الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3338 · ص. المطبوع 385
فَائِدَتَانِ : إحْدَاهُمَا : لَوْ اسْتَوَى اثْنَانِ فِي الْقُرْبِ مِنْ أَوَّلِ النَّهْرِ : اقْتَسَمَا الْمَاءَ بَيْنَهُمَا ، إنْ أَمْكَنَ . وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ : أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا . فَيُقَدَّمُ مَنْ قُرِعَ . 385 فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ لَا يَفْضُلُ عَنْ أَحَدِهِمَا : سَقَى مَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ بِقَدْرِ حَقِّهِ مِنْ الْمَاءِ ، ثُمَّ يَتْرُكُهُ لِلْآخَرِ . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ بِجَمِيعِ الْمَاءِ ، لِمُسَاوَاةِ الْآخَرِ لَهُ . وَإِنَّمَا الْقُرْعَةُ لِلتَّقَدُّمِ ، بِخِلَافِ الْأَعْلَى مَعَ الْأَسْفَلِ . فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْأَسْفَلِ حَقٌّ إلَّا فِي الْفَاضِلِ عَنْ الْأَعْلَى . قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَغَيْرُهُ . وَهُوَ وَاضِحٌ . إنْ كَانَتْ أَرْضُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْضِ الْآخَرِ : قُسِمَ الْمَاءُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ .
الثَّانِيَةُ : لَوْ احْتَاجَ الْأَعْلَى إلَى الشُّرْبِ ثَانِيًا ، قَبْلَ انْتِهَاءِ سَقْيِ الْأَرَاضِي : لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ . قَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ وَنَصَرَهُ . وَقَالَ الْقَاضِي : لَهُ ذَلِكَ . قَوْلُهُ ( فَإِنْ أَرَادَ إنْسَانٌ إحْيَاءَ أَرْضٍ ، بِسَقْيِهَا مِنْهُ : جَازَ . مَا لَمْ يَضُرَّ بِأَهْلِ الْأَرْضِ الشَّارِبَةِ مِنْهُ ) . إذَا كَانَ لِجَمَاعَةٍ رَسْمُ شُرْبٍ مِنْ نَهْرٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ ، أَوْ سَيْلٍ . فَجَاءَ إنْسَانٌ لِيُحْيِيَ مَوَاتًا أَقْرَبَ إلَى رَأْسِ النَّهْرِ مِنْ أَرْضِهِمْ : لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ قَبْلَهُمْ ، عَلَى الْمَذْهَبِ . وَاخْتَارَ الْحَارِثِيُّ : أَنَّ لَهُ ذَلِكَ . قَالَ : وَظَاهِرُ الْأَخْبَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَعُمُومُهَا : يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ السَّبْقِ إلَى أَعْلَى النَّهْرِ مُطْلَقًا . قَالَ : وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَهَلْ لَهُمْ مَنْعُهُ مِنْ إحْيَاءِ ذَلِكَ الْمَوَاتِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ .
أَحَدُهُمَا : لَيْسَ لَهُمْ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ أَظْهَرُ . وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَهُمْ مَنْعُهُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ إيرَادِ الْكِتَابِ . 386 فَعَلَى الْأَوَّلِ : لَوْ سَبَقَ إلَى مَسِيلِ مَاءٍ أَوْ نَهْرٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ . فَأَحْيَا فِي أَسْفَلِهِ مَوَاتًا ثُمَّ أَحْيَا آخَرُ فَوْقَهُ ، ثُمَّ أَحْيَا ثَالِثٌ فَوْقَ الثَّانِي : كَانَ لِلَّذِي أَحْيَا السُّفْلَ أَوَّلًا . ثُمَّ الثَّانِي ، ثُمَّ الثَّالِثِ . فَيُقَدَّمُ السَّبْقُ إلَى الْإِحْيَاءِ عَلَى السَّبْقِ إلَى أَوَّلِ النَّهْرِ . وَعَلَى مَا اخْتَارَهُ الْحَارِثِيُّ يَنْعَكِسُ ذَلِكَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث