الإنصاف
الإنصاف · الجزء التاسع
الصفحة 4775 · ص. المطبوع 392
392 بَابُ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ قَوْلُهُ ( يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ نَفَقَةُ وَالِدَيْهِ وَوَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ ، إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ ، وَلَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ ، فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ ، وَامْرَأَتِهِ ) وَرَقِيقِهِ أَيْضًا ( وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ سَائِرِ آبَائِهِ وَإِنْ عَلَوْا ، وَأَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا ) . اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ : وُجُوبُ نَفَقَةِ أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوَا ، وَأَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا بِالْمَعْرُوفِ ، أَوْ بَعْضِهَا إنْ كَانَ الْمُنْفِقُ عَلَيْهِ قَادِرًا عَلَى الْبَعْضِ . وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ لَهُمْ الْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى ، مَعَ فَقْرِهِمْ . إذَا فَضَلَ عَنْ نَفْسِهِ وَامْرَأَتِهِ . وَكَذَا رَقِيقُهُ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَيَأْتِي حُكْمُ اخْتِلَافِ الدِّينِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَرِيبًا . وَعَنْهُ : لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ إلَّا بِشَرْطِ أَنْ يَرِثَهُمْ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ ، كَبَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ . وَظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ الشَّرْحُ . فَإِنَّهُ قَالَ : يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْإِنْفَاقِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ .
الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ الْمُنْفِقُ وَارِثًا . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لِعَدَمِ الْقَرَابَةِ : لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ . وَالظَّاهِرُ : أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا فِي الْجُمْلَةِ . بِدَلِيلِ قَوْلِهِ " فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لِعَدَمِ الْقَرَابَةِ " . وَعَنْهُ : تَخْتَصُّ الْعَصَبَةُ مُطْلَقًا بِالْوُجُوبِ . نَقَلَهَا جَمَاعَةٌ . 393 فَيُعْتَبَرُ أَنْ يَرِثَهُمْ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ فِي الْحَالِ . فَلَا تَلْزَمُ بَعِيدًا مُوسِرًا يَحْجُبُهُ قَرِيبٌ مُعْسِرٌ . وَعَنْهُ : بَلْ إنْ وَرِثَهُ وَحْدَهُ لَزِمَتْهُ مَعَ يَسَارِهِ . وَمَعَ فَقْرِهِ تَلْزَمُ بَعِيدًا مُعْسِرًا . فَلَا تَلْزَمُ جَدًّا مُوسِرًا مَعَ أَبٍ فَقِيرٍ عَلَى الْأُولَى . وَتَلْزَمُ عَلَى الثَّانِيَةِ عَلَى مَا يَأْتِي . وَيَأْتِي أَيْضًا ذِكْرُ الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ وَمَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ هَذِهِ . وَيَأْتِي تَفَارِيعُ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَمَا يَنْبَنِي عَلَيْهَا .
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا : شَمِلَ قَوْلُهُ " وَأَوْلَادُهُ وَإِنْ سَفَلُوا " الْأَوْلَادَ الْكِبَارَ الْأَصِحَّاءَ الْأَقْوِيَاءَ إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ . وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . وَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ .
الثَّانِي : قَوْلُهُ " فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَامْرَأَتِهِ وَرَقِيقِهِ " يَعْنِي يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ . كَمَا تَقَدَّمَ . صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ . مِنْ كَسْبِهِ أَوْ أُجْرَةِ مِلْكِهِ وَنَحْوِهِمَا . لَا مِنْ أَصْلِ الْبِضَاعَةِ وَثَمَنِ الْمِلْكِ وَآلَةِ عَمَلِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث