الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3331 · ص. المطبوع 377
فَائِدَتَانِ : الْأُولَى : لَوْ أَحْيَاهُ غَيْرُهُ قَبْلَ ضَرْبِ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ : لَمْ يَمْلِكْهُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : يَمْلِكُهُ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : حُكْمُ الْإِحْيَاءِ قَبْلَ ضَرْبِ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ حُكْمُ الْإِحْيَاءِ فِي مُدَّةِ الْمُهْلَةِ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ . وَأَمَّا إذَا أَحْيَاهُ الْغَيْرُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُهْلَةِ : فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ . لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ .
الثَّانِيَةُ : قَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي نُزُولِهِ عَنْ وَظِيفَتِهِ لِزَيْدٍ . هَلْ يَتَقَرَّرُ غَيْرُهُ فِيهَا ؟ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَنْ نُزِلَ لَهُ عَنْ وَظِيفَةِ الْإِمَامَةِ لَا يَتَعَيَّنُ الْمَنْزُولُ لَهُ . وَيُوَلِّي مَنْ إلَيْهِ الْوِلَايَةُ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّوْلِيَةَ شَرْعًا . وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْمَجْدِ : لَا يَصِحُّ تَوْلِيَةُ غَيْرِ الْمَنْزُولِ لَهُ . فَإِنْ لَمْ يُقَرِّرْهُ الْحَاكِمُ ، وَإِلَّا فَالْوَظِيفَةُ بَاقِيَةٌ لِلنَّازِلِ . انْتَهَى . قُلْت : وَقَرِيبٌ مِنْهُ : مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُ فِيمَا إذَا آثَرَ شَخْصًا بِمَكَانِهِ ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْبِقَهُ إلَيْهِ . لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ الْجَالِسِ فِي اسْتِحْقَاقِ مَكَانِهِ . أَشْبَهَ مَا لَوْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا . ثُمَّ آثَرَ بِهِ غَيْرَهُ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يَجُوزُ . لِأَنَّ الْقَائِمَ أَسْقَطَ حَقَّهُ بِالْقِيَامِ . فَبَقِيَ عَلَى الْأَصْلِ . فَكَانَ السَّابِقُ إلَيْهِ أَحَقَّ بِهِ . كَمَنْ وَسَّعَ لِرَجُلٍ فِي طَرِيقٍ فَمَرَّ غَيْرُهُ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَيُفَارِقُ التَّوْسِعَةَ فِي الطَّرِيقِ ، لِأَنَّهَا جُعِلَتْ لِلْمُرُورِ فِيهَا كَمَنْ انْتَقَلَ مِنْ مَكَان فِيهَا لَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ حَتَّى يُؤْثِرَ بِهِ ، وَالْمَسْجِدُ جُعِلَ لِلْإِقَامَةِ فِيهِ . وَلِذَلِكَ 377 لَا يَسْقُطُ حَقُّ الْمُنْتَقِلِ مِنْهُ إذَا انْتَقَلَ لِحَاجَةٍ . وَهَذَا إنَّمَا انْتَقَلَ مُؤْثِرًا لِغَيْرِهِ . فَأَشْبَهَ النَّائِبَ الَّذِي بَعَثَهُ إنْسَانٌ لِيَجْلِسَ فِي مَوْضِعٍ يَحْفَظُهُ لَهُ . انْتَهَى . قُلْت : الَّذِي يَتَعَيَّنُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَنْزُولُ لَهُ أَهْلًا ، وَيُوجَدُ غَيْرُ أَهْلٍ . فَإِنَّ الْمَنْزُولَ لَهُ أَحَقُّ ، مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يَأْبَاهُ كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث