الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3236 · ص. المطبوع 257
قَوْلُهُ ( وَلَا شُفْعَةَ فِيمَا لَا تَجِبُ قِسْمَتُهُ كَالْحَمَّامِ الصَّغِيرِ ، وَالْبِئْرِ ، وَالطُّرُقِ ، وَالْعِرَاصِ الضَّيِّقَةِ ، وَلَا مَا لَيْسَ بِعَقَارٍ كَالشَّجَرِ ، وَالْحَيَوَانِ ، 257 وَالْبِنَاءِ الْمُفْرَدِ ، وَكَالْجَوْهَرَةِ ، وَالسَّيْفِ وَنَحْوِهِمَا فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى .
إحْدَاهُمَا : لَا شُفْعَةَ فِيهِ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : أَظْهَرُهُمَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ . قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : لَا شُفْعَةَ فِيهِ . فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا . وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي ، وَالْمُحَرَّرِ . وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَغَيْرِهِمْ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : فِيهِ الشُّفْعَةُ . اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ الْحَقُّ . وَعَنْهُ تَجِبُ فِي كُلِّ مَالٍ . حَاشَا مَنْقُولًا لَا يَنْقَسِمُ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَقِيلَ : تَجِبُ فِي زَرْعٍ وَثَمَرٍ مُفْرَدٍ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يُؤْخَذُ الْبِنَاءُ وَالْغِرَاسُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ . كَمَا تَقَدَّمَ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، قَالَ الْحَارِثِيُّ : لَا خِلَافَ فِيهِمَا عَلَى كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ . زَادَ فِي الرِّعَايَةِ : مِمَّا يَدْخُلُ تَبَعًا : النَّهْرُ وَالْبِئْرُ ، وَالْقَنَاةُ ، وَالرَّحَى وَالدُّولَابُ . فَائِدَةٌ : الْمُرَادُ بِمَا يَنْقَسِمُ : مَا تَجِبُ قِسْمَتُهُ إجْبَارًا . وَفِيهِ رِوَايَتَانِ .
إحْدَاهُمَا : مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَقْسُومًا مَنْفَعَتُهُ الَّتِي كَانَتْ ، وَلَوْ عَلَى تَضَايُقٍ . كَجَعْلِ الْبَيْتِ بَيْتَيْنِ . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَهُوَ الْأَظْهَرُ . قَالَ الْخِرَقِيُّ : وَيَنْتَفِعَانِ بِهِ مَقْسُومًا . 258 قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَإِيرَادُ الْمُصَنِّفِ هُنَا يَقْتَضِي التَّعْوِيلَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، دُونَ مَا عَدَاهَا . لِأَنَّهُ مِثْلُ مَا لَا تَجِبُ قِسْمَتُهُ بِالْحَمَّامِ وَالْبِئْرِ الصَّغِيرَيْنِ ، وَالطُّرُقِ وَالْعِرَاصِ الضَّيِّقَةِ . وَكَذَلِكَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي كِتَابِهِ . انْتَهَى . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ أَشْهَرُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَأَصَحُّ . جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَيَّ مَنْفَعَةٍ كَانَتْ ، وَلَوْ كَانَتْ بِالسُّكْنَى . وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ فِي الْمُجَرَّدِ . انْتَهَى .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : مَا ذَكَرْنَا ، أَوْ أَنْ لَا تَنْقُصَ الْقِيمَةُ بِالْقِسْمَةِ نَقْصًا بَيِّنًا . نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ . وَاعْتِبَارُ النَّقْصِ : هُوَ مَا مَالَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي شَرْحِ الْحَارِثِيِّ . وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ بِأَتَمَّ مِنْ ذَلِكَ مُحَرَّرًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث