الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 407 · ص. المطبوع 438
438 قَوْلُهُ عَنْ الْفَجْرِ ( وَتَعْجِيلُهَا أَفْضَلُ ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : هَذَا الْمَذْهَبُ . وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَالْوَجِيزُ ، وَالْمُنَوِّرُ ، وَالْمُنْتَخَبُ ، وَتَجْرِيدُ الْعِنَايَةِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْفَائِقِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ . فَعَلَى هَذَا : يُكْرَهُ التَّأْخِيرُ إلَى الْإِسْفَارِ بِلَا عُذْرٍ . وَعَنْهُ إنْ أَسْفَرَ الْمَأْمُومُونَ فَالْأَفْضَلُ : الْإِسْفَارُ . وَالْمُرَادُ أَكْثَرُ الْمَأْمُومِينَ وَاخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُبْهِجِ وَنَصَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ . وَعَنْهُ الْإِسْفَارُ مُطْلَقًا أَفْضَلُ .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : أَطْلَقَهَا بَعْضُهُمْ . وَقَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَغَيْرِهِ : وَعَنْهُ الْإِسْفَارُ أَفْضَلُ بِكُلِّ حَالٍ إلَّا الْحَاجُّ بِمُزْدَلِفَةَ .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَكَلَامُ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ : يَقْتَضِي أَنَّهُ وِفَاقٌ . قُلْت : وَهُوَ عَيْنُ الصَّوَابِ ، وَهُوَ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ الرِّوَايَةَ .
تَنْبِيهٌ :
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بَعْدَ أَنْ حَكَى الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ : وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَرْفَقُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ الْإِسْفَارَ مَعَ حُضُورِهِمْ ، أَوْ حُضُورِ بَعْضِهِمْ . أَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ الْجِيرَانُ كُلُّهُمْ ، فَالْأَوْلَى هُنَا : التَّأْخِيرُ بِلَا خِلَافٍ ، عَلَى مُقْتَضَى مَا قَالَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ . وَقَالَ : نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ . انْتَهَى .
فَائِدَةٌ : الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا وَقْتُ ضَرُورَةٍ ، بَلْ وَقْتُ فَضِيلَةٍ وَجَوَازٍ . كَمَا فِي الْمَغْرِبِ وَالظُّهْرِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هُوَ الْمَذْهَبُ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى : وَيُكْرَهُ التَّأْخِيرُ بَعْدَ الْإِسْفَارِ بِلَا عُذْرٍ . وَقِيلَ : يَحْرُمُ . وَجَعَلَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ الْمُتَقَدِّمُ : لَهَا وَقْتَيْنِ ، وَقْتُ اخْتِيَارٍ ، وَهُوَ إلَى الْإِسْفَارِ ، وَوَقْتُ ضَرُورَةٍ ، وَهُوَ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ . قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ : وَيَحْرُمُ التَّأْخِيرُ بَعْدَ الْإِسْفَارِ بِلَا عُذْرٍ . وَقِيلَ : يُكْرَهُ . قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي شَرْحِ اخْتِيَارِ الْأَوْلَى فِي اخْتِصَامِ الْمَلَاءِ الْأَعْلَى : وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ . 439 وَقَالَ : هَذِهِ صَلَاةُ مُفْرِطٍ . إنَّمَا الْإِسْفَارُ : أَنْ يَنْتَشِرَ الضَّوْءُ عَلَى الْأَرْضِ .
فَائِدَةٌ : حَيْثُ قُلْنَا : يُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الصَّلَاةِ ، فَيَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ ذَلِكَ ، بِأَنْ يَشْتَغِلَ بِأَسْبَابِ الصَّلَاةِ ، إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَوْلُ الْمَجْدِ : قَدْرُ الطَّهَارَةِ وَالسَّعْيِ إلَى الْجَمَاعَةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ قَوْلًا يَتَطَهَّرُ قَبْلَ الْوَقْتِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث