الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثامن
الصفحة 4231 · ص. المطبوع 311
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا : قَوْلُهُ ( وَلِلْمَرْأَةِ مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مَهْرَهَا ) . مُرَادُهُ : الْمَهْرُ الْحَالُّ . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ . وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ اتِّفَاقًا . وَعَلَّلَهُ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا تَتْلَفُ بِالِاسْتِيفَاءِ فَإِذَا تَعَذَّرَ اسْتِيفَاءُ الْمَهْرِ عَلَيْهَا : لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِرْجَاعُ عِوَضِهَا ، بِخِلَافِ الْمَبِيعِ .
الثَّانِي : هَذَا إذَا كَانَتْ تَصْلُحُ لِلِاسْتِمْتَاعِ . فَأَمَّا إنْ كَانَتْ لَا تَصْلُحُ لِذَلِكَ : فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ بِهِ أَيْضًا . اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغَنِّي خِلَافَهُ . وَخَرَّجَهُ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ ، مِمَّا حَكَى الْآمِدِيُّ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْبُدَاءَةُ بِتَسْلِيمِ الْمَهْرِ ، بَلْ بِعَدْلٍ كَالثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْأَشْبَهُ عِنْدِي : أَنَّ الصَّغِيرَةَ تَسْتَحِقُّ الْمُطَالَبَةَ 311 لَهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ ; لِأَنَّ النِّصْفَ يُسْتَحَقُّ بِإِزَاءِ الْحَبْسِ . وَهُوَ حَاصِلٌ بِالْعَقْدِ . وَالنِّصْفُ الْآخَرُ : بِإِزَاءِ الدُّخُولِ ، فَلَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِالتَّمْكِينِ .
فَوَائِدُ :
الْأُولَى : لَوْ كَانَ الْمَهْرُ مُؤَجَّلًا : لَمْ تَمْلِكْ مَنْعَ نَفْسِهَا . لَكِنْ لَوْ حَلَّ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَهَلْ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا كَقَبْلِ التَّسْلِيمِ كَمَا هِيَ عِبَارَةُ الْكَافِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ [ فِيهِمَا ] فِيهِ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ :
أَحَدُهُمَا : لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ . وَهُوَ الصَّحِيحُ . صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَهَا ذَلِكَ .
الثَّانِيَةُ : حَيْثُ قُلْنَا : لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا ، فَلَهَا أَنْ تُسَافِرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ . قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ : لَهَا ذَلِكَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ . وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ . وَعَلَّلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ وُجُوبَ النَّفَقَةِ بِأَنَّ الْحَبْسَ مِنْ قِبَلِهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقَالَ : وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ : لَا نَفَقَةَ ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ .
الثَّالِثَةُ : لَوْ قَبَضَتْ الْمَهْرَ ، ثُمَّ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا ، فَبَانَ مَعِيبًا : فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا ، حَتَّى تَقْبِضَ بَدَلَهُ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ . وَقِيلَ : لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث