الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3249 · ص. المطبوع 281
قَوْلُهُ ( وَإِنْ اشْتَرَى وَاحِدٌ حَقَّ اثْنَيْنِ ، أَوْ اشْتَرَى وَاحِدٌ شِقْصَيْنِ مِنْ أَرْضَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً ، وَالشَّرِيكُ وَاحِدٌ . فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ حَقِّ أَحَدِهِمَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ) . ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَسْأَلَتَيْنِ .
إحْدَاهُمَا : تَعَدُّدُ الْبَائِعِ ، وَالْمُشْتَرِي وَاحِدٌ . بِأَنْ بَاعَ اثْنَانِ نَصِيبَهُمَا مِنْ وَاحِدٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً . فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِهِمَا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ حَتَّى الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ . لِأَنَّهُمَا عَقْدَانِ لِتَوَقُّفِ نَقْلِ الْمِلْكِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَائِعَيْنِ عَلَى عَقْدٍ . فَمَلَكَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهِمَا كَمَا لَوْ كَانَا مُتَعَاقِبَيْنِ ، أَوْ الْمُشْتَرِي اثْنَانِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمَا . وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَشَرْحِ حَفِيدِهِ ، وَغَيْرِهِمَا . وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . وَنَصَرَاهُ ، وَغَيْرُهُمْ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُ الْكُلِّ ، أَوْ التَّرْكُ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ، وَرُءُوسِ الْمَسَائِلِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقِيلَ : لَهُ أَخْذُ أَحَدِهِمَا هُنَا دُونَ الَّتِي بَعْدَهَا . جَزَمَ بِهِ فِي الْفُنُونِ . وَقَاسَهُ عَلَى تَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي بِكَلَامٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ . وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ . وَهِيَ تَعَدُّدُ الْبَائِعِ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : التَّعَدُّدُ بِتَعَدُّدِ الْمَبِيعِ ، بِأَنْ بَاعَ شِقْصَيْنِ مِنْ دَارَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً 281 مِنْ وَاحِدٍ . فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُمَا جَمِيعًا . وَإِنْ أَخَذَ أَحَدَهُمَا : فَلَهُ ذَلِكَ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : هَذَا الْمَذْهَبُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَحَفِيدُهُ فِي شَرْحِهِ ، وَغَيْرِهِمَا . وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَنَصَرَاهُ وَغَيْرُهُمْ . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . جَزَمَ بِهِ نَاظِمُهَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَيْسَ لَهُ أَخْذُ أَحَدِهِمَا . وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ . قَالَ بَعْضُهُمْ : اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ . وَهِيَ تَعَدُّدُ الْمَبِيعِ . فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ : إنْ اخْتَارَ أَحَدُهُمَا سَقَطَتْ الشُّفْعَةُ فِيهِمَا . لِتَرْكِ الْبَعْضِ مَعَ إمْكَانِ أَخْذِ الْكُلِّ وَكَمَا لَوْ كَانَ شِقْصًا وَاحِدًا .
تَنْبِيهٌ : هَذَا إذَا اتَّحَدَ الشَّفِيعُ . فَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَفِيعٌ : فَلَهُمَا أَخْذُ الْجَمِيعِ ، وَقِسْمَةُ الثَّمَنِ عَلَى الْقِيمَةِ . وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الِانْفِرَادُ بِالْجَمِيعِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ . ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَغَيْرُهُ . نَعَمْ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ . وَافَقَهُ الْآخَرُ بِالْأَخْذِ أَوْ خَالَفَهُ . وَخَرَّجَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : انْتِفَاءَ الشُّفْعَةِ بِالْكُلِّيَّةِ مِنْ مَسْأَلَةِ الشِّقْصِ ، وَالسَّيْفِ .
فَائِدَةٌ : بَقِيَ مَعَنَا لِلتَّعَدُّدِ صُورَةٌ . وَهِيَ : أَنْ يَبِيعَ اثْنَانِ نَصِيبَهُمَا مِنْ اثْنَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً . فَالتَّعَدُّدُ وَاقِعٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ، وَالْعَقْدُ وَاحِدٌ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا : هِيَ بِمَثَابَةِ أَرْبَعِ صَفَقَاتٍ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . وَقَالَا : هِيَ أَرْبَعَةُ عُقُودٍ . إذْ عَقْدُ الْوَاحِدِ مَعَ الِاثْنَيْنِ عَقْدَانِ . فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ 282 الْكُلِّ ، أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُمَا . وَذَلِكَ خَمْسَةٌ أَخِيرَةٌ : أَخْذُ الْكُلِّ ، أَخْذُ نِصْفِهِ وَرُبُعِهِ مِنْهُمَا . أَخْذُ نِصْفِهِ مِنْهُمَا . أَخْذُ نِصْفِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا . أَخْذُ رُبُعِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا . ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَغَيْرُهُمَا . وَقِيلَ : ذَلِكَ عَقْدَانِ . قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ . قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَلَوْ تَعَدَّدَ الْبَائِعُ وَالْمَبِيعُ ، وَاتَّحَدَ الْعَقْدُ قَوْلُهُ ( وَإِنْ بَاعَ شِقْصًا ، وَسَيْفًا ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ الشِّقْصِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ( وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَجُوزَ ) . وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَمَنْ بَعْدَهُ . بِنَاءً عَلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ .
فَائِدَةٌ : أَخْذُ الشَّفِيعِ لِلشِّقْصِ لَا يُثْبِتُ خِيَارَ التَّفْرِيقِ لِلْمُشْتَرِي . قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ ، وَغَيْرِهِ . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث