الإنصاف
الإنصاف · الجزء السابع
قَوْلُهُ ( وَإِنْ أَوْصَى فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ : صُرِفَ فِي الْقُرَبِ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالنَّظْمِ ، وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ عَنْهُ : يُصْرَفُ فِي أَرْبَعِ جِهَاتٍ : فِي أَقَارِبِهِ ، وَالْمَسَاكِينِ ، وَالْحَجِّ ، وَالْجِهَادِ . قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : وَهِيَ الْمَذْهَبُ . وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ . وَقُيِّدَ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرُهُ الْأَقَارِبُ بِاَلَّذِينَ لَا يَرِثُونَ . وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَعَنْهُ : فِدَاءُ الْأَسْرَى ، مَكَانَ الْحَجِّ . وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِيمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ يُجَزَّأُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ ، جُزْءٌ فِي الْحَجِّ ، وَجُزْءٌ فِي الْجِهَادِ ، وَجُزْءٌ يُتَصَدَّقُ بِهِ فِي أَقَارِبِهِ . زَادَ فِي التَّبْصِرَةِ : وَالْمَسَاكِينِ . وَعَنْهُ : يُصْرَفُ فِي الْجِهَادِ ، وَالْحَجِّ ، وَفِدَاءِ الْأَسْرَى . قَالَ الْمُصَنِّفُ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ اللُّزُومِ وَالتَّحْدِيدِ . بَلْ يَجُوزُ صَرْفُهُ فِي الْجِهَاتِ كُلِّهَا . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْأَصَحُّ لَا يَجِبُ ذَلِكَ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي ، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ : أَنَّ قَوْلَهُ " ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ أَرَاك اللَّهُ " أَوْ " فِي سَبِيلِ الْبِرِّ وَالْقُرْبَةِ " يَصْرِفُهُ لِفَقِيرٍ وَمِسْكِينٍ وُجُوبًا . قُلْت : هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ . لِحِكَايَتِهِمْ الْخِلَافَ ، وَإِطْلَاقِهِمْ . 237 فَعَلَى الْمَذْهَبِ : أَفْضَلُ الْقُرَبِ الْغَزْوُ . فَيُبْدَأُ بِهِ . نَصَّ عَلَيْهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ . يَعْنِي الَّذِي حَكَاهُ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَوَّلِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ . وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْوَقْفِ فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : لَوْ قَالَ " ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ أَرَاك اللَّهُ " فَلَهُ صَرْفُهُ فِي أَيِّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْقُرَبِ وَالْأَفْضَلُ : صَرْفُهُ إلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَإِلَى مَحَارِمِهِ مِنْ الرَّضَاعِ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَإِلَى جِيرَانِهِ . وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ الْقَاضِي ، وَصَاحِبِ التَّرْغِيبِ : وُجُوبُ الدَّفْعِ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . الثَّانِيَةُ : لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ الْقُرْبَةُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . خِلَافًا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ فَلِهَذَا قَالَ لَوْ جَعَلَ الْكُفْرَ أَوْ الْجَهْلَ شَرْطًا فِي الِاسْتِحْقَاقِ : لَمْ يَصِحَّ . فَلَوْ وَصَّى لِأَجْهَلْ النَّاسِ : لَمْ يَصِحَّ . وَعَلَّلَ فِي الْمُغْنِي الْوَصِيَّةَ لِمَسْجِدٍ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَدَلَّ عَلَى اشْتِرَاطِهَا . وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ : تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِعِمَارَةِ قُبُورِ الْمَشَايِخِ وَالْعُلَمَاءِ . وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ : إنْ أَوْصَى لِمَا لَا مَعْرُوفَ فِيهِ وَلَا بِرَّ كَكَنِيسَةٍ ، أَوْ كَتْبِ التَّوْرَاةِ لَمْ يَصِحَّ . ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْفُرُوعِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْوَقْفِ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي ، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ : أَنَّ قَوْلَهُ " ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ أَرَاك اللَّهُ " أَوْ " فِي سَبِيلِ الْبِرِّ وَالْقُرْبَةِ " يَصْرِفُهُ لِفَقِيرٍ وَمِسْكِينٍ وُجُوبًا . قُلْت : هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ . لِحِكَايَتِهِمْ الْخِلَافَ ، وَإِطْلَاقِهِمْ . 237 فَعَلَى الْمَذْهَبِ : أَفْضَلُ الْقُرَبِ الْغَزْوُ . فَيُبْدَأُ بِهِ . نَصَّ عَلَيْهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ . يَعْنِي الَّذِي حَكَاهُ مِنْ الْخِلَافِ فِي أَوَّلِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ . وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْوَقْفِ فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : لَوْ قَالَ " ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ أَرَاك اللَّهُ " فَلَهُ صَرْفُهُ فِي أَيِّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْقُرَبِ وَالْأَفْضَلُ : صَرْفُهُ إلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَإِلَى مَحَارِمِهِ مِنْ الرَّضَاعِ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَإِلَى جِيرَانِهِ . وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ الْقَاضِي ، وَصَاحِبِ التَّرْغِيبِ : وُجُوبُ الدَّفْعِ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . الثَّانِيَةُ : لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ الْقُرْبَةُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . خِلَافًا لِلشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ فَلِهَذَا قَالَ لَوْ جَعَلَ الْكُفْرَ أَوْ الْجَهْلَ شَرْطًا فِي الِاسْتِحْقَاقِ : لَمْ يَصِحَّ . فَلَوْ وَصَّى لِأَجْهَلْ النَّاسِ : لَمْ يَصِحَّ . وَعَلَّلَ فِي الْمُغْنِي الْوَصِيَّةَ لِمَسْجِدٍ بِأَنَّهُ قُرْبَةٌ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَدَلَّ عَلَى اشْتِرَاطِهَا . وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ : تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِعِمَارَةِ قُبُورِ الْمَشَايِخِ وَالْعُلَمَاءِ . وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ : إنْ أَوْصَى لِمَا لَا مَعْرُوفَ فِيهِ وَلَا بِرَّ كَكَنِيسَةٍ ، أَوْ كَتْبِ التَّوْرَاةِ لَمْ يَصِحَّ . ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْفُرُوعِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْوَقْفِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث