الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
فَائِدَةٌ : لَوْ كَانَ الْمَاءُ بِنَهْرٍ مَمْلُوكٍ ، كَمَنْ حَفَرَ نَهْرًا صَغِيرًا سَاقَ إلَيْهِ الْمَاءَ مِنْ نَهْرٍ كَبِيرٍ . فَمَا حَصَلَ فِيهِ مِلْكُهُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَيَجِيءُ عَلَى قَوْلِنَا " إنَّ الْمَاءَ لَا يُمْلَكُ " أَنَّ حُكْمَ هَذَا الْمَاءِ فِي هَذَا النَّهْرِ : حُكْمُهُ فِي نَهْرٍ غَيْرِ مَمْلُوكٍ . قُلْت : وَفِيهِ نَظَرٌ . لِأَنَّهُ بِدُخُولِهِ فِي نَهْرِهِ : كَدُخُولِهِ فِي قِرْبَتِهِ ، وَرَاوِيَتِهِ ، وَمَصْنَعِهِ . وَعِنْدَ الْقَاضِي ، وَمَنْ وَافَقَهُ : أَنَّ الْمَاءَ بَاقٍ عَلَى الْإِبَاحَةِ ، كَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، إلَّا أَنَّ مَالِكَ النَّهْرِ أَحَقُّ بِهِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَوْ كَانَ لِجَمَاعَةٍ ، فَهُوَ بَيْنَهُمْ ، عَلَى حَسَبِ الْعَمَلِ وَالنَّفَقَةِ . فَإِنْ كَفَى جَمِيعَهُمْ : فَلَا كَلَامَ . وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِمْ ، وَتَرَاضَوْا عَلَى قِسْمَتِهِ بِالْمُهَايَأَةِ ، أَوْ غَيْرِهَا : جَازَ . فَإِنْ تَشَاحُّوا فِي قِسْمَتِهِ : قَسَمَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ أَمْلَاكِهِمْ . فَيَأْخُذُ خَشَبَةً صُلْبَةً ، أَوْ حَجَرًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ وَالْوَسَطِ . فَيُوضَعُ عَلَى مَوْضِعٍ مُسْتَوٍ مِنْ الْأَرْضِ فِي مَصِّ دَمِ الْمَاءِ . فِيهِ حُزُوزٌ ، أَوْ ثُقُوبٌ مُتَسَاوِيَةٌ فِي السَّعَةِ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمْ . يَخْرُجُ مِنْ حَزٍّ أَوْ ثَقْبٍ إلَى سَاقِيَّةٍ مُفْرَدَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ . فَإِذَا حَصَلَ فِي سَاقِيَّتِهِ : فَلَهُ أَنْ يَسْقِيَ بِهِ مَا شَاءَ مِنْ الْأَرْضِ ، سَوَاءٌ كَانَ لَهَا رَسْمُ شُرْبٍ مِنْ هَذَا النَّهْرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ . وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مَنْ يَسْقِي بِهِ . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَنَصَرَاهُ . وَقَدَّمَهُ أَيْضًا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالنَّظْمِ ، وَالْفُرُوعِ . وَغَيْرِهِمْ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ . 387 وَيَأْتِي بَعْضُ ذَلِكَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ . وَقَالَ الْقَاضِي : لَيْسَ لَهُ سَقْيُ أَرْضٍ لَهَا رَسْمُ شِرْبٍ مِنْ هَذَا الْمَاءِ . انْتَهَى . وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي سَاقِيَّتِهِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ بِمَا أَحَبَّ : مِنْ عَمَلِ رَحًى عَلَيْهَا ، أَوْ دُولَابٍ ، أَوْ عَبَّارَةٍ وَهِيَ خَشَبَةٌ تُمَدُّ عَلَى طَرِيقِ النَّهْرِ أَوْ قَنْطَرَةٌ يُعْبَرُ الْمَاءُ فِيهَا ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ . فَأَمَّا النَّهْرُ الْمُشْتَرَكُ : فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالْقَاضِي ، وَالشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ : هَلْ لَهُ أَنْ يُنَصِّبَ عَبَّارَةً يَجْرِي الْمَاءُ فِيهَا مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . نُصَّ عَلَيْهِمَا فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يُجْرِيَ مَاءَهُ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ لِيَسْقِيَ زَرْعَهُ ، وَكَانَ بِهِ حَاجَةٌ إلَيْهِ ، هَلْ يَجُوزُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . زَادَ ابْنُ عَقِيلٍ : وَالْأَصَحُّ الْمَنْعُ . كَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ . وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هُنَا . وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ هَذَا عَلَى إجْرَاءِ الْمَاءِ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث