الإنصاف
الإنصاف · الجزء الرابع
الصفحة 2176 · ص. المطبوع 184
قَوْلُهُ ( وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةً مِنْ الْمَغْنَمِ ، مِمَّنْ لَهُ فِيهَا حَقٌّ ، أَوْ لِوَلَدِهِ : أُدِّبَ وَلَمْ يُبْلَغْ بِهِ الْحَدُّ . وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا ) هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ .
وَقَالَ الْقَاضِي : يَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ الْمَهْرِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ كَالْجَارِيَةِ الْمُشْتَرِيَةِ . وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ .
قَوْلُهُ ( إلَّا أَنْ تَلِدَ مِنْهُ . فَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا . وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ) إذَا أَوْلَدَ جَارِيَةً مِنْ الْمَغْنَمِ لَهُ فِيهَا حَقٌّ ، أَوْ لِوَلَدِهِ : لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قِيمَتُهَا فَقَطْ .
عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَالْمُصَنِّفِ هُنَا . وَعَنْهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا وَمَهْرَهَا أَيْضًا .
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَلَعَلَّ مَبْنَاهُمَا عَلَى أَنَّ الْمَهْرَ هَلْ يَجِبُ بِمُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ ؟ فَيَجِبُ الْمَهْرُ . أَوْ لَا يَجِبُ إلَّا بِتَمَامِ الْوَطْءِ وَهُوَ النَّزْعُ ؟ فَلَا يَجِبُ . لِأَنَّهُ إنَّمَا تَمَّ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ . انْتَهَى . 184
وَعَنْهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا أَوْ مَهْرَهَا وَوَلَدَهَا .
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ ، وَقِيلَ : وَلَزِمَهُ مِنْهُ مَا زَادَ عَلَى حَقِّهِ مِنْهَا . وَإِنْ رَجَعَتْ لَهُ لَمْ يَرُدَّ إلَيْهِ مَهْرَهَا . انْتَهَى .
قَالَ الْقَاضِي : إذَا صَارَ نِصْفُهَا أُمَّ وَلَدٍ : يَكُونُ الْوَلَدُ كُلُّهُ حُرًّا ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ نِصْفِهِ .
وَحَكَى أَبُو بَكْرٍ رِوَايَةً : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ . ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَغَيْرِهِ . قَوْلُهُ ( وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ) هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ .
وَقَالَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ : لَا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً . لَهُ وَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ حَقُّهُ فِيهَا . لِأَنَّ حَمْلَهَا بِحُرٍّ يَمْنَعُ بَيْعَهَا . وَفِي تَأْخِيرِ قَسْمِهَا حَتَّى تَضَعَ : ضَرَرٌ عَلَى أَهْلِ الْغَنِيمَةِ . فَوَجَبَ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ مِنْ حَقِّهِ .
قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا .
وَقَالَ الْقَاضِي أَيْضًا : إنْ كَانَ مُعْسِرًا حَسَبَ قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ . فَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ ، وَبَاقِيهَا رَقِيقٌ لِلْغَانِمِينَ . نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ .
وَلِأَبِي الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى ، وَهِيَ : أَنْ لَا يَنْفُذَ اسْتِيلَاؤُهَا ، لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ فِيهَا ، وَأَنْ يَنْفُذَ إعْتَاقُهَا كَمَا يَنْفُذُ اسْتِيلَاءُ الِابْنِ فِي أَمَةِ أَبِيهِ دُونَ إعْتَاقِهَا . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ .
وَحَكَى فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْهِدَايَةِ احْتِمَالًا آخَرَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْغَنِيمَةُ جِنْسًا وَاحِدًا أَوْ أَجْنَاسًا . كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْعِتْقِ . انْتَهَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث