الإنصاف
الإنصاف · الجزء الخامس
الصفحة 2859 · ص. المطبوع 339
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ قَوْلِهِ ( وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ ) وَلَوْ لَمْ يُقَدِّرْهُ الْحَاكِمُ . وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ بِشَرْطِهِ الْآتِي . وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ : يَأْكُلُ إذَا قَدَّرَهُ الْحَاكِمُ وَإِلَّا فَلَا .
تَنْبِيهٌ آخَرُ :
ظَاهِرُ قَوْلِهِ ( وَيَأْكُلُ بِقَدْرِ عَمَلِهِ ) . جَوَازُ أَكْلِهِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ ، وَلَوْ كَانَ فَوْقَ كِفَايَتِهِ . وَعَلَى ذَلِكَ شَرْحُ ابْنِ مُنَجَّى . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ . وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ إلَّا الْأَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ ، أَوْ قَدْرَ كِفَايَتِهِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَصْحَابِ . قُلْت : وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : هَذَا الظَّاهِرُ مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِ ( إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ ) لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ قَدْرَ عَمَلِهِ ، وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ كِفَايَتِهِ : لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا إلَى الْفَاضِلِ عَنْ كِفَايَتِهِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ . وَهُوَ وَاضِحٌ . 339 أَوْ يُقَالُ : هَلْ الِاعْتِبَارُ بِحَالَةِ الْأَخْذِ ؟ وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ . أَوْ حَيْثُ اسْتَغْنَى امْتَنَعَ الْأَخْذُ ؟ قَوْلُهُ ( إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ إلَّا مَعَ فَقْرِهِ وَحَاجَتِهِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . قَالَ فِي الْوَجِيزِ : وَيَأْكُلُ الْفَقِيرُ مِنْ مَالِ مُوَلِّيهِ الْأَقَلَّ مِنْ كِفَايَتِهِ أَوْ أُجْرَتِهِ مَجَّانًا ، إنْ شَغَلَهُ عَنْ كَسْبِ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ . وَكَذَا قَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يَأْكُلُ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ، قِيَاسًا عَلَى الْعَامِلِ فِي الزَّكَاةِ . وَقَالَ : الْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ . وَحَكَاهُ رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَقَالَ ابْنُ رَزِينٍ : يَأْكُلُ فَقِيرٌ وَمَنْ يَمْنَعُهُ مِنْ مَعَاشِهِ بِالْمَعْرُوفِ .
تَنْبِيهٌ :
مَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْأَبِ . فَأَمَّا الْأَبُ : فَيَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا فِي الْحُكْمِ . وَلَا يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ . عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْهِبَةِ . قَالَ الْقَاضِي : لَيْسَ لَهُ الْأَكْلُ لِأَجْلِ عَمَلِهِ ، لِغِنَاهُ عَنْهُ بِالنَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ فِي مَالِهِ . وَلَكِنْ لَهُ الْأَكْلُ بِجِهَةِ التَّمَلُّكِ عِنْدَنَا . وَضَعَّفَ ذَلِكَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَيْضًا : إذَا لَمْ يَفْرِضْ لَهُ الْحَاكِمُ . فَإِنْ فَرَضَ لَهُ الْحَاكِمُ شَيْئًا : جَازَ لَهُ أَخْذُهُ مَجَّانًا مَعَ غِنَاهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ . قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةِ وَالسَّبْعِينَ . وَقَالَ : هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي . وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ الْبُزْرَاطِيِّ فِي الْأُمِّ الْحَاضِنَةِ قَوْلُهُ ( وَهَلْ يَلْزَمُهُ عِوَضُ ذَلِكَ إذَا أَيْسَرَ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْفَائِقِ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ . 340
إحْدَاهُمَا : لَا يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ إذَا أَيْسَرَ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَا يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ بِيَسَارِهِ . عَلَى الْأَصَحِّ . وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يَلْزَمُهُ عِوَضُهُ إذَا أَيْسَرَ . قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : وَيَلْزَمُهُ عِوَضُهُ إذَا أَيْسَرَ عَلَى الْأَصَحِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث