الإنصاف
الإنصاف · الجزء الرابع
الصفحة 2178 · ص. المطبوع 186
قَوْلُهُ ( وَالْغَالُّ مِنْ الْغَنِيمَةِ يُحَرِّقُ رَحْلَهُ ) سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا ( إلَّا السِّلَاحَ ، وَالْمُصْحَفَ ، وَالْحَيَوَانَ ) وَكَذَا نَفَقَتُهُ . يَعْنِي : يَجِبُ حَرْقُ ذَلِكَ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْخِرَقِيُّ وَالْآجُرِّيُّ مِنْ التَّحْرِيقِ إلَّا الْمُصْحَفَ وَالدَّابَّةَ . وَقَالَ : هُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ .
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ الْمُتَأَخِّرِينَ : أَنَّ تَحْرِيقَ رِجْلِ الْغَالِّ مِنْ بَابِ التَّعْزِيرِ لَا الْحَدِّ . فَيَجْتَهِدُ الْإِمَامُ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهَذَا أَظْهَرُ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ .
186 تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا : مُرَادُهُ بِالْحَيَوَانِ : الْحَيَوَانُ بِآلَتِهِ ، مِنْ سَرْجٍ وَلِجَامٍ وَحَبْلٍ وَرَحْلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَعَلَفِهَا .
الثَّانِي : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ يُحَرِّقُ كُتُبَ الْعِلْمِ وَثِيَابَهُ الَّتِي عَلَيْهِ . وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ . اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ . وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُمَا لَا يُحَرَّقَانِ .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْأَصَحُّ لَا يُحَرِّقُ كُتُبَ عِلْمِ وَثِيَابَهُ الَّتِي عَلَيْهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ .
وَجَزَمَ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ : أَنَّ ثِيَابَهُ الَّتِي عَلَيْهِ لَا تُحَرَّقُ وَقَالَ فِي كُتُبِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ : يَنْبَغِي أَنْ لَا تُحَرَّقَ . انْتَهَيَا .
وَقِيلَ : تُحَرَّقُ ثِيَابُهُ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَقَطْ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ ، وَالنَّظْمِ . قَالَ فِي الْبُلْغَةِ : إلَّا الْمُصْحَفَ ، وَالْحَيَوَانَ ، وَثِيَابَ سُتْرَتِهِ .
فَوَائِدُ
الْأُولَى : مَا لَمْ تَأْكُلْهُ النَّارُ ، يَكُونُ لِرَبِّهِ . وَكَذَا مَا اسْتَثْنَى مِنْ التَّحْرِيقِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ .
وَقِيلَ : يُبَاعُ الْمُصْحَفُ ، وَيُتَصَدَّقُ بِهِ . وَهُمَا احْتِمَالَانِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ .
الثَّانِيَةُ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَهْمَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ . وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَنَصَرَاهُ . وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ . وَعَنْهُ يَحْرُمُ سَهْمُهُ . اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ . وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ . وَهُوَ مِنْهَا . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ .
الثَّالِثَةُ : يُؤْخَذُ مَا غَلَّهُ مِنْ الْمَغْنَمِ . فَإِنْ تَابَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ : رَدَّ لِلْمَغْنَمِ . وَإِنْ تَابَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ : رَدَّ خُمُسَهُ لِلْإِمَامِ ، وَتَصَدَّقَ بِالْبَاقِي . نَصَّ عَلَيْهِ . وَقَالَ الْآجُرِّيُّ : يَأْتِي بِهِ الْإِمَامُ فَيَصْرِفُهُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ 187
قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ .
الرَّابِعَةُ : يُشْتَرَطُ لِإِحْرَاقِ رَحْلِهِ : أَنْ يَكُونَ الْغَالُّ " حَيًّا " نَصَّ عَلَيْهِ " حُرًّا مُكَلَّفًا " وَلَوْ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ امْرَأَةً . صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُمَا . وَهُوَ ظَاهِرُ الْفُرُوعِ .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْمُرَادُ مُلْزَمًا . ذَكَرَهُ الْأَدَمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ .
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : مُسْلِمًا .
وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا : أَنْ لَا يَكُونَ بَاعَهُ وَلَا وَهَبَهُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ .
وَقِيلَ : يُحَرِّقُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ أَيْضًا . وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . وَبَنَيَاهُمَا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ وَعَدَمِهِ . فَإِنْ صَحَّ الْبَيْعُ : لَمْ يُحَرِّقْ ، وَإِلَّا حَرَّقَ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ .
الْخَامِسَةُ : يُعَزَّرُ الْغَالُّ أَيْضًا ، مَعَ إحْرَاقِ رَحْلِهِ بِالضَّرْبِ وَنَحْوِهِ . لَكِنْ لَا يُنْفَى . نَصَّ عَلَيْهِ .
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ : أَنَّ السَّارِقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ لَا يُحَرَّقُ رَحْلُهُ . وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ .
وَقِيلَ : حُكْمُهُ حُكْمُ الْغَالِّ . جَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ ، وَأَنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ سَهْمٌ أَوْ لَا .
الثَّانِي : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا : أَنَّ مَنْ سَتَرَ عَلَى الْغَالِّ ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ مَا أُهْدِيَ لَهُ مِنْهَا ، أَوْ بَاعَهُ أَمَامَهُ ، أَوْ حَابَاهُ : لَا يَكُونُ غَالًّا . وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . إلَّا الْآجُرِّيَّ . فَإِنَّهُ قَالَ : هُوَ غَالٌّ أَيْضًا .
الثَّالِثُ : لَوْ غَلَّ عَبْدٌ أَوْ صَبِيٌّ : لَمْ يُحَرَّقْ رَحْلُهُمَا بِلَا نِزَاعٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث