الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثامن
فَوَائِدُ :
الْأُولَى : يَحْرُمُ الْخُلْعُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ عَيْنِ طَلَاقٍ . وَلَا يَقَعُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . جَزَمَ بِهِ ابْنُ بَطَّةَ فِي مُصَنَّفٍ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . وَذَكَرَهُ عَنْ الْآجُرِّيِّ . وَجَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ ، وَالْقَاضِي فِي الْخِلَافِ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ ، وَقَالَ : هُوَ مُحَرَّمٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا . وَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي : هَذَا يُفْعَلُ حِيلَةً عَلَى إبْطَالِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ . وَالْحِيَلُ خُدَعٌ لَا تُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : خُلْعُ الْحِيلَةِ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا لَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْفُرْقَةَ . وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ بَقَاءَ الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا . كَمَا فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ . وَالْعَقْدُ لَا يُقْصَدُ بِهِ نَقِيضُ مَقْصُودِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقِيلَ : يَحْرُمُ ، وَيَقَعُ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَيَحْرُمُ الْخُلْعُ حِيلَةً ، وَيَقَعُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ . 425 قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَشَذَّ فِي الرِّعَايَةِ ، فَذَكَرَهُ . قُلْت : غَالِبُ النَّاسِ وَاقِعٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . وَكَثِيرًا مَا يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ . فَفِي هَذَا الْقَوْلِ فَرَجٌ لَهُمْ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ . وَنَصَرَهُ مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ .
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ ، وَقَصْدَ الْمُحَلِّلِ التَّحْلِيلَ ، وَقَصْدَ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ قَصْدًا مُحَرَّمًا كَبَيْعِ عَصِيرٍ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا : عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ . فَيُقَالُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَا قِيلَ فِي الْأُخْرَى . الثَّانِيَةُ : لَوْ اعْتَقَدَ الْبَيْنُونَةَ بِذَلِكَ ، ثُمَّ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ : فَحُكْمُهُ حُكْمُ مُطَلِّقِ أَجْنَبِيَّةٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ . عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ . ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . [ فَلَوْ لَقَى امْرَأَتَهُ ، فَظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً . فَقَالَ لَهَا " أَنْتِ طَالِقٌ " فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ رِوَايَتَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . إحْدَاهُمَا : لَا يَقَعُ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَغَيْرُهُ : الْعَمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يَقَعُ . جَزَمَ بِهِ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَغَيْرِهِمَا . قَالَ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ : دُيِّنَ وَلَمْ يَقْبَلْ حُكْمًا . انْتَهَى ] . وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : لَوْ خَالَعَ وَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْخُلْعِ ، مُعْتَقِدًا أَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَ الْخُلْعِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ يَمِينُهُ ، أَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُعْتَقِدًا زَوَالَ النِّكَاحِ ، وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ : فَهُوَ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ بِظَنِّهِ فَبَانَ بِخِلَافِهِ . وَفِيهِ رِوَايَتَانِ يَأْتِيَانِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ . 426 وَقَدْ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ : أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ .
قُلْت : وَمِمَّا يُشْبِهُ أَصْلَ هَذَا مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ فِي الصَّوْمِ لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا وَاعْتَقَدَ الْفِطْرَ بِهِ ، ثُمَّ جَامَعَ . فَإِنَّهُمْ قَالُوا : حُكْمُهُ حُكْمُ النَّاسِي . وَقَدْ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُ . مِنْهُمْ ابْنُ بَطَّةَ ، وَالْآجُرِّيُّ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ . بَلْ قَالُوا عَنْ غَيْرِ ابْنِ بَطَّةَ إنَّهُ لَا يَقْضِي أَيْضًا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا رَحِمَهُ اللَّهُ : خُلْعُ الْيَمِينِ هَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا ، أَوْ لَغْوًا ، وَهُوَ أَقْوَى ؟ فِيهِ نِزَاعٌ ; لِأَنَّ قَصْدَهُ ضِدَّهُ كَالْمُحَلِّلِ .
الْأُولَى : يَحْرُمُ الْخُلْعُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ عَيْنِ طَلَاقٍ . وَلَا يَقَعُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . جَزَمَ بِهِ ابْنُ بَطَّةَ فِي مُصَنَّفٍ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . وَذَكَرَهُ عَنْ الْآجُرِّيِّ . وَجَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ ، وَالْقَاضِي فِي الْخِلَافِ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ ، وَقَالَ : هُوَ مُحَرَّمٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا . وَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي : هَذَا يُفْعَلُ حِيلَةً عَلَى إبْطَالِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ . وَالْحِيَلُ خُدَعٌ لَا تُحِلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : خُلْعُ الْحِيلَةِ لَا يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا لَا يَصِحُّ نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ الْفُرْقَةَ . وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ بَقَاءَ الْمَرْأَةِ مَعَ زَوْجِهَا . كَمَا فِي نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ . وَالْعَقْدُ لَا يُقْصَدُ بِهِ نَقِيضُ مَقْصُودِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقِيلَ : يَحْرُمُ ، وَيَقَعُ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَيَحْرُمُ الْخُلْعُ حِيلَةً ، وَيَقَعُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ . 425 قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَشَذَّ فِي الرِّعَايَةِ ، فَذَكَرَهُ . قُلْت : غَالِبُ النَّاسِ وَاقِعٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . وَكَثِيرًا مَا يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ . فَفِي هَذَا الْقَوْلِ فَرَجٌ لَهُمْ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ . وَنَصَرَهُ مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ .
وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ ، وَقَصْدَ الْمُحَلِّلِ التَّحْلِيلَ ، وَقَصْدَ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ قَصْدًا مُحَرَّمًا كَبَيْعِ عَصِيرٍ مِمَّنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا : عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ . فَيُقَالُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَا قِيلَ فِي الْأُخْرَى . الثَّانِيَةُ : لَوْ اعْتَقَدَ الْبَيْنُونَةَ بِذَلِكَ ، ثُمَّ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ : فَحُكْمُهُ حُكْمُ مُطَلِّقِ أَجْنَبِيَّةٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ . عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ بَابِ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ . ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . [ فَلَوْ لَقَى امْرَأَتَهُ ، فَظَنَّهَا أَجْنَبِيَّةً . فَقَالَ لَهَا " أَنْتِ طَالِقٌ " فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ رِوَايَتَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . إحْدَاهُمَا : لَا يَقَعُ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَغَيْرُهُ : الْعَمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يَقَعُ . جَزَمَ بِهِ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَقِيلٍ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَغَيْرِهِمَا . قَالَ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ : دُيِّنَ وَلَمْ يَقْبَلْ حُكْمًا . انْتَهَى ] . وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : لَوْ خَالَعَ وَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْخُلْعِ ، مُعْتَقِدًا أَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَ الْخُلْعِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ يَمِينُهُ ، أَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُعْتَقِدًا زَوَالَ النِّكَاحِ ، وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ : فَهُوَ كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ بِظَنِّهِ فَبَانَ بِخِلَافِهِ . وَفِيهِ رِوَايَتَانِ يَأْتِيَانِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ . 426 وَقَدْ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ : أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ .
قُلْت : وَمِمَّا يُشْبِهُ أَصْلَ هَذَا مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ فِي الصَّوْمِ لَوْ أَكَلَ نَاسِيًا وَاعْتَقَدَ الْفِطْرَ بِهِ ، ثُمَّ جَامَعَ . فَإِنَّهُمْ قَالُوا : حُكْمُهُ حُكْمُ النَّاسِي . وَقَدْ اخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : أَنَّهُ لَا يُكَفِّرُ . مِنْهُمْ ابْنُ بَطَّةَ ، وَالْآجُرِّيُّ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ . بَلْ قَالُوا عَنْ غَيْرِ ابْنِ بَطَّةَ إنَّهُ لَا يَقْضِي أَيْضًا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا رَحِمَهُ اللَّهُ : خُلْعُ الْيَمِينِ هَلْ يَقَعُ رَجْعِيًّا ، أَوْ لَغْوًا ، وَهُوَ أَقْوَى ؟ فِيهِ نِزَاعٌ ; لِأَنَّ قَصْدَهُ ضِدَّهُ كَالْمُحَلِّلِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث