الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
قَوْلُهُ ( وَلَهُ إقْطَاعُ الْجُلُوسِ فِي الطُّرُقِ الْوَاسِعَةِ وَرِحَابِ الْمَسْجِدِ ، مَا لَمْ يُضَيِّقْ عَلَى النَّاسِ . فَيَحْرُمُ ، وَلَا تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ ) بِلَا نِزَاعٍ ( وَيَكُونُ الْمُقْطَعُ أَحَقَّ بِالْجُلُوسِ فِيهَا ، مَا لَمْ يَعُدْ فِيهِ الْإِمَامُ ) . 378 تَنْبِيهٌ : تَجْوِيزُ الْمُصَنِّفِ إقْطَاعَ الْجُلُوسِ بِرِحَابِ الْمَسْجِدِ : اخْتِيَارٌ مِنْهُ لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ مَسْجِدًا ، لِامْتِنَاعِ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ . وَاخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ ، وَالْمَجْدِ . قَالَهُ الْحَارِثِيُّ . وَتَقَدَّمَ : هَلْ رَحْبَةُ الْمَسْجِدِ مِنْ الْمَسْجِدِ أَوْ لَا ؟ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ . قَوْلُهُ ( فَإِنْ لَمْ يُقْطِعْهَا ، فَلِمَنْ سَبَقَ إلَيْهَا الْجُلُوسُ فِيهَا . وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهَا ، مَا لَمْ يَنْقُلْ قُمَاشَهُ عَنْهَا ) هَذَا الْمَذْهَبُ . أَعْنِي : أَنَّهَا مِنْ الْمَرَافِقِ ، وَأَنَّ لَهُ الْجُلُوسَ فِيهَا مَا بَقِيَ قُمَاشُهُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمَعَ عَدَمِ إقْطَاعٍ : لِلسَّابِقِ الْجُلُوسُ . عَلَى الْأَصَحِّ ، مِمَّا بَقِيَ قُمَاشُهُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالرِّعَايَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَعَنْهُ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ . وَعَنْهُ : لَهُ ذَلِكَ إلَى اللَّيْلِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَنَقَلَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ : رِوَايَةً بِالْمَنْعِ مِنْ الْجُلُوسِ فِي الطُّرُقِ الْوَاسِعَةِ . لِلتَّعَامُلِ فِيهَا ، فَلَا تَكُونُ مِنْ الْمَرَافِقِ . قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ لَا يُفْتَقَرُ فِي الْجُلُوسِ فِي هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ . وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : هَذَا الْمَذْهَبُ . وَقِيلَ : يُفْتَقَرُ إلَى إذْنٍ . وَهُوَ رِوَايَةٌ حَكَاهَا فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ . ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّمَانِينَ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ .
فَائِدَتَانِ : إحْدَاهُمَا : لَوْ أَجْلَسَ غُلَامَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا ، لِيَجْلِسَ هُوَ إذَا عَادَ إلَيْهِ : فَهُوَ كَمَا لَوْ تَرَكَ الْمَتَاعَ فِيهِ . لِاسْتِمْرَارِ يَدِهِ بِمَنْ هُوَ فِي جِهَتِهِ . وَلَوْ آثَرَ بِهِ رَجُلًا ، فَهَلْ لِلْغَيْرِ السَّبْقُ إلَيْهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . 379
أَحَدُهُمَا : لَا . اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ .
وَالثَّانِي : نَعَمْ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ أَظْهَرُ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَتُشْبِهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَا ذَكَرْنَا فِي آخِرِ بَابِ الْجُمُعَةِ " لَوْ آثَرَ بِمَكَانِهِ شَخْصًا فَسَبَقَهُ غَيْرُهُ " عَلَى مَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ .
الثَّانِيَةُ : لَهُ أَنْ يُظْلِلَ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ ، مِنْ بَارِيَةٍ وَكِسَاءٍ وَنَحْوِهِ . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ دَكَّةً وَلَا غَيْرَهَا . قَوْلُهُ ( فَإِنْ أَطَالَ الْجُلُوسَ فِيهَا ، فَهَلْ يُزَالُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْفُرُوعِ .
أَحَدُهُمَا : لَا يُزَالُ . صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَالنَّظْمِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهَذَا اللَّائِقُ بِأُصُولِ الْأَصْحَابِ . حَيْثُ قَالُوا بِالْإِقْطَاعِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يُزَالُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : هَذَا أَظْهَرُهُمَا عِنْدَهُمْ . قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : مُنِعَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ . وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ قَوْلُهُ ( فَإِنْ سَبَقَ اثْنَانِ : أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ . وَجُزِمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَغَيْرِهِمْ . 380 وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : هَذَا الْمَذْهَبُ . ( وَقِيلَ : يُقَدِّمُ الْإِمَامُ مَنْ يَرَى مِنْهُمَا ) . وَهُوَ وَجْهٌ حَكَاهُ الْقَاضِي فَمَنْ بَعْدَهُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالشَّرْحِ . وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ اسْتَبَقَا إلَى مَوْضِعٍ فِي رِبَاطِ مُسْبَلٍ أَوْ خَانٍ ، أَوْ اسْتَبَقَ فَقِيهَانِ إلَى مَدْرَسَةٍ ، أَوْ صُوفِيَّانِ إلَى خَانِقَاهُ . ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ . وَتَبِعَهُ فِي الْقَوَاعِدِ . وَقَالَ : هَذَا يُتَوَجَّهُ عَلَى أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الْمَدَارِسِ وَالْخَوَانِقِ الْمُخْتَصَّةِ بِوَصْفٍ مُعَيَّنٍ . لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ الِاسْتِحْقَاقُ فِيهِمَا عَلَى تَنْزِيلِ نَاظِرٍ . فَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ وَهُوَ تَوَقُّفُ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَلَيْسَ إلَّا تَرْجِيحُهُ لَهُ بِنَوْعٍ مِنْ التَّرْجِيحَاتِ . وَقَدْ يُقَالُ : إنَّهُ يَتَرَجَّحُ بِالْقُرْعَةِ مَعَ التَّسَاوِي . انْتَهَى .
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ لَا يُفْتَقَرُ فِي الْجُلُوسِ فِي هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ . وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : هَذَا الْمَذْهَبُ . وَقِيلَ : يُفْتَقَرُ إلَى إذْنٍ . وَهُوَ رِوَايَةٌ حَكَاهَا فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ . ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّمَانِينَ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ .
فَائِدَتَانِ : إحْدَاهُمَا : لَوْ أَجْلَسَ غُلَامَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا ، لِيَجْلِسَ هُوَ إذَا عَادَ إلَيْهِ : فَهُوَ كَمَا لَوْ تَرَكَ الْمَتَاعَ فِيهِ . لِاسْتِمْرَارِ يَدِهِ بِمَنْ هُوَ فِي جِهَتِهِ . وَلَوْ آثَرَ بِهِ رَجُلًا ، فَهَلْ لِلْغَيْرِ السَّبْقُ إلَيْهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . 379
أَحَدُهُمَا : لَا . اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ .
وَالثَّانِي : نَعَمْ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ أَظْهَرُ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَتُشْبِهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَا ذَكَرْنَا فِي آخِرِ بَابِ الْجُمُعَةِ " لَوْ آثَرَ بِمَكَانِهِ شَخْصًا فَسَبَقَهُ غَيْرُهُ " عَلَى مَا تَقَدَّمَ هُنَاكَ .
الثَّانِيَةُ : لَهُ أَنْ يُظْلِلَ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ ، مِنْ بَارِيَةٍ وَكِسَاءٍ وَنَحْوِهِ . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ دَكَّةً وَلَا غَيْرَهَا . قَوْلُهُ ( فَإِنْ أَطَالَ الْجُلُوسَ فِيهَا ، فَهَلْ يُزَالُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ) . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْفُرُوعِ .
أَحَدُهُمَا : لَا يُزَالُ . صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَالنَّظْمِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهَذَا اللَّائِقُ بِأُصُولِ الْأَصْحَابِ . حَيْثُ قَالُوا بِالْإِقْطَاعِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يُزَالُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : هَذَا أَظْهَرُهُمَا عِنْدَهُمْ . قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : مُنِعَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ . وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ قَوْلُهُ ( فَإِنْ سَبَقَ اثْنَانِ : أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ . وَجُزِمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَغَيْرِهِمْ . 380 وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : هَذَا الْمَذْهَبُ . ( وَقِيلَ : يُقَدِّمُ الْإِمَامُ مَنْ يَرَى مِنْهُمَا ) . وَهُوَ وَجْهٌ حَكَاهُ الْقَاضِي فَمَنْ بَعْدَهُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالشَّرْحِ . وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ اسْتَبَقَا إلَى مَوْضِعٍ فِي رِبَاطِ مُسْبَلٍ أَوْ خَانٍ ، أَوْ اسْتَبَقَ فَقِيهَانِ إلَى مَدْرَسَةٍ ، أَوْ صُوفِيَّانِ إلَى خَانِقَاهُ . ذَكَرَهُ الْحَارِثِيُّ . وَتَبِعَهُ فِي الْقَوَاعِدِ . وَقَالَ : هَذَا يُتَوَجَّهُ عَلَى أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الْمَدَارِسِ وَالْخَوَانِقِ الْمُخْتَصَّةِ بِوَصْفٍ مُعَيَّنٍ . لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ الِاسْتِحْقَاقُ فِيهِمَا عَلَى تَنْزِيلِ نَاظِرٍ . فَأَمَّا عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ وَهُوَ تَوَقُّفُ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى تَنْزِيلِهِ فَلَيْسَ إلَّا تَرْجِيحُهُ لَهُ بِنَوْعٍ مِنْ التَّرْجِيحَاتِ . وَقَدْ يُقَالُ : إنَّهُ يَتَرَجَّحُ بِالْقُرْعَةِ مَعَ التَّسَاوِي . انْتَهَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث