الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3374 · ص. المطبوع 438
قَوْلُهُ ( وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا ، أَوْ رَقِيقًا ، أَوْ كَافِرًا ، وَاللَّقِيطُ مُسْلِمٌ ، أَوْ بَدْوِيًّا يَنْتَقِلُ فِي الْمَوَاضِعِ ، أَوْ وَجَدَهُ فِي الْحَضَرِ ، فَأَرَادَ نَقْلَهُ إلَى الْبَادِيَةِ : لَمْ يُقَرَّ فِي يَدِهِ ) . يُشْتَرَطُ فِي الْمُلْتَقِطِ : أَنْ يَكُونَ عَدْلًا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . 438 وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ ذَلِكَ : أَوْلَى النَّاسِ بِحَضَانَتِهِ : وَاجِدُهُ إنْ كَانَ أَمِينًا . اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَقَالَ : الْمَذْهَبُ عَلَى ذَلِكَ . وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمْ . قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَتُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ . وَجَزَمَ بِاشْتِرَاطِ الْأَمَانَةِ فِي الْمُلْتَقِطِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَطَعَ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَغَيْرِهِمَا : أَنَّهُ لَا يُقَرُّ بِيَدِ فَاسِقٍ . وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : يُقَرُّ بِيَدِ الْفَاسِقِ إذَا كَانَ أَمِينًا . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ فِي مَوْضِعٍ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . فَإِنَّهُ قَالَ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ وَجَدَ اللَّقِيطَ أَمِينًا : مُنِعَ مِنْ السَّفَرِ بِهِ . فَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ إذَا أَقَامَ بِهِ : كَانَ أَحَقَّ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا . وَأَجْرَاهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرُهُمَا عَلَى ظَاهِرِهِ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ عَلَى قَوْلِهِ : يَنْبَغِي أَنْ يُضَمَّ إلَيْهِ مَنْ يُشْرِفُ عَلَيْهِ ، وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ . وَيُشِيعُ أَمْرَهُ ، لِيُؤْمَنَ مِنْ التَّفْرِيطِ فِيهِ .
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا لَمْ يُقَرَّ فِي يَدِهِ " أَنَّ مَسْتُورَ الْحَالِ يُقَرُّ فِي يَدِهِ . وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ . لَكِنْ لَوْ أَرَادَ السَّفَرَ بِهِ : فَهَلْ يُقَرُّ بِيَدِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالزَّرْكَشِيِّ ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ .
أَحَدُهُمَا : لَا يُقَرُّ بِيَدِهِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي . وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . 439
وَالثَّانِي : يُقَرُّ فِي يَدِهِ . وَأَمَّا الرَّقِيقُ : فَلَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ . اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَلْتَقِطُهُ فَيَجِبُ الْتِقَاطُهُ . لِأَنَّهُ تَخْلِيصٌ لَهُ مِنْ الْهَلَكَةِ . أَمَّا مَعَ وُجُودِ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلِالْتِقَاطِ : فَقَطَعَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بِمَنْعِهِ مِنْ الْأَخْذِ . مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ فِي يَدِهِ ، أَوْ بِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَفِيهِ نَظَرٌ . فَإِنَّ أَخْذَ اللَّقِيطِ قُرْبَةٌ . فَلَا يَخْتَصُّ بِحُرٍّ . وَعَدَمُ الْإِقْرَارِ بِيَدِهِ دَوَامًا لَا يَمْنَعُ أَخْذَهُ ابْتِدَاءً . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : إنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ : فَهُوَ نَائِبُهُ . وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْإِذْنِ . قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ .
فَائِدَةٌ : الْمُدَبَّرُ ، وَأُمُّ الْوَلَدِ ، وَالْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ : كَالْقِنِّ لِقِيَامِ الرِّقِّ . وَالْمُكَاتَبُ كَذَلِكَ . قَالَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ . وَمَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ كَذَلِكَ . لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ اسْتِكْمَالِ الْحَضَانَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث