الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثامن
الصفحة 4080 · ص. المطبوع 158
قَوْلُهُ ( وَإِنْ شَرَطَ لَهَا طَلَاقَ ضَرَّتِهَا . فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : هُوَ صَحِيحٌ ) . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ . وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : إذَا شَرَطَ لَهَا طَلَاقَ ضَرَّتِهَا وَقُلْنَا : يَصِحُّ فِي رِوَايَةٍ . وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَاطِلٌ . لِمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْحَدِيثِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَقَالَ : لَمْ أَرَ مَا قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ لِغَيْرِهِ . قُلْت : قَدْ حَكَاهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَقَالَ : ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ . وَصَحَّحَ مَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي النَّظْمِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ . وَظَاهِرُ الْفُرُوعِ : إطْلَاقُ الْخِلَافِ . فَإِنَّهُ قَالَ : وَيَصِحُّ شَرْطُ طَلَاقِ ضَرَّتِهَا فِي رِوَايَةٍ . وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ . وَقِيلَ : بَاطِلٌ .
فَوَائِدُ :
الْأُولَى : حُكْمُ شَرْطِ بَيْعِ أَمَتِهِ : حُكْمُ شَرْطِ طَلَاقِ ضَرَّتِهَا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ الْأَشْهَرُ ، وَمِثْلُهُ بَيْعُ أَمَتِهِ . الثَّانِيَةُ : حَيْثُ قُلْنَا بِصِحَّةِ شَرْطِ سُكْنَى الدَّارِ أَوْ الْبَلَدِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ : لَمْ يَجِبْ 158 الْوَفَاءُ بِهِ عَلَى الزَّوْجِ . صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ . لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ . وَمَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ إلَى وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ . وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . وَصَرَّحَ أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ مُخَالَفَةُ مَا شَرَطَ عَلَيْهِ . وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، وَشَرَطَ لَهَا أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ قَرْيَتِهَا . ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا . وَقَدْ ذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ فِي شَرْحِ الْمُحَرَّرِ فِيمَا إذَا شَرَطَتْ دَارَهَا أَوْ بَلَدَهَا وَجْهًا بِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْمَقَامِ مَعَهَا . وَذَكَرَ أَيْضًا : أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ وَلَا يَتَسَرَّى إلَّا بِإِذْنِهَا فِي وَجْهٍ ، إذَا شَرَطَتْهُ . إذَا عَلِمَتْ ذَلِكَ : فَلَهَا الْفَسْخُ بِالنَّقْلَةِ ، وَالتَّزْوِيجِ ، وَالتَّسَرِّي . كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفِ فَأَمَّا إنْ أَرَادَ نَقْلَهَا وَطَلَبَ مِنْهَا ذَلِكَ ، فَقَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ : لَهَا الْفَسْخُ بِالْعَزْمِ عَلَى الْإِخْرَاجِ . وَضَعَّفَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . وَقَالَ : الْعَزْمُ الْمُجَرَّدُ لَا يُوجِبُ الْفَسْخَ . إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ . وَهُوَ صَحِيحٌ ، مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِالْهَمِّ طَلَبُ نَقْلَةٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث