الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثامن
قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ لَهَا " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ " طَلُقَتْ ثَلَاثًا فِي طُهْرٍ لَمْ . يُصِبْهَا فِيهِ ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ) . 458 قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : هَذَا الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَالنَّظْمِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ . وَفِي الْأُخْرَى : تَطْلُقُ فِي الْحَالِ وَاحِدَةً . وَتَطْلُقُ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فِي طُهْرَيْنِ فِي نِكَاحَيْنِ إنْ أَمْكَنَ . وَاخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ . وَعَنْهُ : تَطْلُقُ ثَلَاثًا فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِنَّ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ .
تَنْبِيهٌ :
قَالَ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، فِي الْهِدَايَةِ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَب ، وَالسَّامِرِيُّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَغَيْرُهُمْ : وُقُوعُ الثَّلَاثِ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ ، مَبْنِيٌّ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا : إنَّ جَمْعَ الثَّلَاثِ يَكُونُ سُنَّةً . فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : فَإِذَا طَهُرَتْ طَلُقَتْ وَاحِدَةً . وَتَطْلُقُ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فِي نِكَاحَيْنِ آخَرَيْنِ ، أَوْ بَعْدَ رَجْعَتَيْنِ . وَقَدْ أَنْكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الْقَوْلَ . فَقَالَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا : إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ " قَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ . فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : يَقَعُ عَلَيْهَا السَّاعَةَ وَاحِدَةٌ . فَلَوْ رَاجَعَهَا تَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى ، وَتَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى أُخْرَى ، وَمَا يُعْجِبُنِي قَوْلُهُمْ هَذَا . قَالَ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ : فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَوْقَعَ الثَّلَاثَ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ سُنَّةٌ . وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَوْقَعَهَا لِوَصْفِهِ الثَّلَاثَ بِمَا لَا تَتَّصِفُ بِهِ . فَأَلْغَى الصِّفَةَ ، وَأَوْقَعَ الثَّلَاثَ كَمَا لَوْ قَالَ لِحَائِضٍ : أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْحَالِ لِلسُّنَّةِ . وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ : مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا . فَإِنَّهُ قَالَ : يَقَعُ عَلَيْهَا الثَّلَاثُ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ " لِلسُّنَّةِ " . قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : وَفِي هَذَا الِاحْتِمَالِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَلْغَى قَوْلَهُ " لِلسُّنَّةِ " 459 وَجَبَ أَنْ تَطْلُقَ فِي الْحَالِ ، حَائِضًا كَانَتْ أَوْ طَاهِرًا . مُجَامَعَةً أَوْ غَيْرَ مُجَامَعَةٍ ; لِأَنَّهُ إذَا أَلْغَى قَوْلَهُ " لِلسُّنَّةِ " بَقِيَ " أَنْتِ طَالِقٌ " وَهُوَ مُوجِبٌ لِمَا ذَكَرَهُ . وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : إنَّ وُقُوعَ الثَّلَاثِ يُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ . وَهُوَ : أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْبِدْعَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدِهِمَا : مِنْ جِهَةِ الْعَدَدِ . وَالْأُخْرَى : مِنْ جِهَةِ الْوَقْتِ ، فَحَيْثُ جَمَعَ الزَّوْجُ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَبَيْنَ السُّنَّةِ : كَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً فِي إرَادَتِهِ السُّنَّةَ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ ، لَا مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ . فَلَا تُلْحَظُ فِي الثَّلَاثِ السُّنَّةُ ، لِعَدَمِ إرَادَتِهِ لَهُ . وَيَصِيرُ كَمَا لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا " وَيُلْحَظُ السُّنَّةُ فِي الْوَقْتِ ، لِإِرَادَتِهِ لَهُ . فَلَا تَطْلُقُ إلَّا فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ . انْتَهَى .
تَنْبِيهٌ :
قَالَ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، فِي الْهِدَايَةِ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَب ، وَالسَّامِرِيُّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَغَيْرُهُمْ : وُقُوعُ الثَّلَاثِ فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ ، مَبْنِيٌّ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي قَالَ فِيهَا : إنَّ جَمْعَ الثَّلَاثِ يَكُونُ سُنَّةً . فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى : فَإِذَا طَهُرَتْ طَلُقَتْ وَاحِدَةً . وَتَطْلُقُ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فِي نِكَاحَيْنِ آخَرَيْنِ ، أَوْ بَعْدَ رَجْعَتَيْنِ . وَقَدْ أَنْكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا الْقَوْلَ . فَقَالَ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا : إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ " قَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ . فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : يَقَعُ عَلَيْهَا السَّاعَةَ وَاحِدَةٌ . فَلَوْ رَاجَعَهَا تَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى ، وَتَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى أُخْرَى ، وَمَا يُعْجِبُنِي قَوْلُهُمْ هَذَا . قَالَ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ : فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَوْقَعَ الثَّلَاثَ لِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ سُنَّةٌ . وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَوْقَعَهَا لِوَصْفِهِ الثَّلَاثَ بِمَا لَا تَتَّصِفُ بِهِ . فَأَلْغَى الصِّفَةَ ، وَأَوْقَعَ الثَّلَاثَ كَمَا لَوْ قَالَ لِحَائِضٍ : أَنْتِ طَالِقٌ فِي الْحَالِ لِلسُّنَّةِ . وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ : مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا . فَإِنَّهُ قَالَ : يَقَعُ عَلَيْهَا الثَّلَاثُ وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ " لِلسُّنَّةِ " . قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : وَفِي هَذَا الِاحْتِمَالِ نَظَرٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَلْغَى قَوْلَهُ " لِلسُّنَّةِ " 459 وَجَبَ أَنْ تَطْلُقَ فِي الْحَالِ ، حَائِضًا كَانَتْ أَوْ طَاهِرًا . مُجَامَعَةً أَوْ غَيْرَ مُجَامَعَةٍ ; لِأَنَّهُ إذَا أَلْغَى قَوْلَهُ " لِلسُّنَّةِ " بَقِيَ " أَنْتِ طَالِقٌ " وَهُوَ مُوجِبٌ لِمَا ذَكَرَهُ . وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : إنَّ وُقُوعَ الثَّلَاثِ يُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ . وَهُوَ : أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الْبِدْعَةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدِهِمَا : مِنْ جِهَةِ الْعَدَدِ . وَالْأُخْرَى : مِنْ جِهَةِ الْوَقْتِ ، فَحَيْثُ جَمَعَ الزَّوْجُ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَبَيْنَ السُّنَّةِ : كَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً فِي إرَادَتِهِ السُّنَّةَ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ ، لَا مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ . فَلَا تُلْحَظُ فِي الثَّلَاثِ السُّنَّةُ ، لِعَدَمِ إرَادَتِهِ لَهُ . وَيَصِيرُ كَمَا لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا " وَيُلْحَظُ السُّنَّةُ فِي الْوَقْتِ ، لِإِرَادَتِهِ لَهُ . فَلَا تَطْلُقُ إلَّا فِي طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ . انْتَهَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث