الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3330 · ص. المطبوع 374
قَوْلُهُ ( وَمَنْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا لَمْ يَمْلِكْهُ ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . نُصَّ عَلَيْهِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : الْمَشْهُورُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : عَدَمُ الِاسْتِقْلَالِ . انْتَهَى . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَعَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ رِوَايَةُ : أَنَّهُ مَا أَفَادَهُ الْمِلْكُ . وَهُوَ الصَّحِيحُ . انْتَهَى . 374 قَوْلُهُ ( وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ . وَوَارِثُهُ بَعْدَهُ وَمَنْ يَنْقُلُهُ إلَيْهِ ) بِلَا نِزَاعٍ وَقَوْلُهُ ( وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ ) . هُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ ، وَابْنِ مُنَجَّا ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ . وَهُوَ احْتِمَالٌ لِأَبِي الْخَطَّابِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ .
تَنْبِيهٌ : قَالَ الْحَارِثِيُّ عَنْ الْقَوْلِ الَّذِي حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ قَدْ يُرَادُ بِهِ : إفَادَةُ التَّحَجُّرِ لِلْمِلْكِ . وَقَدْ يُرَادُ بِهِ : الْجَوَازُ مَعَ عَدَمِ الْمِلْكِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ إيرَادِ الْكِتَابِ ، وَإِيرَادِ أَبِي الْخَطَّابِ فِي كِتَابِهِ . قَالَ : وَالتَّجْوِيزُ مَعَ عَدَمِ الْمِلْكِ مُشْكِلٌ جِدًّا . وَهُوَ كَمَا قَالَ .
فَائِدَةٌ : تَحَجُّرُ الْمَوَاتِ : هُوَ الشُّرُوعُ فِي إحْيَائِهِ ، مِثْلَ أَنْ يُدِيرَ حَوْلَ الْأَرْضِ تُرَابًا أَوْ أَحْجَارًا ، أَوْ يُحِيطَهَا بِجِدَارٍ صَغِيرٍ ، أَوْ يَحْفِرَ بِئْرًا لَمْ يَصِلْ إلَى مَائِهَا . نَقَلَهُ حَرْبٌ . وَقَالَهُ الْأَصْحَابُ . أَوْ يَسْقِيَ شَجَرًا مُبَاحًا ، وَيُصْلِحَهُ وَلَمْ يُرَكِّبْهُ . فَإِنْ رَكَّبَهُ مَلَكَهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَمَلَكَ حَرِيمَهُ وَكَذَا لَوْ قَطَعَ مَوَاتًا لَمْ يَمْلِكْهُ ، عَلَى مَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ . قَوْلُهُ ( فَإِنْ لَمْ يُتِمَّ إحْيَاءَهُ ) . يَعْنِي وَطَالَتْ الْمُدَّةُ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَغَيْرُهُمْ . فَيُقَالُ لَهُ : إمَّا أَنْ تُحْيِيَهُ أَوْ تَتْرُكَهُ . فَإِنْ طَلَبَ الْإِمْهَالَ : أُمْهِلَ الشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ . وَهَكَذَا قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا ، وَالْفُرُوعِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفَائِقِ : وَيُمْهَلُ شَهْرَيْنِ . وَقِيلَ : ثَلَاثَةً . 375 وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَجَمَاعَةٌ : أُمْهِلَ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : عَلَيْهِ الْمُعْظَمُ . قَالَ فِي الْوَجِيزِ : وَيُمْهَلُ مُدَّةً قَرِيبَةً بِسُؤَالِهِ . انْتَهَى . قُلْت : فَلَعَلَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ . ثُمَّ وَجَدْت الْحَارِثِيَّ قَالَ : وَتَقْدِيرُ مُدَّةِ الْإِمْهَالِ يَرْجِعُ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ ، مِنْ الشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ ، بِحَسَبِ الْحَالِ . قَالَ : وَالثَّلَاثَةُ انْفَرَدَ بِهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا . كَأَنَّهُ مَا رَاجَعَ الْمُسْتَوْعِبَ وَالشَّرْحَ .
تَنْبِيهٌ : فَائِدَةُ الْإِمْهَالِ : انْقِطَاعُ الْحَقِّ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ عَلَى التَّرْكِ . قَالَ فِي الْمُغْنِي : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ فِي التَّرْكِ ، قِيلَ لَهُ : إمَّا أَنْ تُعَمِّرَ ، وَإِمَّا أَنْ تَرْفَعَ يَدَك . فَإِنْ لَمْ يُعَمِّرْهَا كَانَ لِغَيْرِهِ عِمَارَتُهَا . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِمْهَالِ مَخْصُوصٌ بِحَالَةِ الْعُذْرِ ، أَوْ الِاعْتِذَارِ . أَمَّا إنْ عُلِمَ انْتِفَاءُ الْعُذْرِ فَلَا مُهْلَةَ . قَالَ : وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْحَالِ بِوُجُودِ مُتَشَوِّفٍ إلَى الْإِحْيَاءِ . أَمَّا مَعَ عَدَمِهِ : فَلَا اعْتِرَاضَ ، سِوَى تَرْكٍ لِعُذْرٍ أَوْ لَا . انْتَهَى . قَوْلُهُ ( فَإِنْ أَحْيَاهُ غَيْرُهُ . فَهَلْ يَمْلِكُهُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ) . يَعْنِي لَوْ بَادَرَ غَيْرُهُ فِي مُدَّةِ الْإِمْهَالِ ، وَأَحْيَاهُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا ، وَالْحَارِثِيِّ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ .
إحْدَاهُمَا : لَا يَمْلِكُهُ . صَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالتَّصْحِيحِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . 376
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَمْلِكُهُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ . قَالَ النَّاظِمُ : وَهُوَ بَعِيدٌ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث