الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3382 · ص. المطبوع 449
449 فَائِدَةٌ : لَوْ كَانَ اللَّقِيطُ مُمَيِّزًا ، يَطَأُ مِثْلُهُ : وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى قَاذِفِهِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . نُصَّ عَلَيْهِ . وَخَرَجَ وَجْهٌ بِانْتِفَاءِ الْوُجُوبِ . وَقِيلَ : هُوَ رِوَايَةٌ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يُشْتَرَطُ لِإِقَامَتِهِ الْمُطَالَبَةُ بَعْدَ الْبُلُوغِ . وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ الْمُطَالَبَةُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ . وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ بَابِ الْقَذْفِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ ادَّعَى إنْسَانٌ أَنَّهُ مَمْلُوكُهُ : لَمْ يُقْبَلْ ) قَوْلُهُ ( إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ : أَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ ) . إذَا ادَّعَى إنْسَانٌ أَنَّهُ مَمْلُوكُهُ ، فَلَا يَخْلُو : إمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَيِّنَةٌ ، أَوْ لَا . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ ، فَلَا يَخْلُو : إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِهِ ، أَوْ لَا . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ ، فَلَا شَيْءَ لَهُ . وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ ، فَلَا يَخْلُو : إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُلْتَقِطُ أَوْ غَيْرُهُ . فَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُلْتَقِطَ : فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْضًا . ذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ ، وَغَيْرِهِ . وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْمُلْتَقِطِ هُوَ صُدِّقَ . قَالَهُ الْحَارِثِيُّ . وَقَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ . لِدَلَالَةِ الْيَدِ عَلَى الْمِلْكِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي : وُجُوبُ يَمِينِهِ . وَهُوَ الصَّوَابُ . لِإِمْكَانِ عَدَمِ الْمِلْكِ . فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ تُزِيلُ أَثَرَ ذَلِكَ . ثُمَّ إذَا بَلَغَ ، وَقَالَ " أَنَا حُرٌّ " لَمْ يُقْبَلْ . وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيِّنَةٌ ، فَلَا يَخْلُو : إمَّا أَنْ تَشْهَدَ بِيَدِهِ أَوْ بِمِلْكِهِ ، أَوْ بِسَبَبِ مِلْكِهِ .
فَإِنْ شَهِدَتْ بِيَدِهِ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْمُلْتَقِطِ : حُكِمَ لَهُ بِهَا . وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي الْمِلْكِ . ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَالْقَاضِي أَيْضًا . لِدَلَالَةِ الْيَدِ عَلَى الْمِلْكِ زَادَ الْقَاضِي : وَأَنَّهُ ضَلَّ عَنْهُ ، أَوْ ذَهَبَ ، أَوْ غُصِبَ . وَإِنْ شَهِدَتْ : أَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ ، فَعِنْدَ الْأَصْحَابِ : هُوَ لَهُ . 450 وَإِنْ اقْتَصَرَتْ عَلَى أَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ ، وَلَمْ تَقُلْ " فِي مِلْكِهِ " فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ : أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَشْهَدَ أَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ . وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ قَوْلُ الْبَيِّنَةِ فِي مِلْكِهِ . بَلْ يَكْفِي الشَّهَادَةُ بِأَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَإِنْ شَهِدَتْ لَهُ أَنَّهُ مِلْكُهُ ، أَوْ مَمْلُوكُهُ ، أَوْ عَبْدُهُ ، أَوْ رَقِيقُهُ : ثَبَتَ مِلْكُهُ بِذَلِكَ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قُطِعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْقَاضِي ، وَابْنِ عَقِيلٍ ، وَصَاحِبِ الْمُحَرَّرِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ : لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ السَّبَبِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا . وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَصَاحِبِ الْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . لِاحْتِمَالِ التَّعْوِيلِ عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ . وَأَطْلَقَهُمَا الْحَارِثِيُّ فِي شَرْحِهِ . وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ : بِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُسْمَعُ مِنْ الْمُلْتَقِطِ ، وَتُسْمَعُ مِنْ غَيْرِهِ . لِاحْتِمَالِ تَعْوِيلِهَا عَلَى يَدِ الْمُلْتَقِطِ . وَيَدُهُ لَا تَقْبَلُ الْمِلْكَ . اخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ .
فَائِدَةٌ : قَالَ فِي الْمُغْنِي : إنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ بِالْمِلْكِ ، أَوْ بِالْيَدِ : لَمْ يُقْبَلْ إلَّا رَجُلَانِ ، أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ . وَإِنْ شَهِدَتْ بِالْوَلَاءِ : قُبِلَ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ ، أَوْ رَجُلٌ وَاحِدٌ . لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ . وَقَالَ الْقَاضِي : يُقْبَلُ فِيهِ شَاهِدَانِ ، وَشَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ . وَلَا يُقْبَلُ فِيهِ النِّسَاءُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث