الإنصاف
الإنصاف · الجزء السابع
الصفحة 3390 · ص. المطبوع 6
قَوْلُهُ ( وَكِنَايَتُهُ : تَصَدَّقْت ، وَحَرَّمْت ، وَأَبَّدْت ) .
أَمَّا " تَصَدَّقْت ، وَحَرَّمْت " فَكِنَايَةٌ فِيهِ بِلَا خِلَافٍ أَعْلَمُهُ . وَأَمَّا " أَبَّدْت " فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهَا مِنْ أَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ . وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ أَنَّ " أَبَّدْت " صَرِيحٌ فِيهِ .
قَوْلُهُ ( فَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ بِالْكِنَايَةِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ ) بِلَا نِزَاعٍ .
( أَوْ يَقْرِنَ بِهَا أَحَدَ الْأَلْفَاظِ الْبَاقِيَةِ ) .
يَعْنِي : الْأَلْفَاظَ الْخَمْسَةَ مِنْ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ . أَوْ حُكْمُ الْوَقْفِ ، فَيَقُولُ : تَصَدَّقْت صَدَقَةً مَوْقُوفَةً ، أَوْ مُحْبَسَةً ، 6 أَوْ مُسَبَّلَةً ، أَوْ مُحَرَّمَةً ، أَوْ مُؤَبَّدَةً ، أَوْ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ ، وَلَا تُورَثُ . وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ : أَنَّ قَوْلَهُ " صَدَقَةً مَوْقُوفَةً ، أَوْ مُؤَبَّدَةً ، أَوْ لَا يُبَاعُ " كِنَايَةً . وَقَالَ الْحَارِثِيُّ : إضَافَةُ : التَّسْبِيلِ " بِمُجَرَّدِهِ إلَى " الصَّدَقَةِ " لَا يُفِيدُ زَوَالَ الِاشْتِرَاكِ . فَإِنَّ " التَّسْبِيلَ " إنَّمَا يُفِيدُ مَا تُفِيدُهُ الصَّدَقَةُ ، أَوْ بَعْضُهُ . فَلَا يُفِيدُ مَعْنًى زَائِدًا .
وَكَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى إضَافَةِ " التَّأْبِيدِ " إلَى " التَّحْرِيمِ " لَا يُفِيدُ الْوَقْفَ ، لِأَنَّ التَّأْبِيدَ قَدْ يُرِيدُ بِهِ دَوَامَ التَّحْرِيمِ . فَلَا يَخْلُصُ اللَّفْظُ عَنْ الِاشْتِرَاكِ . قَالَ : وَهَذَا الصَّحِيحُ . انْتَهَى .
وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُمَا : لَوْ جَعَلَ عُلُوَّ بَيْتِهِ أَوْ سُفْلَهُ مَسْجِدًا صَحَّ . وَكَذَا لَوْ جَعَلَ وَسَطَ دَارِهِ مَسْجِدًا ، وَلَمْ يَذْكُرْ الِاسْتِطْرَاقَ : صَحَّ كَالْبَيْعِ .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ الِاكْتِفَاءُ بِلَفْظٍ يُشْعِرُ بِالْمَقْصُودِ . وَهُوَ أَظْهَرُ عَلَى أَصْلِنَا . فَيَصِحُّ " جَعَلْت هَذَا لِلْمَسْجِدِ " أَوْ " فِي الْمَسْجِدِ " وَنَحْوُهُ . وَهُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِهِ .
وَصَحَّحَ فِي رِوَايَةِ يَعْقُوبَ : وَقْفَ مَنْ قَالَ " قَرْيَتِي الَّتِي بِالثَّغْرِ لِمَوَالِيَّ الَّذِينَ بِهِ ، وَلِأَوْلَادِهِمْ " قَالَهُ شَيْخُنَا .
وَقَالَ : إذَا قَالَ وَاحِدٌ ، أَوْ جَمَاعَةٌ " جَعَلْنَا هَذَا الْمَكَانَ مَسْجِدًا ، أَوْ وَقْفًا " صَارَ مَسْجِدًا ، وَوَقْفًا بِذَلِكَ . وَإِنْ لَمْ يُكْمِلُوا عِمَارَتَهُ .
وَإِذَا قَالَ كُلٌّ مِنْهُمْ " جَعَلْت مِلْكِي لِلْمَسْجِدِ " أَوْ " فِي الْمَسْجِدِ " وَنَحْوَ ذَلِكَ . صَارَ بِذَلِكَ حَقًّا لِلْمَسْجِدِ . انْتَهَى . 7 فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : إذَا قَالَ " تَصَدَّقْت بِأَرْضِي عَلَى فُلَانٍ وَذَكَرَ مُعَيَّنًا ، أَوْ مُعَيَّنَيْنِ وَالنَّظَرُ لِي أَيَّامَ حَيَاتِي . أَوْ لِفُلَانٍ ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ لِفُلَانٍ " كَانَ مُفِيدًا لِلْوَقْفِ . وَكَذَا لَوْ قَالَ " تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى فُلَانٍ . ثُمَّ مَنْ بَعْدِهِ : عَلَى وَلَدِهِ ، أَوْ عَلَى فُلَانٍ " أَوْ " تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى قَبِيلَةِ كَذَا " أَوْ " طَائِفَةِ كَذَا " كَانَ مُفِيدًا لِلْوَقْفِ . لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْتَعْمَلُ فِيمَا عَدَاهُ . فَالشَّرِكَةُ مُنْتَفِيَةٌ .
الثَّانِيَةُ : لَوْ قَالَ " تَصَدَّقْت بِدَارِي عَلَى فُلَانٍ " ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ " أَرَدْت الْوَقْفَ " وَلَمْ يُصَدِّقْهُ فُلَانٌ : لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْمُتَصَدِّقِ فِي الْحُكْمِ . لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلظَّاهِرِ . قُلْت : فَيُعَايَا بِهَا .
قَوْلُهُ ( وَلَا يَصِحُّ إلَّا بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ . أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ فِي عَيْنٍ يَجُوزُ بَيْعُهَا ، وَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا دَائِمًا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا ) . يَعْنِي فِي الْعُرْفِ . كَالْإِجَارَةِ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَاعْتَبَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ بَقَاءَ مُتَطَاوِلًا . أَدْنَاهُ : عُمْرُ الْحَيَوَانِ .
قَوْلُهُ ( كَالْعَقَارِ ، وَالْحَيَوَانِ ، وَالْأَثَاثِ ، وَالسِّلَاحِ ) . أَمَّا وَقْفُ غَيْرِ الْمَنْقُولِ : فَيَصِحُّ بِلَا نِزَاعٍ . وَأَمَّا وَقْفُ الْمَنْقُولِ كَالْحَيَوَانِ ، وَالْأَثَاثِ ، وَالسِّلَاحِ ، وَنَحْوِهَا فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : صِحَّةُ وَقْفِهَا . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَنَصَّ عَلَيْهِ .
وَعَنْهُ : لَا يَصِحُّ وَقْفُ غَيْرِ الْعَقَارِ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ ، وَحَنْبَلٍ . وَمَنَعَ الْحَارِثِيُّ دَلَالَةَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَجَعَلَ الْمَذْهَبَ رِوَايَةً وَاحِدَةً . وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ : لَا يَجُوزُ . وَقْفُ السِّلَاحِ . وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ . وَقَالَ فِي الْإِرْشَادِ : لَا يَصِحُّ وَقْفُ الثِّيَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث