الإنصاف
الإنصاف · الجزء السابع
الصفحة 3567 · ص. المطبوع 240
240 قَوْلُهُ ( فَإِنْ عَيَّنَهُ فِي الْوَصِيَّةِ ، فَقَالَ : يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ بِأَلْفٍ ، فَأَبَى الْحَجَّ وَقَالَ : اصْرِفُوا لِي الْفَضْلَ : لَمْ يُعْطَهُ . وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ ) . يَعْنِي مِنْ أَصْلِهَا إذَا كَانَ تَطَوُّعًا . وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ . وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَةِ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ . فَإِنَّ كَلَامَهُمْ كَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْمُنَوِّرِ . وَصَحَّحَهُ الْحَارِثِيُّ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : تَبْطُلُ فِي حَقِّهِ لَا غَيْرَ ، وَيُحَجُّ عَنْهُ بِأَقَلَّ مَا يُمْكِنُ مِنْ نَفَقَةٍ ، أَوْ أُجْرَةٍ . وَالْبَقِيَّةُ لِلْوَرَثَةِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُقْنِعِ ( لَمْ يُعْطَهُ وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي حَقِّهِ ) وَعَلَيْهَا شَرْحُ الشَّارِحِ . وَذَكَرَهَا ابْنُ مُنَجَّا فِي الْمَتْنِ وَلَمْ يَشْرَحْهَا . بَلْ عَلَّلَ الْبُطْلَانَ فَقَطْ . فَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ مَعَ أَنَّ النُّسْخَةَ الْأُولَى لَا تَأْبَى ذَلِكَ يَكُونُ الْمُصَنِّفُ قَدْ جَزَمَ بِهَذَا الْوَجْهِ هُنَا . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَالنَّظْمِ وَالْوَجِيزِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْفَائِقِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَنَصَرَاهُ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . وَذَكَرَ النَّاظِمُ قَوْلًا : أَنَّ بَقِيَّةَ الْأَلْفِ لِلَّذِي حَجَّ .
تَنْبِيهٌ :
مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ : إذَا كَانَ الْمُوصِي قَدْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ . أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، وَأَبَى مَنْ عَيَّنَهُ : فَإِنَّهُ يُقَامُ غَيْرُهُ بِنَفَقَةِ الْمِثْلِ . وَالْفَضْلُ لِلْوَرَثَةِ . وَلَا تَبْطُلُ قَوْلًا وَاحِدًا . وَهُوَ وَاضِحٌ . وَيُحْسَبُ الْفَاضِلُ فِي الثُّلُثِ عَنْ نَفَقَةِ مِثْلِهِ ، أَوْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ لِلْفَرْضِ . 241 فَوَائِدُ
مِنْهَا : لَوْ قَالَ " يَحُجُّ عَنِّي زَيْدٌ بِأَلْفٍ " فَمَا فَضَلَ فَهُوَ وَصِيَّةٌ لَهُ إنْ حَجَّ . وَلَا يُعْطَى إلَى أَيَّامِ الْحَجِّ . قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْفَضْلَ لِلْوَارِثِ . وَمِنْهَا : لَا يَصِحُّ أَنْ يَحُجَّ وَصِيٌّ بِإِخْرَاجِهَا . نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد . وَأَبِي الْحَارِثِ ، وَجَعْفَرٍ النَّسَائِيّ ، وَحَرْبٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ . قَالَ : لِأَنَّهُ مُنْفِذٌ . فَهُوَ كَقَوْلِهِ : " تَصَدَّقْ عَنِّي بِهِ " لَا يَأْخُذُ مِنْهُ . وَمِنْهَا : لَا يَحُجُّ وَارِثٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ . وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : بَلَى ، يَحُجُّ عَنْهُ إنْ عَيَّنَهُ ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى نَفَقَتِهِ . مِنْهُمْ : الْحَارِثِيُّ . وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّارِحُ ، وَشَرْحُ ابْنِ رَزِينٍ وَفِي الْفُصُولِ : إنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ جَازَ . وَمِنْهَا : لَوْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِالنَّفَقَةِ صَحَّ . وَمِنْهَا : لَوْ وَصَّى بِثَلَاثِ حِجَجٍ إلَى ثَلَاثَةٍ فِي عَامٍ وَاحِدٍ : صَحَّ . وَأَحْرَمَ النَّائِبُ بِالْفَرْضِ أَوَّلًا ، إنْ كَانَ عَلَيْهِ فَرْضٌ . وَمِنْهَا : لَوْ وَصَّى بِثَلَاثِ حِجَجٍ . لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهَا إلَى ثَلَاثَةٍ يَحُجُّونَ عَنْهُ فِي عَامٍ وَاحِدٍ . قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ . قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَصِحَّ ، إنْ كَانَتْ نَفْلًا . وَتَقَدَّمَ فِي حُكْمِ قَضَاءِ رَمَضَانَ ، وَكِتَابِ الْحَجِّ أَيْضًا : هَلْ يَصِحُّ حَجُّ الْأَجْنَبِيِّ عَنْ الْمَيِّتِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ بِدُونِ إذْنِ وَلِيِّهِ أَمْ لَا ؟ . 242 وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ حُكْمِ قَضَاءِ الصَّوْمِ حَكَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ طَاوُسٍ : جَوَازَ صَوْمِ جَمَاعَةٍ عَنْهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ . وَيُجْزِئُ عَنْ عُدَّتِهِمْ مِنْ الْأَيَّامِ . قَالَ : وَهُوَ أَظْهَرُ . وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ . قَالَ : فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِثَلَاثِ حِجَجٍ ، جَازَ صَرْفُهَا إلَى ثَلَاثَةٍ يَحُجُّونَ عَنْهُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ . وَجَزَمَ ابْنُ عَقِيلٍ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ . لِأَنَّ نَائِبَهُ مِثْلُهُ . وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا . وَلَمْ يَذْكُرْ قَبْلَهُ مَا يُخَالِفُهُ . ذَكَرَهُ فِي فَصْلِ اسْتِنَابَةِ الْمَعْضُوبِ مِنْ بَابِ الْإِحْرَامِ وَهُوَ قِيَاسُ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الصَّوْمِ . انْتَهَى كَلَامُهُ فِي الْفُرُوعِ . وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ تِلْكَ الْحَالَ مَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْمُوصَى بِهِ ، أَوْ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ . وَقَدْ أَطْلَقَ وَجْهَيْنِ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ . ثُمَّ وَجَدْت الْحَارِثِيَّ نَقَلَ عَنْ الْقَاضِي ، وَابْنِ عَقِيلٍ ، وَالسَّامِرِيِّ : صِحَّةَ صَرْفِ ثَلَاثِ حِجَجٍ فِي عَامٍ وَاحِدٍ ، وَقَالَ : وَهُوَ أَوْلَى .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث