الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3237 · ص. المطبوع 259
قَوْلُهُ ( وَلَا تُؤْخَذُ الثَّمَرَةُ وَالزَّرْعُ تَبَعًا ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ ، وَابْنِ عَقِيلٍ ، وَالشَّرِيفِ أَبُو جَعْفَرٍ فِي آخَرِينَ . انْتَهَى . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَالنَّظْمِ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْفُرُوعِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : تُؤْخَذُ تَبَعًا . كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ . وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ . قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ : وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : تُؤْخَذُ الثِّمَارُ ، وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ الزَّرْعُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي قَدِيمًا فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْفَائِقِ . 259 وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : الْإِطْلَاقُ . وَأَكْثَرُهُمْ إنَّمَا حَكَى الِاحْتِمَالَ أَوْ الْوَجْهَ فِي الثَّمَرِ . وَخَرَجَ مِنْهُ إلَى الزَّرْعِ . وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ الثَّمَرَةَ بِالظَّاهِرَةِ ، وَأَنَّ غَيْرَ الظَّاهِرَةِ تَدْخُلُ تَبَعًا ، مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُغْنِي : إنْ اشْتَرَاهُ وَفِيهِ طَلْعٌ لَمْ يُؤَبَّرْ فَأَبَّرَهُ : لَمْ يَأْخُذْ الثَّمَرَةَ . وَإِنَّمَا يَأْخُذُ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ بِحِصَّتِهِ ، كَمَا فِي شِقْصٍ وَسَيْفٍ . وَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُهُ : إذَا لَمْ يَدْخُلْ . فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْأَصْلَ بِحِصَّتِهِ .
فَائِدَةٌ : لَوْ كَانَ السُّفْلُ لِشَخْصٍ وَالْعُلْوُ مُشْتَرَكًا ، وَالسَّقْفُ مُخْتَصًّا بِصَاحِبِ السُّفْلِ ، أَوْ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِ الْعُلْوِ : فَلَا شُفْعَةَ فِي السَّقْفِ . لِأَنَّهُ لَا أَرْضَ لَهُ . فَهُوَ كَالْأَبْنِيَةِ الْمُفْرَدَةِ . وَإِنْ كَانَ السَّقْفُ لِأَصْحَابِ الْعُلْوِ : فَفِيهِ الشُّفْعَةُ . لِأَنَّ قَرَارَهُ كَالْأَرْضِ قَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْفَائِقِ . وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ : أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لِلسُّفْلِ . وَإِنَّمَا لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ . فَأَشْبَهَ مُسْتَأْجِرَ الْأَرْضِ . خَرَّجَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ . قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ ، وَقَالَ : فَاوَضْت فِيهَا بَعْضَ أَصْحَابِنَا . وَتَقَرَّرَ حُكْمُهَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ عَلَى مَا بَيَّنْت . وَهَذَا الْوَجْهُ : قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي . فَقَالَ : وَإِنْ بِيعَتْ حِصَّةٌ مِنْ عُلْوِ دَارٍ مُشْتَرَكٍ نُظِرَتْ . فَإِنْ كَانَ السَّقْفُ الَّذِي تَحْتَهُ لِصَاحِبِ السُّفْلِ . فَلَا شُفْعَةَ فِي الْعُلْوِ . لِأَنَّهُ بِنَاءٌ مُنْفَرِدٌ . وَإِنْ كَانَ لِصَاحِبِ الْعُلْوِ كَذَلِكَ . لِأَنَّهُ بِنَاءٌ مُنْفَرِدٌ ، لِكَوْنِهِ لَا أَرْضَ لَهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ السَّقْفُ لَهُ . وَيَحْتَمِلُ ثُبُوتَ الشُّفْعَةِ . لِأَنَّ لَهُ قَرَارًا . فَهُوَ كَالسُّفْلِ . انْتَهَى . وَقَدَّمَهُ أَيْضًا الشَّارِحُ ، وَابْنُ رَزِينٍ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي شَرْحِ الْحَارِثِيِّ . وَلَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ عُلْوٍ مُشْتَرَكٍ عَلَى سَقْفٍ لِمَالِكِ السُّفْلِ . فَقَالَ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَغَيْرِهِمْ : لَا شُفْعَةَ لِشَرِيكِ الْعُلْوِ . لِانْفِرَادِ الْبِنَاءِ . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ . 260 وَإِنْ كَانَ السَّقْفُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْحَابِ الْعُلْوِ . فَكَذَلِكَ . قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ . وَإِنْ كَانَ السُّفْلُ مُشْتَرَكًا وَالْعُلْوُ خَالِصًا لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ ، فَبَاعَ الْعُلْوَ وَنَصِيبَهُ مِنْ السُّفْلِ : فَلِلشَّرِيكِ الشُّفْعَةُ فِي السُّفْلِ ، لَا فِي الْعُلْوِ . لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ فِيهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث