الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 406 · ص. المطبوع 436
قَوْلُهُ عَنْ الْعِشَاءِ ( وَوَقْتُهَا مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ) يَعْنِي وَقْتُ الِاخْتِيَارِ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ . مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ . وَالْفُرُوعِ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ . قَالَ الشَّارِحُ : الْأَوْلَى أَنْ لَا تُؤَخَّرَ عَنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ . فَإِنْ أَخَّرَهَا جَازَ . انْتَهَى .
وَعَنْهُ نِصْفُهُ جَزَمَ بِهِ 436 فِي الْعُمْدَةِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُبْهِجِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَالْفَائِقِ وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي فِي الرِّوَايَتَيْنِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَصَحَّحَهُ فِي نَظْمِهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهِيَ أَظْهَرُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ . قَوْلُهُ ( ثُمَّ يَذْهَبُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ ، وَيَبْقَى وَقْتُ الضَّرُورَةِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي ) هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَقَالَ فِي الْكَافِي : ثُمَّ يَذْهَبُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ ، وَيَبْقَى وَقْتُ الْجَوَازِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي . كَمَا قَالَ فِي الْعَصْرِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَعَلَّ مُرَادَهُ : أَنَّ الْأَدَاءَ بَاقٍ وَتَقَدَّمَ مَا قُلْنَاهُ فِي كَلَامِهِ . وَوَافَقَ الْكَافِيَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبُ ، وَمَسْبُوكُ الذَّهَبِ ، وَالتَّلْخِيصُ ، وَالْبُلْغَةُ . فَقَالُوا : وَقْتُ الْجَوَازِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ . انْتَهَى .
وَقِيلَ : يَخْرُجُ الْوَقْتُ مُطْلَقًا بِخُرُوجِ وَقْت الِاخْتِيَارِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَأَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ لِابْنِ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمِ .
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : لَمْ يَذْكُرْ فِي الْوَجِيزِ لِلْعِشَاءِ وَقْتَ ضَرُورَةٍ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَعَلَّهُ اكْتَفَى بِذِكْرِهِ فِي الْعَصْرِ ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ . الثَّانِيَةُ : لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْضِهَا إلَى وَقْتِ ضَرُورَةٍ مَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ بِلَا عُذْرٍ إلَى وَقْتِ ضَرُورَةٍ فِي الْأَصَحِّ . وَقَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ فِي الْعَصْرِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ . وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ . وَقِيلَ : يُكْرَهُ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ 437 بَعْدَ قَوْلِهِ " وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا " . قَوْلُهُ ( وَتَأْخِيرُهَا أَفْضَلُ مَا لَمْ يُشَقَّ ) اعْلَمْ أَنَّهُ إنْ شَقَّ التَّأْخِيرُ عَلَى جَمِيعِ الْمَأْمُومِينَ كُرِهَ التَّأْخِيرُ ، وَإِنْ شَقَّ عَلَى بَعْضِهِمْ كُرِهَ أَيْضًا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ . وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ ، وَالشَّارِحِ ، وَصَاحِبِ الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : هَلْ يُسْتَحَبُّ التَّأْخِيرُ مُطْلَقًا ، أَوْ يُرَاعَى حَالُ الْمَأْمُومِينَ عِنْدَ الْأَشَقِّ عَلَيْهِمْ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ . فَحَكَوْا الْخِلَافَ مُطْلَقًا . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْفَائِقِ : يُسَنُّ تَأْخِيرُهَا . وَعَنْهُ الْأَفْضَلُ مُرَاعَاةُ الْمَأْمُومِينَ . وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَأَبِي الْخَطَّابِ ، وَغَيْرِهِمْ : اسْتِحْبَابُ التَّأْخِيرِ مُطْلَقًا .
تَنْبِيهٌ :
يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ : إذَا أُخِّرَ الْمَغْرِبُ لِأَجْلِ الْغَيْمِ أَوْ الْجَمْعِ ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الْعِشَاءِ . . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ ، وَقِيلَ : يُسَنُّ تَعْجِيلُهَا مَعَ الْغَيْمِ نُصَّ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : مَعَ تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ مَعَهُ ، وَالْخُرُوجِ إلَيْهَا .
فَوَائِدُ
يُكْرَهُ النَّوْمُ قَبْلَهَا مُطْلَقًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُوقِظُهُ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْجَامِعِ . وَمَا هُوَ بِبَعِيدٍ . وَيُكْرَهُ الْحَدِيثُ بَعْدَهَا إلَّا فِي أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ شَغْلٍ أَوْ شَيْءٍ يَسِيرٍ ، وَالْأَصَحُّ أَوْ مَعَ الْأَهْلِ . وَقِيلَ : يُكْرَهُ مَعَ الْأَهْلِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ : وَلَا يُكْرَهُ لِمُسَافِرٍ وَلِمُصَلٍّ بَعْدَهَا . وَلَا يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا بِالْعَتَمَةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَلَا تَسْمِيَةُ الْفَجْرِ بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ . وَقِيلَ : يُكْرَهُ فِيهِمَا . وَقِيلَ : يُكْرَهُ فِي الْأَخِيرَةِ . وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ النِّهَايَةِ . وَقِيلَ : يُكْرَهُ فِي الْأُولَى .
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدُوسٍ : الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، فِي اقْتِضَاءِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ : الْأَشْهَرُ عَنْهُ : إنَّمَا يُكْرَهُ الْإِكْثَارُ ، حَتَّى يَغْلِبَ عَلَيْهَا الِاسْمُ ، وَأَنَّ مِثْلَهَا فِي الْخِلَافِ تَسْمِيَةُ الْمَغْرِبِ بِالْعِشَاءِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث