الإنصاف
الإنصاف · الجزء الخامس
الصفحة 2806 · ص. المطبوع 303
قَوْلُهُ ( الْحُكْمُ الثَّالِثُ : بَيْعُ الْحَاكِمِ مَالَهُ ) . يَعْنِي إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ ( وَقَسْمُ ثَمَنِهِ ) . 303 يَعْنِي يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى الْحَاكِمِ . وَيَكُونُ عَلَى الْفَوْرِ . قَوْلُهُ ( وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْضِرَهُ وَيَحْضُرَ الْغُرَمَاءُ ) يَعْنِي يُسْتَحَبُّ . ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ قَوْلُهُ ( وَيَبِيعُ كُلُّ شَيْءٍ فِي سُوقِهِ ) بِشَرْطِ أَنْ يَبِيعَهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ الْمُسْتَقِرِّ فِي وَقْتِهِ أَوْ أَكْثَرَ . ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ . قَوْلُهُ ( وَيُتْرَكُ لَهُ مِنْ مَالِهِ مَا تَدْعُو إلَيْهِ حَاجَتُهُ : مِنْ مَسْكَنٍ ) بِلَا نِزَاعٍ . لَكِنْ إنْ كَانَ وَاسِعًا يَفْضُلُ عَنْ سُكْنَى مِثْلِهِ : بَيْعَ ، وَاشْتُرِيَ لَهُ مَسْكَنُ مِثْلِهِ . وَلِابْنِ حَمْدَانَ احْتِمَالٌ : أَنَّ مَنْ ادَّانَ مَا اشْتَرَى بِهِ مَسْكَنًا : أَنَّهُ يُبَاعُ ، وَلَا يُتْرَكُ لَهُ . انْتَهَى .
وَلَوْ كَانَ الْمَسْكَنُ عَيْنَ مَالِ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ : أَخَذَهُ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ . قَوْلُهُ ( وَخَادِمٍ ) بِلَا نِزَاعٍ . لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ نَفِيسًا . وَكَذَا الْمَسْكَنُ . نَصَّ عَلَيْهِمَا .
فَائِدَةٌ :
يُتْرَكُ لَهُ أَيْضًا آلَةُ حِرْفَةٍ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ حِرْفَةٍ : تُرِكَ لَهُ مَا يَتَّجِرُ بِهِ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ ، وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ مِنْهَا . وَقَالَ فِي الْمُوجَزِ ، وَالتَّبْصِرَةِ : وَيُتْرَكُ لَهُ أَيْضًا فَرَسٌ يَحْتَاجُ إلَى رُكُوبِهَا . وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ : يُتْرَكُ لَهُ دَابَّةٌ يَحْتَاجُهَا . وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ : يُبَاعُ الْكُلُّ إلَّا الْمَسْكَنُ ، وَمَا يُوَازِيهِ مِنْ ثِيَابٍ وَخَادِمٍ يَحْتَاجُهُ .
تَنْبِيهٌ :
مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ بِتَرْكِ الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ وَغَيْرِهِمَا : إذَا لَمْ يَكُنْ عَيَّنَ مَالَ الْغُرَمَاءِ . 304 وَأَمَّا إنْ كَانَ عَيَّنَ مَا لَهُمْ : فَإِنَّهُ لَا يُتْرَكُ لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَلَوْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَغَيْرِهِمَا . وَهُوَ وَاضِحٌ . فَكَلَامُهُمْ هُنَا مَخْصُوصٌ بِمَا تَقَدَّمَ . قَوْلُهُ ( وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ قَسْمِهِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ ) يَعْنِي : عَلَيْهِ وَعَلَى عِيَالِهِ . وَمِنْ النَّفَقَةِ : كِسْوَتُهُ وَكِسْوَةُ عِيَالِهِ . وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ مُطْلَقًا . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَغَيْرِهِ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : مَحَلُّ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ . وَأَمَّا إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى التَّكَسُّبِ : لَمْ يُتْرَكْ لَهُمْ شَيْءٌ مِنْ النَّفَقَةِ . وَقَطَعَا بِهِ . وَهُوَ قَوِيٌّ .
فَائِدَةٌ :
لَوْ مَاتَ جُهِّزَ مِنْ مَالِهِ كَنَفَقَةٍ . قَالَهُ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ . قَوْلُهُ ( وَيُعْطِي الْمُنَادِي ) يَعْنِي وَنَحْوَهُ ( أُجْرَتَهُ مِنْ الْمَالِ ) وَالْمُرَادُ : إذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَطَوِّعٌ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . مِنْهُمْ ابْنُ عَقِيلٍ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : إنَّمَا يُعْطِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ أَمْكَنَ ; لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ . وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ : وَحَقُّ الْمُنَادِي مِنْ الثَّمَنِ ، إنْ فُقِدَ مَنْ يَتَطَوَّعُ بِالنِّدَاءِ وَتَعَذَّرَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَأُجْرَةُ الْمُنَادِي : مِنْ الثَّمَنِ ، إنْ فُقِدَ الْمُتَطَوِّعُ . وَقِيلَ : مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ تَعَذَّرَ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : هِيَ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ ابْتِدَاءً . انْتَهَى .
305 وَفِي الْقَوْلِ الثَّانِي : نَظَرٌ . وَلَعَلَّ النُّسْخَةَ مَغْلُوطَةٌ .
تَنْبِيهٌ :
مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ ( وَيَبْدَأُ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ) إذَا كَانَ الْجَانِي عَبْدًا لِمُفْلِسٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ( فَيَدْفَعُ إلَيْهِ الْأَقَلَّ مِنْ الْأَرْشِ أَوْ ثَمَنِ الْجَانِي ) . سَوَاءٌ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ . جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَأَمَّا إنْ كَانَ الْجَانِي هُوَ الْمُفْلِسُ فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ . لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ . قَوْلُهُ ( ثُمَّ بِمَنْ لَهُ رَهْنٌ . فَيَخْتَصُّ بِثَمَنِهِ ) ظَاهِرُهُ : إنَّهُ سَوَاءٌ كَانَ الرَّهْنُ لَازِمًا أَوْ لَا . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَمْ يُقَيِّدْهُ جَمَاعَةٌ بِاللُّزُومِ . وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِثَمَنِهِ إلَّا إذَا كَانَ لَازِمًا . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَعَنْهُ : إذَا مَاتَ الرَّاهِنُ أَوْ أَفْلَسَ ، فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِهِ . وَلَمْ يُعْتَبَرْ وُجُودُ قَبْضِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ قَبْلَهُ . وَقَالَ فِي الْفَائِقِ : ثُمَّ يَخْتَصُّ مَنْ لَهُ رَهْنٌ بِثَمَنِهِ . فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى : يَخْتَصُّ بِثَمَنِ الرَّهْنِ ، عَلَى الْأَصَحِّ . فَحَكَى الْخِلَافَ رِوَايَتَيْنِ . وَذَكَرَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ فِي صُورَةِ الْمَوْتِ ; لِعَدَمِ رِضَاهُ بِذِمَّتِهِ ، بِخِلَافِ مَوْتِ بَائِعٍ وَجَدَ مَتَاعَهُ .
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بَعْدَ أَنْ قَدَّمَ الْمَذْهَبَ وَعَنْهُ : أَنَّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ مُطْلَقًا . قَوْلُهُ ( فَإِنْ فَضَلَ لَهُ فَضْلٌ : ضَرَبَ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ . وَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ فَضْلٌ : رُدَّ عَلَى الْمَالِ ) 306 وَتَقَدَّمَ : أَنَّ الْفَاضِلَ يُرَدُّ عَلَى الْمَالِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . كَمَا جَزَمَ بِهِ هُنَا ، وَأَنَّ الْقَاضِيَ اخْتَارَ : أَنَّ بَائِعَهُ أَحَقُّ بِالْفَاضِلِ . وَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ . قَوْلُهُ ( ثُمَّ بِمَنْ لَهُ عَيْنُ مَالٍ يَأْخُذُهَا ) يَعْنِي بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ . وَكَلَامُهُ هُنَا أَعَمُّ . فَيَدْخُلُ عَيْنُ الْقَرْضِ ، وَرَأْسُ مَالِ السَّلَمِ ، وَغَيْرِهِمَا . كَمَا تَقَدَّمَ . وَكَذَا الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ الْمُفْلِسِ أَحَقُّ بِالْمَنَافِعِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ مِنْ بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا . قَوْلُهُ ( ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ بَاقِي الْغُرَمَاءِ عَلَى قَدْرِ دُيُونِهِمْ . فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ : لَمْ يَحِلَّ ) هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ . قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ : هَذَا الْمَذْهَبُ . وَهُوَ أَصَحُّ .
قَالَ الْقَاضِي : لَا يَحِلُّ الدَّيْنُ بِالْفَلَسِ . رِوَايَةً وَاحِدَةً . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : لَا يَحِلُّ الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ بِالْفَلَسِ ، عَلَى الْأَصَحِّ . قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَإِنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ لَمْ يُشَارِكْ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ وَغَيْرِهِ . وَعَنْهُ : يَحِلُّ . ذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ . قَالَ ابْنُ رَزِينٍ : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ . وَعَنْهُ لَا يَحِلُّ إذَا وُثِّقَ بِرَهْنٍ ، أَوْ كَفِيلٍ مَلِيءٍ ، وَإِلَّا حَلَّ . نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ . فَمَتَى قُلْنَا : يَحِلُّ ، فَهُوَ كَبَقِيَّةِ الدُّيُونِ الْحَالَّةِ . وَمَتَى قُلْنَا : لَا يَحِلُّ ، لَمْ يُوقَفْ لِرَبِّهِ شَيْءٌ ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِهِ إذَا حَلَّ . 307 لَكِنْ إنْ حَلَّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ شَارَكَ الْغُرَمَاءَ . وَإِنْ حَلَّ بَعْدَ قِسْمَةِ الْبَعْضِ شَارَكَهُمْ أَيْضًا . وَضُرِبَ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ وَبَاقِي الْغُرَمَاءِ بِبَقِيَّةِ دُيُونِهِمْ . قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث