الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
قَوْلُهُ ( وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا صَلَّى فِيهِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَقِيلَ : لَا تَصِحُّ فِيهِ مُطْلَقًا . بَلْ يُصَلِّي عُرْيَانًا ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ لِلْمَجْدِ فِي شَرْحِهِ وَاخْتَارَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ . وَعَنْهُ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى فِيهِ وَإِلَّا فَلَا . وَقِيلَ : لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ مُطْلَقًا مَعَ نَجَاسَةٍ عَيْنِيَّةٍ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ فَيُصَلِّي عُرْيَانًا . . قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ .
فَائِدَةٌ :
حَيْثُ قُلْنَا " يُصَلِّي عُرْيَانًا " فَإِنَّهُ لَا يُعِدْ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : يُعِيدُ . قَوْلُهُ ( وَأَعَادَ عَلَى الْمَنْصُوصِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يُعِيدَ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ ، وَالْعُمْدَةِ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ . مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ ، وَغَيْرِهِ . وَذَكَرَهُ فِي الْمُذْهَبِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَغَيْرِهِمَا رِوَايَةً . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ .
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ ( وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يُعِيدَ ) بِنَاءً عَلَى مَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ . فَإِنَّهُ قَالَ : لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ . فَمِمَّنْ خَرَّجَ عَدَمَ الْإِعَادَةِ : أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ . 461
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ : سَوَّى بَعْضُ أَصْحَابِنَا بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ . وَلَمْ يُخَرِّجْ طَائِفَةً مِنْ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ أَظْهَرُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا . وَكَذَا قَالَ فِي أُصُولِهِ . وَأَكْثَرُ مَنْ خَرَّجَ خَرَّجَهَا مِمَّنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ ، كَمَا خَرَّجَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا . وَخَرَّجَهَا الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ مِنْ مَسْأَلَةِ مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ . وَأَمَّا مَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ : فَإِنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ . وَخَرَّجَ الْإِعَادَةَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا . وَلَمْ يُخَرِّجْ بَعْضَهُمْ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ وَهُوَ أَظْهَرُ . وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : هُوَ مَا قَالَهُ أَوْ جَرَى مِنْهُ مَجْرَى الْقَوْلِ مِنْ تَنْبِيهٍ أَوْ غَيْرِهِ . وَفِي جَوَازِ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ ، أَوْ مِنْ فِعْلِهِ ، أَوْ مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِهِ : وَجْهَانِ لِلْأَصْحَابِ . فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَا قِيسَ عَلَى كَلَامِهِ مَذْهَبُهُ : لَوْ أَفْتَى فِي مَسْأَلَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ بِحُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ : لَمْ يَجُزْ النَّقْلُ وَالتَّخْرِيجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَى الْأُخْرَى . كَقَوْلِ الشَّارِعِ . ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ ، وَالطُّوفِيُّ فِي أُصُولِهِ وَشَرْحِهِ ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ . وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ . وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ : الْجَوَازَ . قَالَ الطُّوفِيُّ فِي أُصُولِهِ : وَالْأَوْلَى جَوَازُ ذَلِكَ ، بَعْدَ الْجَدِّ وَالْبَحْثِ مِنْ أَهْلِهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُطْلِعِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ . قُلْت : كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مُتَقَدِّمُهُمْ وَمُتَأَخِّرُهُمْ عَلَى جَوَازِ النَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ فِي الْمُخْتَصَرَاتِ وَالْمُطَوَّلَاتِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْجَوَازِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فِي خُطْبَةِ الْكِتَابِ . فَعَلَى الْأَوَّلِ : يَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ الْمُخَرَّجُ وَجْهًا لِمَنْ خَرَّجَهُ . وَعَلَى الثَّانِي : يَكُونُ رِوَايَةً مُخَرَّجَةً ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَتَحْرِيرُهُ آخِرَ الْكِتَابِ فِي الْقَاعِدَةِ . وَكَذَا لَوْ نَصَّ عَلَى حُكْمٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَسَكَتَ عَنْ نَظِيرَتِهَا . فَلَمْ يَنُصَّ عَلَى حُكْمٍ فِيهَا . لَا يَجُوزُ نَقْلُ حُكْمِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ إلَى الْمَسْكُوتِ عَنْهُ ، بَلْ هُنَا عَدَمُ النَّقْلِ أَوْلَى . 462 قَالَهُ الطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَغَيْرِهِ . وَقَالَ فِي شَرْحِهِ : وَقِيَاسُ الْجَوَازِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا : نَقْلُ حُكْمِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ إلَى الْمَسْكُوتِ عَنْهُ ، إذَا عُدِمَ الْفَرْقُ الْمُؤَثِّرُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ النَّظَرِ الْبَالِغِ مِنْ أَهْلِهِ . انْتَهَى .
قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ فِيهَا ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ .
فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى لَا تَكُونُ إلَّا فِي نَصَّيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ . وَأَمَّا التَّخْرِيجُ وَحْدَهُ : فَهُوَ أَعَمُّ . لِأَنَّهُ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الشَّرْعِ ، لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ بَنَى فَرْعًا عَلَى أَصْلٍ بِجَامِعٍ مُشْتَرَكٍ .
فَائِدَةٌ :
إذَا صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ عَنْهُ . فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ رَطْبَةً : أَوْمَأَ غَايَةَ مَا يُمْكِنُهُ ، وَجَلَسَ عَلَى قَدَمَيْهِ ، قَوْلًا وَاحِدًا . قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي . وَإِنْ كَانَتْ يَابِسَةً : فَكَذَلِكَ . قَالَ فِي الْوَجِيزِ : وَمَنْ مَحَلُّهُ نَجِسٌ بِضَرُورَةٍ أَوْمَأَ ، وَلَمْ يُعِدْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ . فَقَالَ : يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ : أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّهُ كَمَنْ صَلَّى فِي مَاءٍ وَطِينٍ .
قَالَ الْقَاضِي : يَقْرُبُ أَعْضَاؤُهُ مِنْ السُّجُودِ . بِحَيْثُ لَوْ زَادَ شَيْئًا لَمَسَّتْهُ النَّجَاسَةُ . وَيَجْلِسُ عَلَى رِجْلَيْهِ ، وَلَا يَضَعُ عَلَى الْأَرْضِ غَيْرَهُمَا . وَعَنْهُ يَجْلِسُ وَيَسْجُدُ بِالْأَرْضِ . قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ : هِيَ الصَّحِيحَةُ . وَهِيَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْمُذْهَبِ .
فَائِدَةٌ :
حَيْثُ قُلْنَا " يُصَلِّي عُرْيَانًا " فَإِنَّهُ لَا يُعِدْ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : يُعِيدُ . قَوْلُهُ ( وَأَعَادَ عَلَى الْمَنْصُوصِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يُعِيدَ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ ، وَالْعُمْدَةِ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ . مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ ، وَغَيْرِهِ . وَذَكَرَهُ فِي الْمُذْهَبِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَغَيْرِهِمَا رِوَايَةً . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ .
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ ( وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يُعِيدَ ) بِنَاءً عَلَى مَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ . فَإِنَّهُ قَالَ : لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ . فَمِمَّنْ خَرَّجَ عَدَمَ الْإِعَادَةِ : أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ . 461
قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ : سَوَّى بَعْضُ أَصْحَابِنَا بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ . وَلَمْ يُخَرِّجْ طَائِفَةً مِنْ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ أَظْهَرُ لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا . وَكَذَا قَالَ فِي أُصُولِهِ . وَأَكْثَرُ مَنْ خَرَّجَ خَرَّجَهَا مِمَّنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ ، كَمَا خَرَّجَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا . وَخَرَّجَهَا الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ مِنْ مَسْأَلَةِ مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ . وَأَمَّا مَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ : فَإِنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَنَصَّ عَلَيْهِ . وَخَرَّجَ الْإِعَادَةَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا . وَلَمْ يُخَرِّجْ بَعْضَهُمْ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ وَهُوَ أَظْهَرُ . وَاعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : هُوَ مَا قَالَهُ أَوْ جَرَى مِنْهُ مَجْرَى الْقَوْلِ مِنْ تَنْبِيهٍ أَوْ غَيْرِهِ . وَفِي جَوَازِ نِسْبَتِهِ إلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ ، أَوْ مِنْ فِعْلِهِ ، أَوْ مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِهِ : وَجْهَانِ لِلْأَصْحَابِ . فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَا قِيسَ عَلَى كَلَامِهِ مَذْهَبُهُ : لَوْ أَفْتَى فِي مَسْأَلَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ بِحُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ : لَمْ يَجُزْ النَّقْلُ وَالتَّخْرِيجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إلَى الْأُخْرَى . كَقَوْلِ الشَّارِعِ . ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي أُصُولِهِ ، وَالطُّوفِيُّ فِي أُصُولِهِ وَشَرْحِهِ ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ . وَجَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ . وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ : الْجَوَازَ . قَالَ الطُّوفِيُّ فِي أُصُولِهِ : وَالْأَوْلَى جَوَازُ ذَلِكَ ، بَعْدَ الْجَدِّ وَالْبَحْثِ مِنْ أَهْلِهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُطْلِعِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ . قُلْت : كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مُتَقَدِّمُهُمْ وَمُتَأَخِّرُهُمْ عَلَى جَوَازِ النَّقْلِ وَالتَّخْرِيجِ ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ فِي الْمُخْتَصَرَاتِ وَالْمُطَوَّلَاتِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْجَوَازِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ فِي خُطْبَةِ الْكِتَابِ . فَعَلَى الْأَوَّلِ : يَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ الْمُخَرَّجُ وَجْهًا لِمَنْ خَرَّجَهُ . وَعَلَى الثَّانِي : يَكُونُ رِوَايَةً مُخَرَّجَةً ، عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَتَحْرِيرُهُ آخِرَ الْكِتَابِ فِي الْقَاعِدَةِ . وَكَذَا لَوْ نَصَّ عَلَى حُكْمٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَسَكَتَ عَنْ نَظِيرَتِهَا . فَلَمْ يَنُصَّ عَلَى حُكْمٍ فِيهَا . لَا يَجُوزُ نَقْلُ حُكْمِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ إلَى الْمَسْكُوتِ عَنْهُ ، بَلْ هُنَا عَدَمُ النَّقْلِ أَوْلَى . 462 قَالَهُ الطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَغَيْرِهِ . وَقَالَ فِي شَرْحِهِ : وَقِيَاسُ الْجَوَازِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا : نَقْلُ حُكْمِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ إلَى الْمَسْكُوتِ عَنْهُ ، إذَا عُدِمَ الْفَرْقُ الْمُؤَثِّرُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ النَّظَرِ الْبَالِغِ مِنْ أَهْلِهِ . انْتَهَى .
قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ فِيهَا ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ .
فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى لَا تَكُونُ إلَّا فِي نَصَّيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي مَسْأَلَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ . وَأَمَّا التَّخْرِيجُ وَحْدَهُ : فَهُوَ أَعَمُّ . لِأَنَّهُ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ الشَّرْعِ ، لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ بَنَى فَرْعًا عَلَى أَصْلٍ بِجَامِعٍ مُشْتَرَكٍ .
فَائِدَةٌ :
إذَا صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ عَنْهُ . فَإِنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ رَطْبَةً : أَوْمَأَ غَايَةَ مَا يُمْكِنُهُ ، وَجَلَسَ عَلَى قَدَمَيْهِ ، قَوْلًا وَاحِدًا . قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي . وَإِنْ كَانَتْ يَابِسَةً : فَكَذَلِكَ . قَالَ فِي الْوَجِيزِ : وَمَنْ مَحَلُّهُ نَجِسٌ بِضَرُورَةٍ أَوْمَأَ ، وَلَمْ يُعِدْ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ . فَقَالَ : يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ : أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّهُ كَمَنْ صَلَّى فِي مَاءٍ وَطِينٍ .
قَالَ الْقَاضِي : يَقْرُبُ أَعْضَاؤُهُ مِنْ السُّجُودِ . بِحَيْثُ لَوْ زَادَ شَيْئًا لَمَسَّتْهُ النَّجَاسَةُ . وَيَجْلِسُ عَلَى رِجْلَيْهِ ، وَلَا يَضَعُ عَلَى الْأَرْضِ غَيْرَهُمَا . وَعَنْهُ يَجْلِسُ وَيَسْجُدُ بِالْأَرْضِ . قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ : هِيَ الصَّحِيحَةُ . وَهِيَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْمُذْهَبِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث