الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثامن
الصفحة 4374 · ص. المطبوع 427
الثَّالِثَةُ : لَوْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِطَلَاقِ ثَلَاثٍ ، ثُمَّ اسْتَفْتَى ، فَأُفْتَى بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ : لَمْ يُؤَاخَذْ بِإِقْرَارِهِ لِمَعْرِفَةِ مُسْتَنَدِهِ . وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَنَّ مُسْتَنَدَهُ فِي إقْرَارِهِ ذَلِكَ مِمَّا يَجْهَلُهُ مِثْلُهُ . [ لِأَنَّ ] حَلِفَهُ عَلَى الْمُسْتَنَدِ دُونَ الطَّلَاقِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ ضِمْنًا فَهُوَ وَسِيلَةٌ لَهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَقْصُودِ ، لِأَنَّهُ دُونَهُ ، وَإِنْ كَانَ سَبَبًا لَهُ ، بِمَعْنَى تَوَقُّفِهِ عَلَيْهِ ، لَا أَنَّهُ مُؤَثِّرٌ فِيهِ بِنَفْسِهِ ، وَإِلَّا لَكَانَ عِلَّةً فَاعِلَةً لَا سَبَبِيَّةً ، وَوَسِيلَةً . وَدَلِيلُهُ : قِصَّةُ " بَانَتْ سُعَادُ " حَيْثُ أَقَرَّ بِذَلِكَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ 427 لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهَا بَانَتْ مِنْهُ بِإِسْلَامِهِ دُونَهَا . فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةُ بِأَنَّهَا لَمْ تَبِنْ . وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّهُ تَغْلِيبًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى حَقِّهَا وَهُوَ قَرِيبُ عَهْدِ الْإِسْلَامِ . وَذَلِكَ قَرِينَةُ جَهْلِهِ بِحُكْمِهِ فِي ذَلِكَ . وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ إنْشَاءَهُ ، وَإِلَّا لَمَا نَدِمَ عَلَيْهِ مُتَّصِلًا بِهِ . وَإِنَّمَا نَدِمَ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ ، لِتَوَهُّمِهِ صِحَّةَ وُقُوعِهِ . وَقِيَاسُهُ الْخُلْعُ . وَبَقِيَّةُ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَحْضَةِ ، أَوْ الْغَالِبِ لَهُ فِيهَا حَقٌّ عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ تَعَالَى ; لِأَنَّ حَقَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ ، وَحَقُّ غَيْرِهِ عَلَى الْمُشَاحَّةِ بِدَلِيلِ مُسَامَحَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِهَجْرِهِ لَهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ ، وَهُوَ حَرْبِيٌّ ، وَهُوَ الشَّاعِرُ الصَّحَابِيُّ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ قَبْلَهُ . فَبَلَغَ ذَلِكَ أَخَاهُ مَالِكَ بْنَ زُهَيْرٍ ، فَأَتَى إلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ . فَأَسْلَمَ . فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُسْلِمٌ مَعَهُ . فَامْتَدَحَهُ بِالْبُرْدَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقِصَّةِ . وَحَقُّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ حَقِّ اللَّهِ . بِدَلِيلِ سَهْمِ خُمُسِ الْخُمُسِ وَالْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ ، وَكَسْبِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا . ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِ بَابِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث