَالشَّيْخَانِ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَنُصُوصُ أَحْمَدَ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ .
قَالَ : وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي كِتَابِهِ الرِّوَايَتَيْنِ : أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ .
وَإِنَّمَا الْخِلَافُ جَارٍ فِيهِمَا . فَإِنَّهُ تَرْجَمَ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا تَبَايَعَ نَفْسَانِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَتَقَابَضَا وَعَلَّلَ رِوَايَةَ الضَّمَانِ عَلَى الْبَائِعِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ حَالَ خَوْفٍ . فَالْقَبْضُ غَيْرُ 183 حَاصِلٍ . بِدَلِيلِ مَا لَوْ ابْتَاعَ شَيْئًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَسَلَّمَهُ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ قُطَّاعُ طَرِيقٍ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَبْضًا صَحِيحًا . وَيَتْلَفُ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ ، فَكَذَلِكَ هُنَا . وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَالتَّعْلِيلُ يَشْمَلُ الْغَنِيمَةَ وَغَيْرَهَا . انْتَهَى . قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةِ وَالْخَمْسِينَ : خَصَّ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ الْخِلَافَ بِمَالِ الْغَنِيمَةِ . وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ فِي تَبَايُعِ الْمُسْلِمِينَ أَمْوَالَهُمْ بَيْنَهُمْ بِدَارِ الْحَرْبِ إذَا غَلَبَ عَلَيْهَا الْعَدُوُّ قَبْلَ قَبْضِهِ وَجْهَيْنِ كَمَالِ الْغَنِيمَةِ .
وَأَمَّا مَا بِيعَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فِي زَمَنِ نَهْبٍ وَنَحْوِهِ : فَمَضْمُونٌ عَلَى الْمُشْتَرِي ، قَوْلًا وَاحِدًا . ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ، كَشِرَاءِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ هَلَاكُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث