الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3260 · ص. المطبوع 296
قَوْلُهُ ( وَإِنْ بَاعَ الشَّفِيعُ مِلْكَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ : لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : هَذَا أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَالنَّظْمِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ .
وَالثَّانِي : تَسْقُطُ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَةِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ . 296 فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لِلْبَائِعِ الثَّانِي وَهُوَ الشَّفِيعُ أَخْذُ الشِّقْصِ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ . فَإِنْ عَفَا عَنْهُ : فَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَخْذُ الشِّقْصِ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي . فَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ : فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْأَخْذُ مِنْ الثَّانِي ؟ عَلَى الْوَجْهَيْنِ . وَهُوَ قَوْلُهُ " وَلِلْمُشْتَرِي الشُّفْعَةُ فِيمَا بَاعَهُ الشَّفِيعُ . فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ " وَهُوَ الْمَذْهَبُ . صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَالنَّاظِمُ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا شُفْعَةَ لَهُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي شَرْحِ الْحَارِثِيِّ . وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي ، فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى : لَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي فِي مَبِيعِ الشَّفِيعِ . لِسَبْقِ شَرِكَتِهِ عَلَى الْمَبِيعِ ، وَاسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ .
تَنْبِيهٌ : مَفْهُومُ كَلَامِهِ : أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ بَاعَ مِلْكَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ : أَنَّ شُفْعَتَهُ تَسْقُطُ . وَهُوَ صَحِيحٌ لَا خِلَافَ فِيهِ أَعْلَمُهُ . لَكِنْ لَوْ بَاعَ بَعْضَهُ عَالِمًا . فَفِي سُقُوطِ الشُّفْعَةِ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفَائِقِ .
أَحَدُهُمَا : تَسْقُطُ .
وَالثَّانِي : لَا تَسْقُطُ . لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ مِلْكِهِ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ لَوْ انْفَرَدَ . فَكَذَلِكَ إذَا بَقِيَ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ أَصَحُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . لِقِيَامِ الْمُقْتَضَى . وَهُوَ الشَّرِكَةُ وَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الشُّفْعَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى . وَفِي الثَّانِيَةِ : إذَا قُلْنَا بِسُقُوطِ شُفْعَةِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا تَسْقُطُ شُفْعَةُ الْبَائِعِ . فَلَهُ أَخْذُ الشِّقْصِ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ . وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ شُفْعَةٌ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . 297
أَحَدُهُمَا : لَهُ الشُّفْعَةُ . قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي : وَهُوَ الْقِيَاسُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا شُفْعَةَ لَهُ . فَعَلَى الْأَوَّلِ : لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الشُّفْعَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي ، سَوَاءٌ أَخَذَ مِنْهُ الْمَبِيعَ بِالشُّفْعَةِ أَوْ لَمْ يَأْخُذْ . وَلِلْبَائِعِ الثَّانِي إذَا بَاعَ بَعْضَ الشِّقْصِ الْأَخْذُ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث